نهى الجندي تكشف القصة.. كيف تحولت بيوت الدعارة من إرث للاحتلال إلى جريمة
أثار الجدل الدائر حول بعض الطروحات المتعلقة بتقنين ما يعرف بـ"الجنس التجاري" أو إعادة فتح النقاش بشأن بيوت الدعارة في مصر، تساؤلات واسعة حول الخلفية التاريخية والقانونية لهذه القضية، ومتى بدأت الدولة المصرية في تجريمها بشكل كامل.
وتؤكد الوثائق التاريخية أن الدعارة كانت تخضع في فترات سابقة لتنظيم قانوني فرضته سلطات الاحتلال الأجنبي، ولم يكن الهدف من هذا التنظيم الاعتراف الأخلاقي بالممارسة أو دعمها، وإنما ارتبط باعتبارات صحية وإدارية خاصة بإدارة الوجود الأجنبي آنذاك.
كيف بدأت عملية التنظيم؟
خلال فترة الاحتلال البريطاني، فرضت لوائح لتنظيم هذا النشاط، كان من أبرزها لائحة التفتيش على العاهرات الصادرة عام 1885، والتي تضمنت تسجيل العاملات وإلزامهن بالحصول على تراخيص وإجراء فحوصات طبية دورية.
كما جرى حصر هذه الأنشطة في مناطق محددة داخل بعض المدن، ومن أشهرها مناطق ارتبطت تاريخي بوسط القاهرة، وذلك في إطار سياسات رقابية وإدارية اتبعتها سلطات تلك المرحلة.
ويرى مؤرخون أن الدافع الأساسي وراء هذه الإجراءات كان الحد من انتشار الأمراض بين الجنود الأجانب، إلى جانب فرض الرقابة وجمع الرسوم، وليس باعتبارها سياسة اجتماعية تتوافق مع قيم المجتمع المصري.
مراحل الإلغاء والتجريم
شهدت مصر عدة خطوات متتالية لإنهاء هذا النظام بشكل كامل.
ففي عام 1937 جرى تشديد الإجراءات ضد القوادين ومنع استقدام البغايا من الخارج، ثم صدر عام 1949 أمر عسكري بإغلاق بيوت الدعارة في مختلف أنحاء البلاد.
وجاء التحول الحاسم عام 1951 مع صدور القانون رقم 68 لسنة 1951، الذي ألغى نظام البغاء المرخص وجرم كافة أشكال الدعارة وممارستها، ليصبح الإطار القانوني السائد حتى اليوم.
لماذا ألغيت الدعارة في مصر؟
يربط باحثون ومؤرخون قرار الإلغاء بعدة عوامل، من بينها تصاعد الحركة الوطنية المصرية، ورفض ارتباط مؤسسات الدولة بإصدار تراخيص لممارسات اعتبرها المجتمع منافية لقيمه الدينية والاجتماعية.
كما تزامنت هذه المطالب مع مرحلة التحولات السياسية التي شهدتها البلاد خلال النصف الأول من القرن العشرين، وارتفاع الأصوات المطالبة بالحفاظ على الهوية الوطنية والقيم المجتمعية.
الجدل الحالي
ومع عودة الجدل من وقت لآخر حول بعض المقترحات المتعلقة بهذه القضية، يؤكد مختصون في القانون أن التشريعات المصرية الحالية تجرم الدعارة والاتجار بالبشر واستغلال الأشخاص في هذا النوع من الأنشطة، وتفرض عقوبات قانونية على مرتكبيها.



