تشريعات جديدة ورقابة مكثفة.. البرلمان يضع ملف ذوي الهمم على رأس أولوياته
يشهد مجلس النواب خلال الفترة الأخيرة حراكًا تشريعيًا ورقابيًا مكثفًا لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، في إطار توجه الدولة نحو تعزيز دمجهم في المجتمع وتوسيع نطاق الحماية القانونية والخدمات المقدمة لهم، بما يواكب الاستحقاقات الدستورية ويترجم رؤية القيادة السياسية تجاه ذوي الهمم.
وخلال الأشهر الماضية، تصدرت ملفات ذوي الإعاقة أجندة عدد من اللجان النوعية بالمجلس، سواء عبر مناقشة تعديلات تشريعية تستهدف سد الثغرات القانونية، أو من خلال أدوات الرقابة البرلمانية الرامية إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة لهم في مختلف القطاعات.
تعديلات قانونية لضمان وصول المزايا لمستحقيها
في فبراير 2026، وافقت لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة بمجلس النواب من حيث المبدأ على مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، في خطوة تستهدف إحكام الرقابة على المزايا المقررة لذوي الهمم ومنع أي استغلال لها.
وتضمنت التعديلات إعادة صياغة تعريف الشخص ذي الإعاقة بما يتوافق مع المعايير الدولية، إلى جانب تنظيم ضوابط الإعفاء الجمركي للسيارات المخصصة لهم، ووضع اشتراطات أكثر دقة لضمان استخدامها من قبل المستفيدين الحقيقيين فقط.
وشملت التعديلات تشديد العقوبات على جرائم تزوير بطاقات الخدمات المتكاملة أو استغلال الامتيازات المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة دون وجه حق، حيث تصل العقوبات في بعض الحالات إلى الحبس لمدة تصل إلى عشر سنوات، بما يعكس توجهًا واضحًا لحماية حقوق هذه الفئة من أي ممارسات استغلالية.
وأكدت النائبة راندا مصطفى، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي، أن اللجنة تعمل بالتوازي على دراسة عدد من الملفات المرتبطة بتحسين جودة الحياة لذوي الهمم، من بينها تسهيل إجراءات استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة، وتيسير الحصول على الخدمات الصحية، ودراسة السماح بالجمع بين المعاشين للمرأة المتزوجة من ذوي الإعاقة، فضلًا عن مراجعة بعض الاشتراطات الخاصة بسيارات ذوي الهمم ورخص القيادة.
مشروع نيابي لتشديد العقوبات على الجرائم المرتكبة ضد ذوي الإعاقة
وفي أبريل 2026، واصل مجلس النواب اهتمامه بالملف من خلال إحالة مشروع قانون مقدم من النائبة آية عبد الرحمن وأكثر من 60 نائبًا لتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، إلى لجنة مشتركة من لجنتي الشؤون الدستورية والتشريعية والتضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة.
ويستهدف المشروع تعزيز الحماية الجنائية للأشخاص ذوي الإعاقة عبر تشديد العقوبات على الجرائم التي تستهدفهم أو تنتهك حقوقهم، في إطار مراجعة أوسع للإطار التشريعي المنظم لحماية الفئات الأولى بالرعاية.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا برلمانيًا نحو استكمال منظومة الحماية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة، ليس فقط من خلال منح المزايا والتسهيلات، وإنما أيضًا عبر توفير ضمانات قانونية أكثر صرامة تحميهم من الاعتداء أو الاستغلال.
رقابة برلمانية لتحسين الخدمات الرياضية
ولم يقتصر اهتمام البرلمان على الجانب التشريعي، بل امتد إلى متابعة مستوى الخدمات المقدمة لذوي الهمم على أرض الواقع، حيث ناقشت لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب برئاسة النائب محمد مجاهد عددًا من طلبات الإحاطة المتعلقة بمدى التزام الجهات التنفيذية بتوفير بيئة رياضية مناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأكد رئيس اللجنة أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أولت ذوي الهمم اهتمامًا غير مسبوق، مشيرًا إلى أن الدستور كفل لهم حقوقًا متكاملة تشمل الجوانب الصحية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والرياضية.
وأوصت اللجنة بإجراء حصر شامل للأندية ومراكز الشباب المجهزة وغير المجهزة لاستقبال ذوي الهمم، مع إلزام مديريات الشباب والرياضة بالإعلان عن المواعيد المخصصة لممارسة الأنشطة الرياضية عبر المواقع الرسمية ووسائل التواصل المختلفة.
وشددت اللجنة على ضرورة تفعيل القرارات الوزارية الخاصة بتخصيص فترات زمنية مناسبة لممارسة الأنشطة الرياضية، إلى جانب تشكيل لجنة مشتركة مع وزارة الشباب والرياضة لمتابعة تطبيق "كود الإتاحة" داخل المنشآت الرياضية وضمان توافر التجهيزات الملائمة.
رؤية متكاملة للدمج والحماية
وتؤكد هذه التحركات البرلمانية المتزامنة أن ملف ذوي الهمم بات يحظى بأولوية واضحة داخل مجلس النواب، سواء عبر تطوير التشريعات المنظمة لحقوقهم، أو من خلال الرقابة على أداء الجهات التنفيذية لضمان حصولهم على الخدمات التي يكفلها الدستور والقانون.