بين التحفظ والموافقة المشروطة
كيف تعاملت أحزاب المعارضة مع خطة التنمية الاقتصادية بمجلس الشيوخ ؟
شهدت مناقشات مجلس الشيوخ حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 حالة من التباين في المواقف الحزبية، حيث لم تُسجل اعتراضات رافضة بشكل كامل، مقابل اتجاه عدد من الأحزاب إلى إبداء تحفظات وملاحظات على آليات التنفيذ وأولويات الإنفاق العام، وفي مقدمتها أحزاب العدل، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والإصلاح والتنمية.
بدأت الجلسات العامة لمجلس الشيوخ بمناقشة مشروع خطة التنمية وسط عرض حكومي أكد أن الخطة تستهدف تحقيق معدلات نمو مرتفعة وزيادة الاستثمارات وتوفير فرص عمل جديدة، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.
وخلال المناقشات، أبدى عدد من النواب إشادات بالجوانب الإيجابية في الخطة، خاصة ما يتعلق بوضوح المستهدفات الاقتصادية، بينما طالب آخرون بضرورة وجود مؤشرات أداء أكثر دقة، وآليات رقابية صارمة تضمن ترجمة الأرقام إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وفي نهاية المناقشات، انتهى المجلس إلى الموافقة النهائية على الخطة، مع تسجيل عدد من الملاحظات والتوصيات التي دعا الأعضاء إلى أخذها في الاعتبار أثناء التنفيذ.
حزب الإصلاح والتنمية.. موافقة مشروطة ورقابة مشددة
أعلن حزب الإصلاح والتنمية موقفًا واضحًا من الخطة، حيث تبنى ما وصفه بـ"الموافقة المشروطة"، مؤكدًا أن الخطة تتضمن توجهات إيجابية من الناحية النظرية، لكنها تحتاج إلى ضمانات تنفيذ أكثر صرامة.
وطالب الحزب بتعزيز أدوات الرقابة البرلمانية على تنفيذ الخطة، ووضع مؤشرات دقيقة لقياس الأداء، بما يضمن عدم الاكتفاء بالمستهدفات الرقمية، وتحويلها إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
حزب العدل.. تساؤلات حول أولويات الإنفاق
في المقابل، ركز حزب العدل على أولويات الإنفاق العام داخل الخطة، معتبرًا أن نجاح أي خطة تنموية لا يُقاس فقط بمعدلات النمو، وإنما بمدى انعكاسها على تحسين مستوى معيشة المواطنين.
وطالب الحزب بإعادة النظر في ترتيب الأولويات، بما يضمن توجيه الموارد بشكل أكبر نحو القطاعات الخدمية الأساسية، وعلى رأسها الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مع ضرورة تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي.. التركيز على البعد الاجتماعي
أما الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، فقد أبدى ملاحظات ترتكز على تعزيز البعد الاجتماعي داخل الخطة، خاصة ما يتعلق بزيادة الإنفاق على التعليم والصحة وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
وأكد الحزب أهمية أن تضمن الخطة توزيعًا أكثر عدالة لثمار التنمية، بحيث لا يقتصر أثر النمو الاقتصادي على المؤشرات الكلية فقط، بل يمتد ليشمل الفئات الأكثر احتياجًا، مع تحسين جودة الخدمات العامة بشكل مباشر.
خلاصة المشهد
ورغم اختلاف زوايا الطرح بين الأحزاب الثلاثة، إلا أنها التقت عند نقطة مشتركة تتمثل في عدم رفض الخطة من حيث المبدأ، مقابل التركيز على ضرورة تحسين آليات التنفيذ والرقابة وضمان العدالة في توزيع عوائد التنمية.