عاجل

5 ملايين طن .. كيف نجحت الحكومة في تحقيق طفرة بتوريد القمح المحلي؟|خاص

محصول القمح
محصول القمح

في وقت تتزايد فيه التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي واضطرابات أسواق الحبوب، تواصل مصر تعزيز جهودها لزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي من القمح، باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي الغذائي. 

ويبدو أن السياسات الحكومية التي تم تطبيقها خلال الموسم الحالي بدأت تؤتي ثمارها، مع تسجيل معدلات توريد غير مسبوقة واقتراب الدولة من تحقيق مستهدفها باستلام نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي.

في البداية أكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن الحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات الاستباقية التي استهدفت دعم الفلاحين وتحفيزهم على توريد القمح المحلي، بما يضمن نجاح الموسم الحالي وتحقيق المستهدفات التي تسعى الدولة للوصول إليها باستلام نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي.

زيادة إقبال المزارعين على زراعة وتوريد القمح

وقال أبو صدام، في تصريحات خاصة، إن الإجراءات الحكومية الخاصة بمنظومة توريد القمح هذا العام تمثل خطوة مهمة وغير مسبوقة، انعكست بشكل مباشر على زيادة إقبال المزارعين على زراعة وتوريد القمح، موضحًا أن الدولة بدأت التحرك مبكرًا منذ شهر نوفمبر الماضي، قبل انطلاق موسم الزراعة، عبر حزمة من السياسات الداعمة التي استهدفت تشجيع الفلاحين على التوسع في زراعة المحصول الاستراتيجي الأول في مصر.

وأضاف أن إعلان سعر توريد القمح قبل موسم الزراعة لعب دورًا محوريًا في طمأنة المزارعين، حيث تم تحديد سعر مجزٍ بلغ في البداية 2350 جنيهًا للإردب، قبل أن يتم رفعه لاحقًا إلى 2500 جنيه للإردب، وهو أعلى سعر وصل إليه القمح في مصر حتى الآن، بما يتناسب مع المتغيرات العالمية في أسعار الحبوب ويخفف الأعباء عن المزارعين، فضلًا عن كونه حافزًا قويًا لزيادة التوريد.

وأوضح نقيب الفلاحين أن السياسات الحكومية تزامنت مع توجه واضح نحو التوسع في زراعة القمح، الأمر الذي ساهم في وصول المساحة المزروعة خلال الموسم الحالي إلى نحو 3.7 مليون فدان، مقارنة بنحو 3.2 مليون فدان خلال الموسم الماضي، بزيادة تتجاوز 500 ألف فدان، وهو رقم وصفه بأنه غير مسبوق في تاريخ زراعة القمح بمصر.

وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه المساحات تمت زراعته بأصناف عالية الإنتاجية، ما ساهم في رفع متوسط إنتاجية الفدان إلى نحو 20 أردبًا في بعض المناطق، متوقعًا أن يصل إجمالي إنتاج القمح هذا الموسم إلى نحو 11 مليون طن، بما يدعم قدرة الدولة على تحقيق مستهدفها باستلام 5 ملايين طن من القمح المحلي.

4.2 مليون طن حتى الآن

وكشف أبو صدام أن كميات القمح التي تم توريدها للحكومة منذ انطلاق موسم التوريد في منتصف أبريل الماضي بلغت نحو 4.2 مليون طن، بزيادة تجاوزت 600 ألف طن مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، واصفًا ذلك بأنه طفرة غير مسبوقة في معدلات التوريد.

وأضاف أن عمليات التوريد ستستمر حتى منتصف أغسطس المقبل، لافتًا إلى أن محافظة الشرقية جاءت في صدارة المحافظات من حيث حجم التوريد بإجمالي نحو 650 ألف طن، فيما تصدرت محافظة المنيا محافظات الوجه القبلي بنحو 500 ألف طن، تلتها محافظات بني سويف بـ270 ألف طن، والفيوم بـ230 ألف طن، وسوهاج بـ170 ألف طن، إضافة إلى 200 ألف طن من الغربية وأكثر من 140 ألف طن من المنوفية.

