عاجل

بعد مقطع "الله يرحمك يا بابا".. ماذا قالت الحكومة بشأن الطلاق الغيابي؟

واقعة الدعاء علي
واقعة الدعاء علي الاب من أمام المقابر

تحول مقطع فيديو قصير صُوِّر أمام أحد المقابر إلى قضية رأي عام خلال ساعات قليلة، بعدما ظهرت سيدة وهي تطلب من أبنائها الدعاء على والدهم المتوفى بالنسبة لهم معنويًا، على حد تعبيرها، في مشهد أثار صدمة واسعة بين المتابعين.

وبينما انشغل كثيرون بانتقاد السلوك أو التعاطف معه، أعادت الواقعة إلى الواجهة ملفين من أكثر قضايا الأحوال الشخصية حساسية في مصر: الطلاق الغيابي والنفقة، خاصة عندما يكون الزوج مقيمًا خارج البلاد.

بداية القصة.. "بابا في القبر"

بدأت الواقعة مع تداول مقطع فيديو ظهرت فيه سيدة تقف أمام أحد المقابر برفقة أطفالها، وتوجه لهم حديثًا أثار حالة كبيرة من الجدل.

وقالت الأم لأبنائها: "يا ولاد عرفتوا بابا فين عشان متسألونيش عليه، بابا في القبر، قريتوا الفاتحة، يلا ادعوا عليه وقولوا: الله يجحمك يا بابا".

سرعان ما انتشر المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي، وحصد آلاف التعليقات التي انقسمت بين الغضب من إشراك الأطفال في خلافات أسرية، وبين التعاطف مع الأم التي أكدت أنها تعرضت لظروف قاسية دفعتها إلى هذا التصرف.

ورأى منتقدون أن المشهد يمس الجانب النفسي للأطفال ويضعهم في مواجهة مباشرة مع والدهم، فيما اعتبر آخرون أن الفيديو يعكس حجم المعاناة التي قد تعيشها بعض النساء بعد الانفصال وتحمل مسؤولية الأبناء بمفردهن.

مكالمة هاتفية أنهت الزواج

بعد تصاعد الجدل، خرجت السيدة لتروي تفاصيل ما حدث من وجهة نظرها.

وبحسب روايتها، فإن زوجها الذي يعمل في الخارج أخبرها خلال مكالمة هاتفية بأنه قام بتطليقها غيابيًا، وذلك عقب مطالبتها بمصروفات الأبناء وكسوة العيد.

وتؤكد السيدة أن الطلاق لم يكن نهاية الأزمة، بل بداية سلسلة من المشكلات المتعلقة بالنفقة ورعاية الأطفال، مشيرة إلى أنها أصبحت تتحمل الجزء الأكبر من أعباء المعيشة بمساعدة والدتها وإخوتها.

وقالت في مقطع آخر ردًا على الانتقادات: "أنا مش فاهمة ليه الهجوم عليَّا، هو ظلمني وخاني وطلقني غيابي ورمى عيالي، وفي الآخر الناس بتحاكمني".

وأضافت أنها كانت تعمل عاملة نظافة في أحد الفنادق، وتبدأ يومها منذ ساعات الصباح الأولى لتوفير احتياجات أطفالها، مؤكدة أن ما تطالب به هو حقوق أبنائها فقط.

الطلاق الغيابي.. ماذا يقول القانون؟

أعادت الواقعة الحديث بقوة عن الطلاق الغيابي، وهو أحد الملفات التي حظيت باهتمام كبير في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد.

ووفقًا للمادة (75) من مشروع القانون، يلتزم الزوج بتوثيق الطلاق خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من تاريخ إيقاعه أمام المأذون أو الموثق المختص.

ولا يقتصر الأمر على التوثيق فقط، إذ أوجب المشروع على المأذون إعلان الزوجة رسميًا بوثيقة الطلاق وتسليمها نسخة منها خلال 15 يومًا من تاريخ التوثيق.

