عاجل

بابا الفاتيكان يدعو إلى الوحدة في التنوع والانفتاح على الحوار

البابا لاون الرابع
البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان

أكد البابا لاوُن الرابع عشر بابا الفاتيكان، أن الفرح المسيحي يمثل "الجواب الجماعي المشترك على عمل الله في يسوع المسيح"، مشددًا على أن المحبة هي اللغة القادرة على جعل الجميع يشعرون بأنهم في وطنهم وبين أهلهم.

جاء ذلك خلال لقائه مساء الاثنين بالجماعة الأبرشية في مدريد، ضمن زيارته الرسولية إلى إسبانيا، حيث احتضن استاد "سانتياغو برنابيو" لقاءً رعويًا حاشدًا شارك فيه آلاف المؤمنين. وركز البابا في كلمته على أهمية مسيرة السينودسية والإصغاء المتبادل، داعيًا إلى تعزيز الحوار والتعاون داخل الكنيسة لمواجهة التحديات الثقافية والاجتماعية التي تشهدها المجتمعات الحديثة.

الفرح المسيحي أسلوب حياة يتجاوز المشاعر العابرة

وأشار البابا إلى أن الكنيسة مدعوة لأن تكون نموذجًا لـ"الوحدة في التنوع"، موضحًا أن الأرقام والوقائع وحدها لا تكفي لبناء الجماعة، بل تحتاج القلوب إلى أن "تنشد" المعنى الحقيقي للأحداث وتحتفل به مع الآخرين.

وأضاف أن الفرح الذي يدعو إليه الإنجيل ليس مجرد شعور عابر، بل أسلوب حياة متجذر قادر على تجديد الأفراد والجماعات. وقال إن حياة المسيح وموته وقيامته غيّرت فهم التاريخ لدى المؤمنين، وما زالت محبته تجمعهم وتحفزهم على تحمل مسؤولياتهم وخدمة الآخرين.

التنوع مصدر قوة وبناء للمجتمع الكنسي

وأوضح البابا أن المعمودية تُحدث تحولًا حقيقيًا في حياة الإنسان، حيث تتلاقى الخلفيات والثقافات المختلفة في المسيح، لتتحول المواهب الشخصية إلى خدمة للخير العام.

وأكد أن التنوع داخل الكنيسة لا ينبغي أن يكون مصدر خوف أو انقسام، بل فرصة لبناء شركة حقيقية تقوم على الإصغاء والحوار. واستشهد بصورة إعادة بناء أسوار أورشليم في زمن النبي نحميا، معتبرًا أن المجتمعات الحديثة بحاجة إلى تحويل اختلافاتها إلى مصدر طاقة وإبداع بدلاً من أن تكون سببًا للصراعات.

وتوقف البابا عند الدور الذي تؤديه الكنيسة في المدن الكبرى، معتبرًا أن الحواضر الحديثة تشهد نشوء ثقافات جديدة تتطلب حضورًا مسيحيًا أكثر فاعلية.

وقال إن التحدي الأساسي يتمثل في الوصول إلى الأماكن التي تتشكل فيها الأفكار والرؤى الجديدة، داعيًا المؤمنين إلى عدم الانغلاق داخل دوائرهم الخاصة، بل الانفتاح على المجتمع والبحث عن سبل جديدة للشهادة للإنجيل وسط التحولات المتسارعة.

دعوة للكهنة والمؤمنين إلى التمييز الجماعي

وفي جانب آخر من كلمته، دعا البابا الكهنة إلى اعتبار التمييز الجماعي أحد أهم ثمار المسيرة السينودسية، مؤكدًا أن الإصغاء المتبادل يساعد الكنيسة على فهم التحديات الاجتماعية والثقافية في ضوء الإنجيل.

وأشار إلى أن المجالس الرعوية والأبرشية يجب ألا تتحول إلى هياكل إدارية بيروقراطية، بل أن تكون فضاءات للحوار والتمييز الروحي وصنع القرارات المشتركة.

وفي ختام كلمته، أشاد البابا بالشهادات التي قدمها عدد من أبناء الأبرشية خلال اللقاء، والتي عكست حيوية الكنيسة وروح الخدمة والمحبة بين المؤمنين.

وقال إن الكنيسة الحقيقية هي التي تجعل الجميع يشعرون بالترحيب والانتماء، مضيفًا: "كونوا للجميع بمثابة كتاب مقدس مفتوح، لكي يلتقي الآخرون بكلمة الله على وجوهكم وفي حياتكم".

وأكد أن المحبة تبقى اللغة الأقدر على الوصول إلى القلوب، وختم قائلاً: "المحبة هي اللغة التي تجعل الجميع يشعرون بأنهم في بيوتهم".

تم نسخ الرابط