الراعي يكرس لبنان والشرق الأوسط لقلب يسوع ويدعو إلى تغليب لغة الحكمة على الحرب
أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن تكريس لبنان وبلدان الشرق الأوسط وبلدان الانتشار لقلب يسوع الأقدس وقلب مريم الطاهر يمثل "إعلان رجاء" بأن شعوب المنطقة ليست متروكة لمصيرها رغم ما تواجهه من أزمات وتحديات، مشددًا على أهمية التمسك بالإيمان والثقة بالله في مواجهة اليأس والخوف.
جاء ذلك خلال ترؤسه قداسًا احتفاليًا في بازيليك سيدة لبنان بحريصا، بمناسبة تكريس لبنان والشرق الأوسط وبلدان الانتشار لقلب يسوع الأقدس وقلب مريم الطاهر، بحضور عدد من المطارنة والكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين.
الروح القدس مصدر التعزية والرجاء
واستهل الراعي عظته بالتأكيد على أن الروح القدس يرافق الكنيسة في مسيرتها، مستشهدًا بقول السيد المسيح: "الروح يعزّيكم ويعلّمكم ويذكّركم". وأوضح أن الروح القدس يحوّل الخوف إلى رجاء والاضطراب إلى سلام، ويمنح المؤمنين القوة لمواجهة الصعوبات والتحديات.
وأشار إلى أن مواهب الروح القدس تساعد الإنسان على الصمود واتخاذ القرارات الحكيمة والبحث عن الحقيقة، فضلًا عن تعزيز علاقته بالله والالتزام بالقيم الروحية والأخلاقية.
تعزية لأسر الضحايا والدعاء للبنان
وأعرب البطريرك الراعي عن حزنه لسقوط ضحايا جراء الأحداث التي يشهدها لبنان، مقدمًا التعازي إلى قيادة الجيش اللبناني وعائلات الضحايا، ومن بينهم العميد وسام صبره والنقيب إيلي الخوري والجندي حسين عبد العلي غزال، إضافة إلى الدكتور جيمس كرم ونجليه من بلدة القليعة.
وأكد أن الصلاة تتواصل من أجل راحة أرواح الضحايا وتعزية ذويهم، داعيًا إلى وقف نزيف الدماء وحماية الأبرياء.
التكريس دعوة للعدالة والسلام
وأوضح الراعي أن التكريس يحمل أبعادًا روحية ووطنية، إذ يعبر عن تسليم الأوطان لعناية الله ورحمته، مشيرًا إلى أن تكريس لبنان لقلب يسوع الأقدس يعني التطلع إلى دولة تقوم على الحق والعدالة والكرامة الإنسانية، بينما يعكس تكريسه لقلب مريم الطاهر الرغبة في بناء دولة تحتضن أبناءها وتضمد جراحهم وتمنحهم الأمل.
وأضاف أن شعوب الشرق الأوسط تتطلع إلى الاستقرار ومستقبل آمن، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى ترسيخ قيم السلام والاحترام المتبادل بين مكوناتها المختلفة.
وشدد البطريرك الماروني على أن لبنان يمثل رسالة حرية وكرامة وتعددية وعيش مشترك، معتبرًا أن الحفاظ على هذه الرسالة يتطلب التزام المسؤولين بها وصون جوهرها.
كما جدد دعوته إلى إعلان لبنان دولة حيادية وفق مفهوم "الحياد الإيجابي الناشط"، مؤكدًا أن ذلك يشكل مدخلًا أساسيًا لتمكين البلاد من أداء دورها ورسالتها في المنطقة.
دعوة لدعم المفاوضات وتجنب التصعيد
وفي الشأن السياسي، أعرب الراعي عن أمله في أن تفضي المفاوضات والاتصالات الجارية على مختلف المستويات إلى حلول تسهم في إبعاد شبح الحرب والتصعيد والنزوح والمعاناة الإنسانية.
وقال إن الشعوب سئمت الحروب ولغة القوة والهيمنة، مؤكدًا أن السلام لا يتحقق عبر الصراعات، بل من خلال الرؤية الحكيمة والقرارات المسؤولة والسعي إلى حلول عادلة ومستدامة.
ودعا جميع المسؤولين وأصحاب القرار إلى التحلي بالحكمة والضمير الوطني والعمل لما فيه خير الشعوب واستقرار الأوطان وصون كرامة الإنسان.
واختتم الراعي كلمته بالدعاء من أجل لبنان وبلدان الشرق الأوسط وأبناء الانتشار، سائلًا الله أن يبارك الشعوب ويمنحها السلام والاستقرار، وأن يكون هذا التكريس منطلقًا لمرحلة جديدة من الرجاء والوحدة والتضامن في مواجهة التحديات الراهنة.