وجه لطيف وقلب وحش.. لن تصدق ماذا فعل زوج إيطالي بزوجته الإسبانية
لم تصدق عيناها ما تقرأ؛ كانت تامارا فرنانديز فاريلا تعيد قراءة الرسالة الواردة من محكمة "كاربالو" الابتدائية مراراً وتكراراً في منزلها، ولم تستوعب أن الضحية المذكورة في الأوراق هي نفسها.
أرفقت المحكمة بالرسالة ست صور، تظهر في بعضها عارية تماماً، وعن تلك اللحظة الصادمة تقول السيدة الجاليسية ذات الـ 43 عاماً،"كنت أنظر إلى الصور وأقول، لا يمكن أن أكون أنا، عقلك لا يستوعب مثل هذه البشاعة؛ امرأة تبدو كالجثة هامدة على السرير، وكنت أنا تلك المرأة.
تعالت صرخات تامارا ووالدتها من الهول، صراخ دفع إحدى الجارات المذعورات إلى الاتصال بسيارة الإسعاف.
هكذا، وعبر إخطار رسمي جاف يشبه مخالفات السرعة الزائدة، علمت تامارا في عام 2022 أن زوجها السابق، أليساندرو بومبيو، الذي عاست معه ثماني سنوات وانفصلت عنه في 2018 الرجل نفسه الذي كان يهديها الورد شهرياً في ذكرى زواجهما، يخضع للتحقيق بتهمة تخديرها واغتصابها وتصويرها. وبعد عامين من التحقيق، وتحديداً في عام 2024، فرّ المتهم إلى جهة مجهولة، ليتجمد مسار العدالة، حيث رفضت محكمة مقاطعة "آكورونيا" مطالب النيابة العامة المتكررة، وآخرها في فبراير الماضي، لتفعيل مذكرة بحث وتوقيف دولية بحقه.
صدمة الهروب وحياة معلقة في "البرزخ"
"هل تتخيل حجم الخيبة التي شعرتُ بها عشية المحاكمة؟ عندما أخبروني أنه في حالة فرار"، تروي تامارا بمرارة وهي تقود سيارتها في أزقة "آكورونيا".
كانت المدينة تعيش أجواء احتفالية صاخبة وأعلام البهجة تملأ الشوارع، لكن حياة تامارا توقفت تماماً؛ إذ تشعر بأنها تعيش في برزخ مستمر، وتضيف بأسى،"أتمنى لو كنت بقوتي السابقة، بتلك الحيوية التي تجعلني أقول لبطيب خاطر 'أمي، لنركب السيارة ونذهب إلى حيث تأخذنا'"، اليوم، باتت تكره القيادة، وتكره المدينة برمتها.
بعد تلقيها الإخطار الصادم، توجهت تامارا إلى المحكمة لتكتشف الكارثة الأكبر: هناك 8 مقاطع فيديو وصور أخرى عثرت عليها الشرطة الوطنية عام 2020 أثناء مداهمة منزل بومبيو، بعد اكتشاف تحميله لـ 70 ملفاً من المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال.
تعرّفت تامارا على أثاث بيتها وفراشها في اللقطات، واضطرت لسماع صوت غطيطها وهي غائبة عن الوعي.
بعض التسجيلات يعود لفترة عيشهما في سويسرا حيث تعارفا عام 2009، وبعضها الآخر بعد انتقالهما إلى مسقط رأسها في "كاربالو".
واعترف المتهم بالأفعال زاعماً أن كل شيء تم برضاها، وتعلق تامارا بسخرية مريرة: "حتى القاضية لم تصدق ادعاءه، وقد اعتذرت لي شخصياً عن الطريقة الجافة التي أُبلغت بها من قِبل المحكمة".
الصور كدليل إدانة في قضايا التخدير
رغم بشاعة الصور، إلا أنها تشكل الدليل الدامغ الوحيد على وقوع جريمة "الخضوع الكيميائي" (التخدير بغرض الاعتداء)، وهي جريمة يصعب إثباتها طبياً وجنائياً بعد مرور الوقت دون وجود توثيق مرئي
. وتتشابه حالة تامارا مع قضية الفرنسية الشهيرة "جيزيل بيليكو" (73 عاماً)، التي خدرها زوجها واغتصبها مع عشرات الرجال؛ إذ كان توثيق الاعتداءات بالفيديو المفتاح الأساسي لكشف الجريمة وإدانتها.
