منير أديب: غياب البدائل يدفع الإخوان لتزييف الواقع والإرهاب الرقمي|خاص
قال منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية وقضايا الإرهاب، إن لجوء جماعة الإخوان إلى استخدام أسلوب الشائعات يعود إلى عدة أسباب متشابكة، في مقدمتها غياب ما يمكن أن تقدمه الجماعة على أرض الواقع، وهو ما يدفعها إلى الاعتماد على أدوات بديلة تستهدف ضرب الدولة الوطنية وتشويه الخصوم ومحاولة التأثير على مسارات الدولة ومؤسساتها.
تزييف الواقع
وأوضح أديب، في تصريحات خاصة، أن السبب الثاني يتمثل في اعتماد الجماعة المستمر على “تزييف الواقع”، من خلال نشر الشائعات وإعادة تدوير المعلومات بصورة غير دقيقة، بما يخدم أهدافها السياسية والتنظيمية، مشيرًا إلى أن هناك تناقضًا واضحًا بين الشعارات التي ترفعها الجماعة وسلوكها الفعلي على الأرض.
وأضاف أن “الشائعة في حد ذاتها تُعد نصف الحقيقة أو صورة مشوهة عنها”، لافتًا إلى أن الجماعة تستخدم هذا الأسلوب لأنها “تكذب كما تتنفس”، وتتعامل مع الشائعة كأداة لإعادة صياغة الحقيقة بما يخدم أهدافها، وعلى رأسها تقويض مفهوم الدولة الوطنية.
وأكد أديب أن الهدف الأساسي من هذا النهج هو محاولة إضعاف الدولة ومؤسساتها عبر نشر روايات كاذبة ومضللة، في ظل دولة قوية تحظى بتأييد شعبي واسع، مشيرًا إلى أن لجوء الجماعة للشائعات يعكس فقدانها لأدوات التأثير التقليدية، واتجاه خطابها نحو التراجع وفقدان المصداقية.
اللجان الإلكترونية
وفي سياق متصل، أوضح أن هذا الأسلوب قد يحقق تأثيرًا مؤقتًا لكنه “وهمي”، لافتًا إلى أن الجماعة تعتمد على ما وصفه بـ”اللجان الإلكترونية” لنشر الشائعات وبث الإحباط بين فئات المجتمع، ضمن ما أسماه “الإرهاب الرقمي”، عبر منصات التواصل الاجتماعي بهدف التشكيك وإضعاف الثقة في الدولة ومؤسساتها.
وأشار إلى أن الجماعة تستغل كذلك ما وصفه بـ”المساحات الرمادية” في بعض الدول الغربية، وتوظفها لإعادة تصدير خطابها ضد الدول الوطنية في المنطقة، مستفيدة من أدوات حرية التعبير في الضغط السياسي والإعلامي.
ولفت أديب إلى وجود ما اعتبره “تقاطعًا في بعض الأهداف” بين التطرف الصهيوني والتطرف الإسلامي الراديكالي، معتبرًا أن الطرفين يلتقيان رغم اختلاف المرجعيات على هدف تقويض الدولة الوطنية المصرية، على حد قوله.
واختتم بالتأكيد على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي، وتكثيف الخطاب الإعلامي التوعوي لكشف آليات نشر الشائعات، وتحصين الشباب ضد محاولات التضليل والتأثير عبر المنصات الرقمية.