الدكتورة روحية الجنش: رحمة الحيوان واجب وضبط الكلاب الضالة مسؤولية
أكدت الدكتورة روحية مصطفى الجنش، أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر بالقاهرة، رئيس قسم القضايا المعاصرة بمجمع الفقه الإسلامي الدولي بكندا، أن مشهد البلوجر التي بكت قطتها ودفنها بيدها بعد أن افترستها الكلاب الضالة، ليس مشهدًا عابرًا، بل هو شاهد على قلب ما زال يعرف الرحمة.
وبينت الدكتورة روحية الجنش، أن الإسلام لا يستهين بهذه الرحمة، ولا يسخر من دمعة خرجت على مخلوق ضعيف. ففي الحديث أن امرأة دخلت النار في هِرَّة حبستها، لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، وفي المقابل غُفر لرجل لأنه سقى كلبًا اشتد به العطش. مؤكدة أن الشريعة التي عظّمت رحمة الإنسان بالحيوان، لا ترى الحيوان شيئًا بلا قيمة، ولا تجعل الرفق به ترفًا عاطفيًا.
ضبط الكلاب الضالة مسؤولية
واستكملت لكن هذه الرحمة لا تعني أبدًا ترك الكلاب الضالة في الطرقات بلا ضبط، ولا تحويل الشوارع والكمباوندات إلى أماكن غير آمنة للأطفال والنساء والمارة، ولا السماح بتكرار الحوادث المؤلمة التي نسمع عنها من عقر الأطفال أو مهاجمة الناس أو افتراس القطط والحيوانات الأضعف.
وشددت على أن الكلاب التي افترست القطة لا تُعامل باعتبارها مكلفة آثمة؛ لأنها تتحرك بغريزتها، لكن الإنسان والمجتمع والجهات المسؤولة مكلفون بمنع الضرر ورفعه، مضيفة ومن القواعد المقررة في الشريعة: الضرر يزال، والضرورات تبيح المحظورات بقدرها، والضرر الأشد يُدفع بالضرر الأخف، لافتة إلى أنه لذلك فترشيد هذه الظاهرة ليس قسوة، بل هو واجب شرعي ومجتمعي إذا ترتب على تركها أذى متكرر ومحقق.
وقالت الدكتورة روحية الجنش، نحن لا ندعو إلى تعذيب الحيوان، ولا إلى الانتقام الأعمى، ولا إلى القسوة التي نهى عنها الإسلام، ولكننا كذلك نرفض العاطفة غير المنضبطة التي تجعل حياة طفل أو أمن أسرة أو سلامة المارة أقل قيمة من ترك الظاهرة بلا علاج.
ونوهت إلى أن الحل ليس في الشماتة ولا في التحريض، وإنما في إدارة مسؤولة: حصر الكلاب الضالة، وتعقيمها، وإيواؤها قدر الإمكان، ومنع تجمعها في المناطق السكنية والمدارس والحدائق، والتعامل مع المؤذي منها بما يحقق دفع الضرر بأقل وسيلة ممكنة.
الإسلام دين رحمة، نعم، لكنه أيضًا دين حفظ للنفس، ودفع للأذى، وتحمل للمسؤولية.
وأكدت أنه كما نرحم القطة المقتولة، ونقدر دمعة صاحبتها عليها، ينبغي أن نرحم الطفل الذي قد يُفزع أو يُعقر، والأم التي تخاف على أولادها، والمجتمع الذي يحتاج إلى أمان.
واختتمت أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر بالقاهرة، الرحمة لا تعني الفوضى، والرفق لا يعني ترك الضرر، وحماية الإنسان والحيوان معًا لا تكون إلا بعقلٍ وعدلٍ ومسؤولية.
وكان قد تدوال رواد مواقع التواصل الإجتماعي مقطع فيديو لصانعة محتوى انهارت من البكاء بعد تعرض قطتها، لهجوم من مجموعة کلاب ضالة ما أدى إلى وفاتها.
وأكدت صانعة المحتوى، في بث مباشر، أن عددا من الكلاب الضالة هاجمت قطتها، وعذبتها أثناء موتها، حيث نهشت أجزاء منها، معلقة: «إنا لله وإنا إليه راجعون».