"راجع نفسك".. طالبة بإعلام القاهرة تفتح النار على تصريحات المخرج أمير رمسيس
في الوقت الذي أثارت فيه تصريحات المخرج أمير رمسيس موجة واسعة من الغضب والانتقادات، خرجت صفاء طه، الطالبة بالفرقة الرابعة في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، لتقدم ردًا هادئًا لكنه حاسم، مؤكدة أن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يحتاجون إلى الشفقة بقدر ما يحتاجون إلى الاحترام والفرص العادلة.

صفاء، التي خاضت رحلة طويلة من التحديات حتى وصلت إلى عامها الدراسي الأخير بكلية الإعلام، لم تتحدث فقط عن الأزمة الدائرة، بل قدمت نموذجًا حيًا لما يمكن أن يحققه أصحاب الهمم عندما يجدون الدعم والإيمان بقدراتهم.
"كيف تشبّه ذوي الإعاقة بالكلاب؟"
لم تُخفِ صفاء صدمتها من التصريحات المنسوبة إلى أمير رمسيس، معتبرة أن المقارنة التي وردت في حديثه لا يمكن قبولها بأي شكل من الأشكال.
وقالت: "إزاي تشبه المعاقين بالكلاب؟ دي مقارنة مش في محلها نهائي، أنت مخرج وشغلك قائم على التوعية الثقافية والفنية بين الجمهور، لذلك اتصدمت من التصريح".
وأضافت أن الإنسان كرّمه الله وميّزه عن سائر المخلوقات، مؤكدة أن أي خطاب ينتقص من قيمة الأشخاص ذوي الإعاقة يسيء لفئة كبيرة من المجتمع أثبتت قدرتها على الإنجاز والعطاء.

ووجهت رسالة مباشرة إلى المخرج قائلة: "أحب أقوله راجع نفسك وتفكيرك، واعمل حساب مجالك وشغلك والرسالة اللي بتنشرها، لأنك هتسأل على كلامك".
من قلب التحديات إلى كلية الإعلام
ورغم التحديات التي واجهتها طوال سنوات الدراسة، استطاعت صفاء أن تشق طريقها نحو حلمها في العمل الإعلامي.
وتقول إن أكثر ما تتمناه هو أن يعرفها الناس بإنجازاتها لا بإعاقتها، مضيفة: "نفسي أكون البنت المعروفة بتفوقها ونجاحها والتحديات اللي مريت بيها".

ولا تخفي طموحها المهني، إذ ترى مستقبلها داخل المؤسسات الإعلامية الكبرى، موضحة أنها تفكر في العمل بمجال إعداد البرامج أو رئاسة التحرير، بينما يبقى حلمها الأكبر المشاركة في برنامج الإعلامية الشهيرة منى الشاذلي.
الأم.. بطلة الرحلة
خلف كل قصة نجاح غالبًا ما يقف شخص آمن بالحلم منذ بدايته، وبالنسبة لصفاء كانت والدتها هي هذا الشخص.
تصفها بأنها الداعم الأول في حياتها، مؤكدة أنها رافقتها في مختلف المراحل الدراسية والأنشطة الفنية، وكانت دائمًا تشجعها على خوض التجارب الجديدة والمشاركة في المسابقات.
وتقول: "والدتي كانت أكبر داعم ليا، وتعبت معايا في جميع المراحل الدراسية والامتحانات والورش الفنية، وكانت دائمًا بتشجعني إن يكون ليا دور في المجتمع".
الجامعة.. مساحة للاندماج لا للعزلة
على عكس ما قد يتوقعه البعض، تؤكد صفاء أن سنوات الجامعة كانت من أقل المراحل التي واجهت خلالها صعوبات اجتماعية.
وتوضح أن زملاءها في كلية الإعلام بجامعة القاهرة أظهروا قدرًا كبيرًا من الوعي والتقبل، مشيرة إلى أن حالة الاستغراب كانت موجودة في البداية فقط، قبل أن تتحول إلى علاقات طبيعية وداعمة.
وتضيف أن المواد العملية كانت تمثل التحدي الأكبر بالنسبة لها، لكنها تمكنت من تجاوزها بفضل إصرارها ومساندة زملائها الذين لعبوا دورًا مهمًا في استمرارها ونجاحها.
أزمة تصريحات أمير رمسيس
وكان الجدل قد تصاعد خلال الأيام الماضية بعد تداول مقطع مصور للمخرج أمير رمسيس تحدث فيه عن السياق التاريخي لاضطهاد الأشخاص ذوي الإعاقة خلال الحقبة النازية، وهو ما أثار موجة من الانتقادات.
ودفع ذلك جهات معنية بالدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى اتخاذ خطوات قانونية، معتبرة أن التصريحات تضمنت إساءة وتحريضًا ضد هذه الفئة.
لكن وسط الضجيج الذي رافق الأزمة، بدا صوت صفاء طه مختلفًا؛ فبدلًا من الاكتفاء بالغضب، قدمت رسالة أعمق مفادها أن أفضل رد على أي نظرة سلبية تجاه ذوي الهمم هو النجاح نفسه، وأن الإنسان لا يُقاس بظروفه أو إعاقته، بل بما يملكه من إرادة وقدرة على صناعة مستقبله.
أصل الواقعة
كانت القصة قد بدأت عندما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا للمخرج أمير رمسيس خلال حديثه عن السياق التاريخي لاضطهاد الأشخاص ذوي الإعاقة في الحقبة النازية.
إلا أن بعض العبارات التي وردت في حديثه اعتُبرت مسيئة وغير موفقة في التعبير، خاصة ما أُثير حول تشبيه اعتبره كثيرون غير لائق، ما دفع حالة من الغضب الواسع على السوشيال ميديا، قبل أن يتطور الأمر إلى بيانات رسمية ومطالبات بمحاسبة قانونية بدعوى التحريض والإساءة لذوي الهمم.