عاجل

أحمد قذاف الدم يروي تفاصيل اللقاء الأول بين مبارك والقذافي قبل حرب أكتوبر

أحمد قذاف الدم
أحمد قذاف الدم

أكد أحمد قذاف الدم، سياسي ليبي، أن العلاقة بين الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك والعقيد معمر القذافي كانت علاقة ذات خصوصية استثنائية، مشيرا إلى أن مبارك كان يحرص دائما على أن يتولى بنفسه إدارة التواصل مع القذافي، وكان يقول لمساعديه: «أنا أعرف كيف أتعامل مع القذافي، اتركوني أتولى هذا الأمر».

وأوضح «قذاف الدم»، خلال لقاء بودكسات بالعربي، أن جذور هذه العلاقة تعود إلى ما قبل حرب أكتوبر 1973، عندما التقى مبارك لأول مرة وكان حينها قائدا للقوات الجوية المصرية. 

اللقاء الأول الذي جمع القذافي بمبارك

واستعاد تفاصيل اللقاء الأول الذي جمعه بمبارك خلال مراسم توديع الطيارين المصريين الذين توجهوا إلى فرنسا بجوازات سفر وأوراق ليبية ضمن ترتيبات خاصة سبقت الحرب، حيث كان مبارك يشرف على هذه المهمة بنفسه.

وأضاف أن اللقاءات تكررت لاحقا في مدينة طبرق الليبية، حيث كانت قاعدة جمال عبد الناصر الجوية تمثل آنذاك قاعدة خلفية للقوات المصرية، مؤكدا أن مبارك ترك انطباعا مميزا لديه منذ البداية، إذ كان «ضابطا منضبطا، واضحا، بسيطا وجادا»، وكان منشغلا بشكل كامل بالإعداد للحرب، الأمر الذي عكس، بحسب وصفه، شخصية رجل كان يستعد لمهمة تاريخية كبيرة.

وأشار قذاف الدم إلى أن تطور العلاقة بين القذافي ومبارك جاء تدريجيا مع مرور السنوات، خاصة بعد وصول مبارك إلى منصب نائب الرئيس ثم توليه رئاسة الجمهورية عقب اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981. 

وكشف أنه زار مبارك خلال الأسبوع الأول من توليه الرئاسة، حيث دار بينهما حديث مطول حول التحديات الصعبة التي كانت تواجه مصر آنذاك على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.

التعاون بين ليبيا ومصر

وبين أن التعاون بين ليبيا ومصر شهد خلال تلك المرحلة توسعا ملحوظا، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو العسكري، لافتا إلى أن الجانبين توصلا إلى اتفاقيات مهمة شملت حرية الإقامة والعمل والتنقل بين البلدين، إلى جانب تنسيق واسع في الملفات العربية والأفريقية، فضلا عن استثمارات ليبية كبيرة في مصر.

وأكد قذاف الدم أن الرئيس مبارك كان يتميز بالوضوح والصراحة وعدم المراوغة، وهي صفات رأى أنها كانت تتقاطع مع شخصية العقيد القذافي، الأمر الذي ساعد على بناء الثقة بينهما. وقال إن مبارك كان يعبر بوضوح عما يقبله أو يرفضه، دون مجاملة أو نفاق سياسي، كما كان يتقبل الرأي الآخر ولا يفسر المواقف بحساسية مفرطة.

وأشار إلى أن اللقاءات الدورية بين مبارك والقذافي، سواء في طرابلس أو سرت أو طبرق أو القاهرة أو الإسكندرية أو أسوان أو مطروح، ساهمت في ترسيخ العلاقة الشخصية بينهما وقطعت الطريق أمام محاولات إثارة الخلافات أو سوء الفهم بين الجانبين.

وفيما يتعلق بالخلافات بين الزعيمين، أوضح قذاف الدم أنه لم تحدث بينهما أزمات حقيقية أو قطيعة سياسية، باستثناء موقف واحد خلال أحد المؤتمرات العربية في الكويت، حيث شهد النقاش بينهما توترا محدودا، إلا أن الأمر تم تجاوزه في حينه ولم يترك أي آثار سلبية على طبيعة العلاقة التي استمرت قوية ومتميزة لسنوات طويلة.

تم نسخ الرابط