ويؤكد النص القانوني أن العلم الشفهي أو غير الرسمي لا يُعتد به في حال وجود نزاع، ما يعني أن إخطار الزوجة بطريقة قانونية يعد شرطًا أساسيًا لإثبات علمها بالطلاق.

كما ألزم المشروع المأذون أو الموثق بمحاولة الإصلاح بين الزوجين قبل توثيق الطلاق، مع إثبات ذلك رسميًا في الوثائق حال فشل جهود الصلح.

عندما يكون الزوج خارج البلاد

أحد أبرز جوانب القضية يتمثل في كون الزوج يعمل خارج مصر، وهي حالة تتكرر في آلاف النزاعات الأسرية سنويًا.

ولمعالجة هذه الإشكالية، خصص مشروع قانون الأحوال الشخصية مادة كاملة للتعامل مع العاملين بالخارج.

 

وتنص المادة (58) على التزام الجهات الحكومية وغير الحكومية بتقديم بيانات دقيقة عن دخل الشخص الملزم بالنفقة، بناءً على قرار أو تصريح من محكمة الأسرة المختصة.

وتشمل البيانات جميع مصادر الدخل والحقوق المالية التي يحصل عليها المكلف بالنفقة، سواء كانت أجورًا أساسية أو متغيرة أو أي مستحقات أخرى تحت أي مسمى.

أما إذا كان المكلف بالنفقة يعمل خارج البلاد، فيحق لمحكمة الأسرة أن تأذن لنيابة شؤون الأسرة بالاستعلام عن طبيعة عمله وحقيقة دخله من خلال القنوات والاتفاقيات الدبلوماسية الدولية.

ويهدف هذا الإجراء إلى منع إخفاء الدخل الحقيقي وضمان تحديد قيمة النفقة بصورة أكثر عدالة وواقعية.

النفقة.. معركة لا تنتهي

تكشف الواقعة جانبًا آخر من المشكلات الأسرية التي تواجه بعض المطلقات، وهو الحصول على نفقة الأبناء بصورة منتظمة.

ففي كثير من الحالات، تتحول النفقة إلى نزاع قضائي طويل، خاصة إذا كان الزوج يعمل خارج البلاد أو يصعب الوصول إلى بيانات دخله الفعلية.

ويرى متخصصون أن التعديلات المقترحة في مشروع القانون تستهدف تقليل هذه المشكلات من خلال تسهيل الوصول إلى المعلومات المالية للمكلف بالنفقة، ومنح محاكم الأسرة أدوات أكبر للتحقق من قدرته الحقيقية على الإنفاق.

الحكومة: مشروع القانون ما زال قيد النقاش

وفي ظل الجدل المستمر حول قانون الأحوال الشخصية، أكد رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، أن الحكومة تدرك حساسية هذا الملف وتشابك المصالح المرتبطة به.

وأوضح أن مشروع القانون الذي تم إرساله إلى مجلس النواب ليس صيغة نهائية، وإنما مسودة قابلة للتعديل والتطوير بعد مناقشات موسعة مع مختلف الجهات المعنية.

وأشار إلى أن الحكومة اقترحت تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن البرلمان والحكومة لدراسة مواد المشروع بالتفصيل، والاستماع إلى مختلف الآراء، بما في ذلك المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف.

وشدد على أن الهدف النهائي هو الوصول إلى قانون متوازن يحقق الاستقرار الأسري ويحفظ حقوق جميع الأطراف.

من مشهد عاطفي إلى نقاش مجتمعي واسع

ربما كان الفيديو مجرد لحظة غضب وثقتها كاميرا هاتف، لكنه تحول سريعًا إلى نافذة أوسع على أزمات حقيقية يعيشها كثير من الأسر بعد الانفصال. وبين من رأى في الأم ضحية تبحث عن حق أبنائها، ومن اعتبر أن الأطفال كانوا الضحية الأولى في هذا المشهد، تبقى القضية أكبر من فيديو أثار الجدل لساعات، إذ فتحت مجددًا النقاش حول كيفية تنظيم الطلاق، وضمان النفقة، وحماية الأطفال من أن يصبحوا وقودًا لخلافات الكبار.

تم نسخ الرابط