وفيما يتعلق بمنظومة الاستلام، أكد أن توفير ما يقرب من 450 نقطة تجميع واستلام على مستوى الجمهورية يعد من أبرز الإجراءات التي ساهمت في تسهيل عملية التوريد، من خلال تقليل تكاليف النقل والوقت والجهد على المزارعين، وتشجيعهم على تسليم أكبر كمية ممكنة من المحصول للدولة.

تطوير منظومة الصوامع الحديثة 

وأشار إلى أن تطوير منظومة الصوامع الحديثة ساهم كذلك في رفع كفاءة التخزين وتقليل الفاقد والحفاظ على جودة المحصول، بما يعزز قدرة الدولة على إدارة مخزونها الاستراتيجي من القمح بصورة أكثر كفاءة.

وشدد أبو صدام على أهمية قرار الحكومة بصرف مستحقات الموردين خلال 48 ساعة فقط، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في التعامل مع المزارعين، إذ توفر لهم السيولة المالية اللازمة لتلبية احتياجاتهم وسداد التزاماتهم دون تأخير.

واختتم نقيب الفلاحين تصريحاته بالتأكيد على أن الموسم الحالي يعد الأفضل في تاريخ زراعة القمح بمصر، وأن منظومة التسعير العادل، والتوسع في الرقعة الزراعية، وزيادة نقاط التجميع، وتطوير الصوامع، وسرعة صرف المستحقات، جميعها عوامل ساهمت في تعزيز ثقة المزارعين وتشجيعهم على التوريد، بما يدعم جهود الدولة في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل فاتورة استيراد القمح في ظل التحديات العالمية التي يشهدها سوق الحبوب.

من جانبه أكد اللواء هشام الحصري، عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب، أن الدولة اتخذت عدد من الخطوات لدعم الفلاح المصري لتشجيع المزارعين على التوسع في زراعة القمح وزيادة معدلات التوريد المحلي بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد وفي مقدمة هذه الخطوات بزيادة سعر توريد أردب القمح إلى 2500 جنيه.

وأوضح الحصري، في تصريحات خاصة، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يؤكد باستمرار في مختلف المناسبات أهمية الدور الذي يقوم به الفلاح المصري، باعتباره أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن الفلاح لم يتأخر يومًا عن دعم الدولة خلال مختلف التحديات التي واجهتها، وساهم بجهوده في توفير احتياجات المواطنين من الغذاء، فضلًا عن دوره في زيادة الصادرات الزراعية المصرية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المحلية.

رفع سعر توريد القمح جاء في توقيت بالغ الأهمية

وأضاف أن قرار رفع سعر توريد القمح جاء في توقيت بالغ الأهمية، خاصة في ظل المتغيرات والتحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، وما تشهده الأسواق الدولية من اضطرابات نتيجة التوترات الجيوسياسية والصراعات الإقليمية، والتي ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية، الأمر الذي انعكس على تكاليف الإنتاج الزراعي.

وأشار عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب إلى أن المزارع المصري تحمل خلال الفترة الماضية أعباءً إضافية نتيجة ارتفاع أسعار عدد من مدخلات الإنتاج الزراعي، وفي مقدمتها الطاقة والأسمدة والمبيدات، وهو ما دفع الدولة إلى التدخل من خلال حزمة من الإجراءات الداعمة لضمان استمرار العملية الإنتاجية وعدم تأثر المزارعين بهذه الزيادات.

تحقيق التوازن بين دعم المزارع وتحفيزه على زيادة الإنتاج

وأكد الحصري أن الدولة كانت حريصة على تحقيق التوازن بين دعم المزارع وتحفيزه على زيادة الإنتاج، وبين ضمان توفير أكبر كميات ممكنة من القمح لصالح الدولة، موضحًا أن زيادة سعر التوريد تمثل رسالة واضحة للفلاح بأن الدولة تقف إلى جانبه وتقدر جهوده في تحقيق الأمن الغذائي.

وشدد على أن هذه الخطوة من شأنها أن تسهم في زيادة الكميات الموردة من القمح المحلي خلال المواسم المقبلة، بما يدعم خطط الدولة الرامية إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية وتقليل تأثير التقلبات العالمية على السوق المحلية، مؤكدًا أن دعم الفلاح يظل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الدولة لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

تم نسخ الرابط