البابا لاوُن الرابع عشر يشيد بمتطوعي زيارته لإسبانيا: أنتم «خميرة الملكوت»
في ختام زيارته الرسولية إلى العاصمة الإسبانية مدريد، حرص البابا لاوُن الرابع عشربابا الفاتيكان، على توجيه الشكر لآلاف المتطوعين الذين ساهموا في تنظيم فعاليات الزيارة، خلال لقاء وداعي احتضنه مركز إيفما (IFEMA)، مشيدًا بما وصفه بروح العطاء والخدمة التي قدموها دون انتظار مقابل.
وأكد البابا أن المتطوعين جسدوا نموذجًا حيًا للقيم المسيحية في عالم يزداد تركيزًا على المصالح المادية والربح، معتبرًا أن جهودهم عكست رسالة الإنجيل القائمة على البذل والمحبة وخدمة الآخرين.
“خميرة المجانية”.. رسالة البابا للمتطوعين
وفي كلمته، استحضر البابا مثل الخميرة الوارد في تعاليم السيد المسيح، متوقفًا عند مفهوم «خميرة المجانية» أو العطاء غير المشروط، موضحًا أن المتطوعين يمثلون علامة ملموسة لحضور ملكوت الله في المجتمع.
وقال إن العالم اليوم تحكمه في كثير من الأحيان حسابات الربح والمصلحة، بينما يقدم العمل التطوعي نموذجًا مختلفًا يقوم على تنمية الإنسان بصورة متكاملة، تتجاوز المؤشرات الاقتصادية والأرقام المجردة.
وأضاف أن ما قدمه المتطوعون يؤكد أن قيم التضامن والتكافل لا تزال قادرة على إحداث تغيير حقيقي داخل المجتمعات، مشيرًا إلى أن العطاء الصادق يسهم في ترسيخ الأبعاد الإنسانية والأخلاقية والروحية للحياة العامة.
إشادة بالتضحيات وروح الخدمة
ووجه البابا حديثه إلى المتطوعين القادمين من مختلف أنحاء إسبانيا، معربًا عن تقديره للوقت والجهد اللذين بذلوهما لإنجاح الزيارة، ومؤكدًا أن خدمتهم لم تكن مجرد مهمة تنظيمية، بل شهادة عملية على الإيمان والقيم المسيحية.
وأوضح أن رسالة المسيح تقوم على تغيير الإنسان والمجتمع من الداخل، داعيًا المؤمنين إلى أن يكونوا أدوات لهذا التغيير من خلال سلوكهم اليومي، ونشر قيم المحبة والعدالة والسلام، وليس فقط عبر الكلمات أو المواعظ.
مدريد أقرب إلى ملكوت الله
وأشار البابا إلى أن الجهود التي بذلها المتطوعون ربما لا تنعكس في الإحصاءات الرسمية أو الأرقام، لكنها تركت أثرًا إنسانيًا وروحيًا واضحًا، مضيفًا: نعلم أن مدينة مدريد أصبحت اليوم، بفضلكم، أكثر قربًا من ملكوت الله.
وشدد على أن الفضل الحقيقي في هذه الأعمال يعود إلى نعمة الله التي تحرك القلوب نحو الخير والعطاء، مستشهدًا بقول الكتاب المقدس: السعادة في العطاء أكبر منها في الأخذ.
وفي ختام اللقاء، دعا البابا المتطوعين إلى مواصلة مسيرة الخدمة بروح التواضع والثبات والإخلاص، مؤكدًا أنهم يمثلون “خميرة الملكوت” في مجتمعاتهم، وقادرون على نشر قيم الخير والتضامن أينما وجدوا.
واختتم كلمته بتوجيه الشكر لهم مجددًا، قبل أن يودعهم برسالة ودية قال فيها: “شكرًا لكم... ونلتقي في روما”.
Get s