عاجل

لماذا أمر ترامب برد عسكري على إسقاط طائرة أباتشي رغم رفضه الضربة الإسرائيلية؟

ترامب ومجتبى خامنئي
ترامب ومجتبى خامنئي

قالت الدكتورة مونيكا وليم، الباحثة في العلاقات الدولية، إن أغلب المؤشرات الحالية تشير إلى أن الولايات المتحدة لا تبدو راغبة في خوض حرب شاملة مع إيران، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تظهر بمظهر المتراجع أو العاجز عن حماية قواتها وحلفائها.

وأوضحت الدكتورة مونيكا وليم في حديث خاص لموقع نيوز رووم، أن هناك عدة مؤشرات تدعم هذا الاستنتاج، أبرزها استمرار المفاوضات رغم الضربات المتبادلة، مشيرة إلى أنه لو كانت واشنطن قد اتخذت قرار الحرب الشاملة لكانت أوقفت المسار التفاوضي بالكامل، بينما ما زالت التصريحات الأمريكية تتحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق.

وأضافت وليم أن طبيعة الضربات الأمريكية نفسها تعكس هذا التوجه، حيث وصفتها القيادة المركزية بأنها "دفاعية" و"متناسبة"، وهو توصيف يستخدم عادة عندما يكون الهدف هو الردع وإرسال رسالة، وليس فتح جبهة حرب مفتوحة.

كما لفتت إلى أن التقارير المتكررة التي تتحدث عن ضغوط يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعدم توسيع الردود العسكرية، تشير إلى أن واشنطن ترى أن أي تصعيد إسرائيلي واسع قد ينسف المفاوضات ويجر الولايات المتحدة إلى مواجهة لا ترغب فيها حاليا.

الاعتبارات الاقتصادية العالمية

وأكدت أن الاعتبارات الاقتصادية العالمية تمثل عاملا مهما في حسابات الإدارة الأمريكية، موضحة أن أي حرب واسعة مع إيران ستؤثر مباشرة على أمن الطاقة ومضيق هرمز وأسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما لا يخدم المصالح الأمريكية في هذه المرحلة.

كما شددت الباحثة في العلاقات الدولية على أن هذا لا يعني أن واشنطن ستقبل بأي سلوك إيراني، موضحة أن الإدارة الأمريكية تحاول الجمع بين الضغط العسكري والضغط الاقتصادي والتفاوض في الوقت نفسه.

د. مونيكا وليم 
د. مونيكا وليم 

وأضافت أن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن أن إيران "ستدفع الثمن" إذا استمرت في إطالة أمد التفاوض، تندرج ضمن هذا الإطار.
وأشارت إلى أن الوصف الأدق للموقف الأمريكي يتمثل في أن الولايات المتحدة لا تريد حربا شاملة تهدف إلى تغيير النظام الإيراني أو احتلال إيران، لكنها تبقى مستعدة لاستخدام القوة العسكرية المحدودة إذا اعتقدت أن ذلك سيدفع طهران إلى تقديم تنازلات في المفاوضات أو يمنعها من استهداف القوات الأمريكية.

وأوضحت الدكتورة مونيكا وليم أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تبدو قائمة على معادلة "الضغط دون الانفجار، والتصعيد دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة"، محذرة من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في رغبة واشنطن أو طهران في الحرب، بل في أن استمرار الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، واستهداف القواعد الأمريكية في الخليج، قد يخلق موقفا ميدانيا يفرض التصعيد على جميع الأطراف حتى لو لم يكن أي طرف قد خطط له مسبقا، وهو ما يجعل المرحلة الحالية شديدة الحساسية من الناحية الاستراتيجية. 

تم نسخ الرابط