عاجل

وزارة الأوقاف تصدر بحثًا عن التصوف: التوحيد جوهر العبادة وغاية السلوك الروحي

وزارة الأوقاف
وزارة الأوقاف

نشرت وزارة الأوقاف المصرية على موقعها الرسمي بحثًا موسعًا تحت عنوان "التصوف وحقيقة التوحيد"، يتناول العلاقة بين التوحيد الخالص والسلوك الروحي القلبي، بوصفهما الغاية الأسمى للتصوف الإسلامي المؤسس على تنقية الباطن وتجريد القصد لله سبحانه وتعالى.

وجاء في البحث الذي يقع في عدة محاور رئيسية، أن التوحيد ليس مجرد إقرار نظري باللسان، بل هو ارتقاء روحي وتجرد كامل من حظوظ النفس، ليصل السالك إلى مقام "تجريد التوحيد" والفناء عن كل ما سوى الله، بحيث لا يشهد العبد في الدارين إلا الحق سبحانه.

واستشهد البحث بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله»، وذلك في صحيح البخاري ومسلم، وبالحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه» رواه مسلم.

ونقل البحث عن أئمة التصوف وكبار العارفين أقوالاً في تجريد التوحيد، فذكر عن أبي نعيم قوله: "إن التصوف: الاعتصام بالحقائق عند اختلاف الطرائق"، وعن الكلاباذي أن أول أركان التصوف العشرة هو "تجريد التوحيد"، ومعناه "أن لا يشوبه خاطر تشبيه أو تعطيل".

كما أورد البحث قول محمد بن موسى الواسطي: "جملة التوحيد أن كل ما يتسع به اللسان، أو يشير إليه البيان، من تعظيم أو تجريد أو تفريد، فهو معلول، والحقيقة وراء ذلك"، وقول الشبلي: "لا يتحقق العبد بالتوحيد حتى يستوحش من سره وحشة لظهور الحق عليه".

وأكد البحث أن التوحيد ليس غاية الصوفية فقط، بل هو أصل الدين ورسالة الأنبياء أجمعين، وما أرسل الله رسولاً إلا داعيًا إليه، ولا تكاد سورة من سور القرآن تخلو من ذكره والأمر به والنهي عن ضده.

واستشهد البحث في جانب الثمرات العملية للتوحيد بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همّه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له» رواه الترمذي.

ونقل البحث عن الحسن البصري قوله: "السجود يذهب بالكبر، والتوحيد يذهب بالرياء"، وعن الحارث المحاسبي أن الإخلاص لا يتحقق حتى "يفرد الله عز وجل من الأشباه والأنداد والصاحبة والأولاد، ثم إرادته الله بإقامة التوحيد وجمع الهم له وبه في النفل والفرض".

وخلص البحث إلى أن كمال التوحيد يرتبط بتطهير الباطن من علل النفس وحظوظها الفانية، والفرار من الرياء والكبر الحاجبين عن أنوار الحق سبحانه، وأن تجريد التوحيد هو الأصل الأصيل لكل الشرائع، والدواء الأوحد لآفات النفوس، والغاية العظمى التي تلتقي عندها براهين العلم مع مواجيد الحكمة.

تم نسخ الرابط