بالكلاب الآلية.. كيف تستعد الولايات المتحدة لفرض سيطرتها في المونديال؟
تستعد الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لاستضافة بطولة كأس العالم 2026 خلال أيام قليلة، في حدث رياضي غير مسبوق يعد الأكبر في تاريخ البطولة، بمشاركة 48 منتخباً يتنافسون في 104 مباريات تمتد على مدار 39 يوماً داخل 16 مدينة موزعة على الدول الثلاث.

ومع اقتراب صافرة البداية، تتصدر الاستعدادات الأمنية المشهد، حيث خصصت السلطات الأميركية ميزانية ضخمة تتجاوز 875 مليون دولار لتعزيز إجراءات الحماية، مع الاعتماد على أحدث التقنيات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي لضمان أمن الملايين من الجماهير والزوار المتوقع توافدهم إلى البطولة.
كلاب آلية لحماية الملاعب والجماهير
ضمن الإجراءات الأمنية اللافتة، تقرر الاستعانة بروبوتات رباعية الأرجل تعرف باسم "سبوت"، طورتها شركة بوسطن دايناميكس الأميركية، لتنفيذ دوريات أمنية داخل وحول الملاعب المستضيفة للمونديال.
وستبدأ هذه الروبوتات عملها في ملعب "إيه تي آند تي" بمدينة أرلينغتون الأميركية ضمن مبادرة أطلقتها شركة هيونداي المالكة للملعب. كما أعلنت السلطات المكسيكية نشر أربعة روبوتات أمنية من طراز K9-X في الملاعب الثلاثة التي تستضيف مباريات البطولة داخل البلاد.
ووفقاً لتقارير إعلامية، ستُستخدم هذه الروبوتات للتعامل مع المشاجرات أو الحوادث المرتبطة بحالات السكر والفوضى الجماهيرية، بما يحد من تعرض عناصر الشرطة للمخاطر المباشرة أثناء أداء مهامهم.
جدل حول الخصوصية وجمع البيانات
ورغم الترحيب الذي حظيت به التقنيات الجديدة من قبل الجهات المنظمة، فإن استخدام الكلاب الآلية أثار جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف تتعلق بالخصوصية وإمكانية استخدامها في التعرف على الوجوه وجمع بيانات الجماهير.
وفي مواجهة هذه الانتقادات، نفت شركة بوسطن دايناميكس امتلاك روبوتاتها قدرات التعرف على الوجوه، مؤكدة أن مهمتها تقتصر على الدعم الأمني والمراقبة العامة دون جمع بيانات شخصية عن الحضور.
كاميرات ذكية وترجمة فورية للزوار
وفي مدينة دالاس الأميركية، استثمرت السلطات نحو 120 مليون دولار في تحديثات تقنية جديدة، تتيح لعناصر الشرطة استخدام كاميرات مثبتة على الجسم مزودة بخاصية الترجمة الفورية، ما يساعد الضباط على التواصل مع المشجعين القادمين من مختلف أنحاء العالم.
كما ستنتشر كاميرات تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الملاعب ومناطق المشجعين لرصد التحركات وتحليل المواقف الأمنية بشكل لحظي، بما يساهم في سرعة الاستجابة لأي طارئ.
ولن يقتصر دور هذه الأنظمة الذكية على الجوانب الأمنية فقط، إذ ستستخدم أيضاً في تحليل المباريات وتوفير بيانات فنية متقدمة للفرق والمنظمين ووسائل الإعلام.
مخاوف أمنية وحقوقية تلاحق البطولة
ورغم حجم الاستعدادات التقنية والأمنية، لا تزال هناك تحديات ومخاوف تحيط بتنظيم البطولة. وتشير تقارير إلى وجود قلق من تداعيات التوترات الدولية، خاصة في ظل التأثيرات المحتملة للصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما قد يفرضه ذلك من تهديدات أمنية محتملة خلال الحدث العالمي.
كما أبدت منظمات حقوقية مخاوفها من الحضور المكثف لعناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في مواقع الفعاليات، معتبرة أن ذلك قد يثير قلق بعض الزوار والمشجعين الأجانب.
ضغط إضافي على الأجهزة الأمنية
وفي الوقت نفسه، تواجه الأجهزة الأمنية الأميركية تحدياً آخر يتمثل في نقص عدد عناصر جهاز الخدمة السرية المكلف بحماية كبار المسؤولين وقادة الدول المتوقع حضورهم مباريات البطولة، وهو ما أشار إليه وزير الأمن الداخلي الأميركي ماركواين مولين.
ومع اقتراب انطلاق المنافسات، يبقى كأس العالم 2026 اختباراً غير مسبوق لقدرة التكنولوجيا الحديثة على تأمين حدث رياضي عالمي بهذا الحجم، في ظل مزيج من التحديات الأمنية والحقوقية التي تفرض نفسها بقوة على المشهد قبل بدء البطولة.