وتتذكر تامارا كيف كانت تخجل من السير في الشارع خوفاً من أن يكون أحد قد شاهد تلك الصور، مؤكدة أن قضية بومبيو ليست معزولة، بل تعكس ظاهرة مرعبة لشبكات ومجموعات رقمية يتبادل فيها الرجال نصائح حول كيفية تخدير زوجاتهم والجرعات المناسبة لذلك.
في يونيو 2022، حُكم على أليساندرو بومبيو بالسجن 8 أشهر مع إيقاف التنفيذ وغرامة مالية بتهمة حيازة إباحية الأطفال. وفي يناير 2023، وجهت إليه محكمة المقاطعة تهمة "الاعتداء الجنسي المستمر مع إساءة الأمانة والاعتداء الجسدي" ضد تامارا، وطالبت النيابة العامة بسجنه 14 عاماً.
ورغم مطالبة محاميها بحبسه احتياطياً وسحب جواز سفره، اكتفت العدالة بإصدار أمر حماية لها، ليختفي الرجل تماماً منذ عامين. يحمل المتهم الجنسيتين الإيطالية والسويسرية، وعاش طفولته في زيورخ.
"الوحش" ذو الوجه اللطيف
تسترجع تامارا ذكرياتها معه بكثير من الذهول:"كان ودوداً للغاية. لو كان شخصاً فظاً أو يصرخ لشككت به، لكنه لم يكن كذلك قط".
كان يعمل حداداً، وتتذكره كرجل “يهتم بأدق التفاصيل ولا يؤذي نملة”، كانا يذهبان معاً للسباحة، ويتناولان الطعام في المطاعم، ويتنزهان في الغابات.
"لم يبد لي أي شيء غريباً آنذاك، أما الآن فقد بدأت أربط الخيوط؛ كنا نجلس إلى الطاولة أو على الأريكة، ثم أستيقظ فجأة لأجد نفسي في السرير"، حيث كان يقنعها بأنها غطت في النوم فقط.
عاش بومبيو مع تامارا وابنتها (من زواج أول) التي كانت قاصراً آنذاك، وهو ما يثير رعب تامارا الحالية من احتمال أن يكون قد اعتدى على ابنتها أيضاً دون علمها.
انفصل الزوجان بعد ستة أشهر من انتقالهما إلى جاليسيا، واليوم، تعيش تامارا على إعانة حكومية بعد أن كانت تعمل نادلة، وتقول بصوت مخنوق بالدموع ،كنت أحب الضحك والمرح مع الزبائن، والآن يقول لي الكثيرون إنني أصبحت كئيبة. لقد قتلني هذا الرجل حية".
تعاني تامارا من اكتئاب حاد وحاولت الانتحار أكثر من مرة، وفقدت القدرة على الثقة بالبشر أو الدخول في أي علاقة جديدة.
صرخة تحذير وعدالة غائبة
كان اللقاء الأخير بينهما في محطة وقود حيث كان يعمل بعد الانفصال؛ ذهبت تامارا لتنظر في عينيه وترى رد فعله بعد أن عرفت الحقيقة، وتستذكر الرعب الذي شعرت به،"قال لي، كم أنتِ جميلة، مضى وقت طويل لم أركِ فيه، الشعر القصير يناسبكِ جداً، لم أعرف بمَ أجيبه، أعطيته المال ورحلت". بعدها غير هاتفه وأغلق حساباته واختفى.
تؤكد تامارا أنها شاهدت صوراً لنساء أخريات في ملفات بومبيو، وتكاد تجزم أنه يكرر فعلته الآن مع ضحايا آخرين، "أضع يدي في النار أنه ما زال يفعل ذلك. غداً ستخرج نائبة أخرى تؤكد اعتداءه على نساء جُدد، وكان يمكن تجنب كل هذا".
ورغم هذا التحذير، رفضت محكمة المقاطعة إصدار مذكرة توقيف الدولية، معللة ذلك غياب أدلة كافية تثبت وجود المتهم خارج البلاد، سوى كونه أجنبياً، علماً بأن الجريمة تسقط بالتقادم بعد 15 عاماً.
تختتم تامارا، التي تنشغل هذه الأيام بالانتقال من منزلها، مؤكدة أنها عثرت مجدداً وسط الركام على ذلك الإخطار القضائي الذي بدأ كابوسها، لكنها هذه المرة لم تعد تختبئ، فدعم ابنتها ذات الـ 18 عاماً وعائلتها منحها الشجاعة لمواجهة المجتمع، وتؤكد بإصرار،"لقد شعرت بالذنب لأنني لم ألاحظ ما يحدث في البداية، لكننا لسنا نحن من يجب أن نختبئ، لن يهدأ لي بال حتى يظهر ويدفع ثمن ما اقترفته يداه".