خبير: كلمة الرئيس السيسي تعكس تمسك مصر بمبادئها وسياستها تجاه ملف مياه النيل
أكد الدكتور رمضان قرني، خبير الشؤون الأفريقية، أن الرسائل التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي تحمل دلالات سياسية مهمة، خاصة أنها لم تقتصر على مخاطبة القادة والمسؤولين الأفارقة، وإنما امتدت إلى الشعوب الأفريقية نفسها.
توجيه الخطاب المصري إلى الرأي العام الأفريقي
وقال قرني، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة «الحياة»، إن المتخصصين في ملف الدراسات الأفريقية وقضية مياه النيل كانوا يطالبون منذ سنوات بضرورة توجيه الخطاب المصري إلى الرأي العام الأفريقي، وعدم الاكتفاء بالمخاطبات الرسمية الموجهة للحكومات والوزراء والمسؤولين.
وأوضح أن الرأي العام الأفريقي يمثل قوة مؤثرة لا يمكن تجاهلها، في ظل وجود ما يقرب من مليار و300 مليون مواطن داخل القارة السمراء، مشيرا إلى أن الرسالة التي وجهها الرئيس السيسي جاءت ملامسة ل«الوجدان الأفريقي»، وتعكس استمرار تمسك مصر بالمبادئ التي تحكم سياستها تجاه ملف المياه.
القاهرة تؤكد باستمرار على قواعد القانون الدولي
وأضاف أن القاهرة تؤكد باستمرار على قواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار العابرة للحدود، وفي مقدمتها مبدأ المنفعة المتبادلة وعدم الإضرار والإخطار المسبق، وهي المبادئ التي تتمسك بها الدولة المصرية منذ عقود طويلة في تعاملها مع قضية مياه النيل.
وأشار إلى أن أهمية الرسالة تكمن في أنها صدرت مباشرة من رئيس الدولة المصرية وفي حضور أحد رؤساء الدول الأفريقية المهمة، وهو ما يمنحها وزنا سياسيا كبيرا ويجعل تأثيرها أوسع داخل القارة.
وشدد قرني على ضرورة استثمار هذه الرسالة إعلاميا وسياسيا، من خلال بناء سردية مصرية واضحة يتم توجيهها إلى الرأي العام الأفريقي والدولي، خاصة أن قضية المياه بالنسبة لمصر ليست مجرد قضية تنموية، وإنما قضية وجودية ترتبط بحياة ومستقبل الدولة المصرية.
التحديات التي تواجه مصر في ملف المياه
ولفت إلى أن واحدة من أبرز التحديات التي تواجه مصر تتمثل في صعوبة إقناع بعض دول المنبع بحجم المعاناة التي تواجهها دول المصب، موضحا أن العديد من هذه الدول لا تشعر بأزمة المياه نظرا لامتلاكها مصادر مائية كبيرة، وهو ما يجعل من الضروري توضيح الصورة الكاملة للرأي العام الأفريقي.
وأكد أن مصر أصبحت بالفعل ضمن الدول التي تعاني من الندرة المائية، حيث تراجع نصيب الفرد من المياه إلى أقل من 500 متر مكعب سنويا، وفقا لتقارير المؤسسات الدولية والبنك الدولي، موضحا أن الدولة المصرية تبذل جهودا ضخمة للحفاظ على مواردها المائية ورفع كفاءة استخدامها.
وأضاف أن حصة مصر التاريخية من مياه النيل تم تحديدها في فترة كان عدد السكان فيها أقل بكثير من الوضع الحالي، في حين تضاعف عدد السكان بصورة كبيرة، وهو ما يفرض ضغوطا إضافية على الموارد المائية المتاحة.
وأوضح أن انتقاص مليار متر مكعب واحد من حصة مصر المائية يترتب عليه أعباء اقتصادية كبيرة، من بينها زيادة فاتورة استيراد المواد الغذائية بما يقارب 150 مليون دولار، فضلا عن التأثير المباشر على مئات الآلاف من العاملين في قطاع الزراعة.



