أديداس تطلق نظام تبريد متطور لمواجهة حرارة مونديال 2026
مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتجه الأنظار إلى التحديات المناخية التي قد تواجه اللاعبين، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة ونسب الرطوبة في عدد من المدن المستضيفة.

وفي هذا الإطار، كشفت شركة «أديداس» عن تقنية جديدة تحمل اسم «كلايماكول سيستم» (CLIMACOOL SYSTEM)، تهدف إلى مساعدة اللاعبين على التكيف مع الظروف الجوية القاسية وتحسين أدائهم خلال البطولة.
منظومة تبريد متكاملة لدعم الأداء الرياضي
لا تقتصر التقنية الجديدة على تطوير الملابس الرياضية التقليدية، بل تعتمد على منظومة تبريد متكاملة صُممت للاستخدام قبل المباريات وأثناء فترات التوقف، بهدف خفض حرارة الجسم الأساسية وتعزيز قدرة اللاعبين على تحمل الإجهاد الحراري.
وتسعى «أديداس» من خلال هذا النظام إلى تحويل التبريد من مجرد وسيلة للراحة إلى عنصر أساسي ضمن برامج إعداد اللاعبين وتحسين جاهزيتهم البدنية.
ثلاث قطع رئيسية في النظام الجديد
يتكون «كلايماكول سيستم» من ثلاث وحدات أساسية تشمل سترة تبريد، وجاكيت عازلًا، بالإضافة إلى غطاء تبريد مخصص للحذاء.
وتعمل هذه المكونات بشكل متكامل، خصوصًا السترة والجاكيت، لتحقيق أقصى استفادة من عملية التبريد والحفاظ على درجة حرارة الجسم ضمن المعدلات المناسبة للأداء الرياضي.
سترة بجلّ مجمد لتبريد الجسم من الداخل
تعتمد سترة التبريد على تقنية الجل المجمد الذي يتم تبريده مسبقًا قبل الاستخدام، وبعد ارتدائها فوق القميص الرياضي، يبدأ الجل في الذوبان تدريجيًا، ما يساعد على نقل البرودة إلى مناطق حيوية مثل الجذع والبطن والظهر.

وتُعد هذه المناطق من أهم أجزاء الجسم المرتبطة بتنظيم الحرارة الداخلية، وهو ما يمنح التقنية تأثيرًا يتجاوز الإحساس السطحي بالبرودة ليصل إلى خفض الحرارة الأساسية للجسم.
الجاكيت العازل يحافظ على البرودة لفترة أطول
ولتجنب فقدان تأثير التبريد بسرعة، زودت «أديداس» النظام بجاكيت عازل يعمل على احتجاز الهواء البارد حول الجزء العلوي من الجسم.
وبحسب الشركة، فإن استخدام الجاكيت إلى جانب السترة يعزز كفاءة النظام ويطيل مدة تأثيره مقارنة باستخدام سترة التبريد وحدها.
تبريد القدمين.. تفصيل صغير بأهمية كبيرة
يشمل النظام أيضًا غطاء تبريد للحذاء يستهدف خفض حرارة القدمين، وهو عنصر قد يبدو بسيطًا لكنه يحمل أهمية كبيرة في رياضة تعتمد بشكل أساسي على الحركة المستمرة والركض المتواصل.
ويمكن لارتفاع حرارة القدمين أن يؤثر على راحة اللاعب وإحساسه بالحذاء، خاصة خلال المباريات التي تُقام في أجواء حارة أو رطبة.
مونديال تاريخي وتحديات مناخية غير مسبوقة
تأتي هذه التقنية في وقت تستعد فيه بطولة كأس العالم 2026 لتسجيل رقم قياسي باعتبارها الأكبر في تاريخ المسابقة، بمشاركة 48 منتخبًا وإقامة 104 مباريات موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول مختلفة.
ويفرض هذا الانتشار الجغرافي الواسع تحديات مناخية متباينة، إذ ستختلف درجات الحرارة ومستويات الرطوبة بشكل ملحوظ بين المدن المستضيفة، خاصة في بعض المناطق بالولايات المتحدة والمكسيك.
مخاوف متزايدة من تأثير الحرارة على اللاعبين
وحذرت تقارير دولية حديثة من أن البطولة قد تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة كرة القدم الحديثة على التعامل مع الظروف المناخية القاسية.
وأشارت التقارير إلى أن تأثير الحرارة لا يرتبط بدرجات الحرارة فقط، بل يشمل أيضًا الرطوبة وسرعة الرياح والتعرض المباشر لأشعة الشمس، وهي عوامل قد تقلل من قدرة الجسم على تبريد نفسه عبر التعرق، ما يرفع احتمالات الإجهاد الحراري.
إجراءات من «فيفا» لحماية اللاعبين والجماهير
في مواجهة هذه التحديات، وضعت «فيفا» مجموعة من الإجراءات الوقائية التي تشمل فترات التوقف للترطيب وتوفير الدعم الطبي المناسب.
كما سمحت للجماهير في الملاعب الأمريكية والكندية بإدخال زجاجة مياه بلاستيكية مغلقة واحدة وفق ضوابط محددة، إلى جانب تجهيز المدن المستضيفة بنقاط للترطيب ومناطق للرذاذ المائي وخيام تبريد لمواجهة موجات الحر المحتملة.
من رفاهية الأداء إلى ضرورة السلامة
يرى خبراء الرياضة أن التحكم في حرارة الجسم لم يعد مجرد عامل مرتبط براحة اللاعبين، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في سرعة اتخاذ القرار، والقدرة البدنية، ودقة التمرير، والاستجابة الذهنية خلال المباريات.
وفي هذا السياق، تمثل تقنية «كلايماكول سيستم» أداة إضافية يمكن للمنتخبات الاستفادة منها ضمن برامج الاستشفاء وإدارة الإجهاد الحراري، سواء قبل المباريات أو أثناء فترات الراحة وعلى مقاعد البدلاء.
ومع ضغط جدول المباريات والتنقل المستمر بين المدن المختلفة خلال كأس العالم، قد تتحول مثل هذه الابتكارات إلى عامل مؤثر في الحفاظ على جاهزية اللاعبين وتقليل المخاطر الصحية، بما يمنح المنتخبات أفضلية إضافية في سباق المنافسة على اللقب العالمي.