النووي الإيراني ينتظر الجولة الأصعب.. أسباب تأجيل الحسم بين واشنطن وطهران|خاص
أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن تأجيل مناقشة الملف النووي الإيراني إلى المرحلة الثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يعد أمرًا منطقيًا ومتوقعًا، نظرًا لكونه الملف الأكثر تعقيدًا وحساسية بين جميع القضايا المطروحة على طاولة التفاوض.
وأوضح البرديسي في تصريحات خاصة أن ما يجري الحديث عنه حاليًا لا يرقى إلى مستوى اتفاق نهائي، وإنما يتمثل في مذكرة تفاهم مؤقتة تتضمن العناوين الرئيسية والموضوعات التي سيتم التفاوض بشأنها خلال فترة تمتد لنحو 60 يومًا، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق شامل في المستقبل حال عدم تعرض المفاوضات لأي تعثر.
التفاهمات المرحلية تحقق قدرًا من الرضا للطرفين
وقال إن هذه التفاهمات المرحلية تحقق قدرًا من الرضا للطرفين، حيث تمنح كل جانب فرصة لالتقاط الأنفاس وتهيئة الأجواء السياسية والدبلوماسية لاستكمال المباحثات حول الملفات الأكثر تعقيدًا خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليست جديدة في أسلوبه السياسي، موضحًا أن الهدف الأساسي من هذه التصريحات هو ممارسة الضغوط السياسية للوصول في النهاية إلى حالة من التهدئة وإطار تفاوضي يسمح بإبرام تفاهمات مرحلية يمكن تقديمها للرأي العام الأمريكي باعتبارها إنجازًا سياسيًا.
وأشار إلى أن المؤشرات الصادرة من الجانبين الأمريكي والإيراني تعكس رغبة مشتركة في خفض التصعيد، لافتًا إلى أن تصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين خلال الفترة الأخيرة أظهرت استعدادًا للتعامل بإيجابية مع المسار التفاوضي، في مقابل رغبة أمريكية واضحة في الوصول إلى صيغة تفاهم تجنب المنطقة مزيدًا من التوتر.
مجموعة من الاستحقاقات الداخلية المهمة
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن ترامب يواجه خلال الفترة المقبلة مجموعة من الاستحقاقات الداخلية المهمة، من بينها بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة، بالإضافة إلى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل، فضلًا عن الاحتفالات بمرور 250 عامًا على استقلال الولايات المتحدة، وهي مناسبات يسعى خلالها إلى إبراز نجاحات سياسية ودبلوماسية تعزز موقفه أمام الناخب الأمريكي.
خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران يظل مستبعدًا
وأكد البرديسي أن خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران يظل مستبعدًا في ظل الحسابات المعقدة التي تحكم المشهد، موضحًا أن أي هجوم عسكري قد يدفع طهران إلى الرد على أهداف حيوية وبنية تحتية استراتيجية في المنطقة، وهو سيناريو يحمل مخاطر كبيرة لا ترغب الأطراف المختلفة في الوصول إليه.
وأشار إلى أن المشهد الحالي يعكس سياسة تقوم على تأجيل الملفات الأكثر صعوبة، والبحث عن اتفاق مرحلي مبدئي يخفف من حدة التوتر ويمنح جميع الأطراف فرصة لإعادة ترتيب أوراقها، مؤكدًا أن حالة الإرهاق السياسي والاقتصادي التي أصابت الجانبين دفعت نحو تبني خيار التهدئة بدلاً من التصعيد.
واختتم البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن مذكرة التفاهم المرتقبة تمثل في جوهرها مرحلة انتقالية لالتقاط الأنفاس وتهيئة الظروف أمام مفاوضات أكثر عمقًا خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن نجاح هذه المرحلة سيحدد مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران وفرص الوصول إلى اتفاق أوسع وأكثر استقرارًا.