هل يستجيب أحمد الشرع لرغبة ترامب بضرب حزب الله في لبنان؟
اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمشاركة سوريا في مواجهة حزب الله على الأراضي اللبنانية، تحت مزاعم توجيه ضربات دقيقة للحزب بدون تعرض المدنيين في لبنان، الأمر الذي أثار تساؤلات هل يستجيب الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع لطلب ترامب.
وفي هذا الصدد قال الدكتور إياس الخطيب، الباحث السوري في العلاقات الدولية، إن الحديث عن إمكانية استجابة الرئيس السوري أحمد الشرع لأي طلب يتعلق بمواجهة حزب الله لا يمكن حسمه بشكل قاطع، لكنه اعتبر أن السلطة الحالية في سوريا جاءت ضمن أجندات خارجية ولا تمتلك سيادة كاملة على قرارها السياسي.
وأوضح الخطيب أن السيادة السورية، بحسب تقديره، "مفقودة إلى حد كبير"، مشيرا إلى أن السلطة القائمة تستخدم من قبل قوى خارجية لتحقيق أهداف تخدم مصالح تلك القوى أكثر مما تخدم الداخل السوري، مضيفًا أن الأوضاع الداخلية في سوريا ما تزال تعاني من أزمات اقتصادية وأمنية وسياسية متفاقمة، رغم الوعود البراقة المرتبطة برفع العقوبات وتحسين الأوضاع المعيشية.
وأكد أن الواقع الحالي يشهد ازديادا في معدلات الفقر والانقسام والتشرذم داخل المجتمع السوري، معتبرا أن حالة الانقسام والتقسيم القائمة تصب في مصلحة الأجندة الإسرائيلية بالدرجة الأولى، موضحا أن إسرائيل تسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة المحيطة بها على أساس كيانات وأقاليم وأقليات متفرقة بما يسهل فرض النفوذ والسيطرة عليها.

المغازلة السياسية من ترامب لأحمد الشرع
وأشار الخطيب إلى أن "المغازلة السياسية" التي أبداها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه أحمد الشرع تعكس، من وجهة نظره، وجود دور أمريكي مباشر في إيصال السلطة الحالية إلى الحكم في سوريا من أجل تنفيذ سياسات تتوافق مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
وأضاف أن من بين الأهداف التي تعمل عليها الولايات المتحدة وإسرائيل، وفقا لرؤيته، تعزيز السيطرة على مساحات جغرافية في المنطقة، ولا سيما ما يتعلق بجنوب لبنان والحدود الشمالية لإسرائيل.
ورأى الخطيب أن عدم دخول أحمد الشرع أو الفصائل التابعة له في مواجهة مباشرة مع حزب الله حتى الآن لا يعود إلى غياب الرغبة، وإنما إلى عدم صدور قرار أو توجيه أمريكي أو إسرائيلي بهذا الاتجاه، مضيفا أنه يعتقد أن أي طلب مباشر من واشنطن أو تل أبيب بالتحرك ضد حزب الله قد يقود إلى تنفيذ ذلك بشكل سريع.
كما أشار إلى أن بعض الفصائل المرتبطة بالسلطة السورية الحالية تحمل مواقف عدائية تجاه حزب الله وإيران لأسباب سياسية وأيديولوجية وطائفية، معتبرا أن ذلك يندرج ضمن سياسات أوسع تهدف إلى تأجيج الصراع السني الشيعي في المنطقة.

وقال الباحث السوري إن القوى الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية وإسرائيل، عملت خلال السنوات الماضية على تكريس الانقسام السني الشيعي بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، مضيفا أن هذه السياسات تنعكس اليوم في طبيعة العلاقات المتوترة بين إيران وبعض الدول العربية، وكذلك بين حزب الله والسلطة السورية الحالية.
كما شدد على أن الإسلام بمختلف مذاهبه وتياراته لا يمثل سببا جوهريا للنزاعات القائمة، بل جاء من أجل إحلال السلام وتهذيب النفوس، إلا أن الدين يجري توظيفه سياسيا لإثارة الفتن وتحقيق أهداف ومصالح خارجية.
وأكد الخطيب أن احتمالات انخراط فصائل سورية موالية للسلطة الحالية في مواجهة مع حزب الله تبقى قائمة في حال تلقت أوامر بذلك، مشيرا إلى تقارير تحدثت عن وجود عناصر من تلك الفصائل تتلقى تدريبات في منطقة النبك القريبة من الحدود اللبنانية تمهيدا لإرسالها إلى لبنان مستقبلا.
وأضاف أن اتساع رقعة الصراع يبقى مرهونا بمآلات المواجهة الإقليمية، لافتا إلى أنه في حال فشل التوصل إلى تفاهمات بين إيران والولايات المتحدة، ومعهما إسرائيل ولبنان، فإن المنطقة قد تشهد جولة جديدة وأكثر اتساعا من المواجهات، قد تنخرط فيها دول عربية وإقليمية أخرى، بما في ذلك احتمال اندلاع مواجهة بين فصائل تابعة لأحمد الشرع وحزب الله في لبنان.



