“ادعوا للأموات”.. آخر ما قالته المعلمة صفاء قبل رحيلها
كشفت روايات زميلات المعلمة الراحلة صفاء علي محمد، التي توفيت إثر حادث سير أثناء توجهها لأعمال مراقبة امتحانات الدبلومات الفنية بمحافظة البحيرة، عن تفاصيل مؤثرة للساعات الأخيرة في حياتها، والتي تركت أثرًا بالغًا في نفوس كل من عرفها.
وبحسب رواية من كانت برفقتها داخل استراحة المعلمات، فإن الراحلة استيقظت فجر يوم الحادث، ووصلت إلى مقر الإقامة في وقت مبكر، حيث أمضت فترة طويلة في تلاوة القرآن الكريم. وأكدت زميلاتها أنها بدت هادئة ومطمئنة كعادتها، قبل أن تستعد للخروج إلى مقر اللجنة.
وأضافت الرواية أن المعلمة صفاء ارتدت ملابسها استعدادًا لمغادرة الاستراحة، وقبل خروجها التفتت إلى الموجودات معها وقالت عبارة لا تزال عالقة في أذهانهن: “ادعوا للأموات”، ثم غادرت المكان متجهة إلى عملها.
ولم تمر سوى دقائق معدودة حتى عادت مرة أخرى إلى زميلتها زينب، قبل أن تخرجا معًا من الاستراحة الواقعة على طريق سريع في طريقهما إلى مقر اللجنة.
وأثناء محاولة عبور الطريق، لمحت زينب سيارة نقل تسير بسرعة، فأمسكت بيد المعلمة صفاء لعبور الطريق بحذر.
وتروي زينب أن الأمور بدت طبيعية للحظات، وكانت تتقدم الراحلة بخطوة واحدة فقط بينما تمسك بيدها، إلا أن المفاجأة وقعت في ثوانٍ معدودة، عندما ظهرت سيارة ميكروباص مسرعة من خلف سيارة النقل، لتصطدم بالمعلمة صفاء بشكل مباشر.
وقالت زميلتها إنها التفتت بعد لحظات فلم تجد صفاء إلى جوارها، بل وجدتها ملقاة على الأرض إثر الحادث، فيما تعرضت السيارة لأضرار واضحة شملت تحطم الزجاج الأمامي وبعض المصابيح والمرايا، بينما فارقت المعلمة الحياة متأثرة بإصابتها.
وفي مشهد آخر مؤثر، تحدثت نجلاء التي شاركت في تغسيل وتكفين الراحلة، مؤكدة أن جسدها لم يكن يحمل إصابات ظاهرة متعددة، باستثناء إصابة أعلى حاجب العين، لكنها تسببت في نزيف داخلي بالرأس أدى إلى وفاتها.
وأضافت أن جثمان الراحلة نُقل إلى محافظة أسوان ليوارى الثرى بين أهلها ومحبيها، وسط حالة من الحزن الشديد بين زملائها وأفراد أسرتها.
ولم يكن تأثير المعلمة صفاء مقتصرًا على عملها التربوي فقط، إذ أكدت المقربات منها أنها كانت حريصة على كفالة الأيتام ومساعدة المحتاجين، وجعلت من العمل الخيري جزءًا أساسيًا من حياتها اليومية.
ورحلت المعلمة صفاء علي محمد، لكنها تركت وراءها سيرة طيبة وميراثًا من المحبة والعطاء، سيظل حاضرًا في ذاكرة كل من عرفها، فيما لا تزال وفاتها تثير مطالبات بإعادة النظر في آليات انتداب المعلمين لمسافات بعيدة خلال أعمال الامتحانات