عاجل

الجلوس الطويل.. الخطر الصامت الذي يهدد صحتك الجسدية والنفسية

أوضاع الجلوس
أوضاع الجلوس

تبدو ساعات الجلوس الطويلة خلال اليوم أمراً عادياً في حياة الكثيرين، بين العمل المكتبي، ومشاهدة  التليفزيون ،والتنقل بالسيارة، إلا أن هذه العادات اليومية قد تتحول مع الوقت إلى عامل خطر صامت يؤثر في صحة الجسم والعقل معاً، وفق تحذيرات طبية متزايدة.

يقصد بنمط الحياة الخامل قضاء فترات طويلة من اليوم في الجلوس أو الاستلقاء مع الحد الأدنى من الحركة البدنية خارج ساعات النوم.

 ولا يشترط أن تكون فترات الجلوس متواصلة، إذ إن تراكم الساعات يومياً كافٍ لإحداث تأثيرات سلبية على الصحة.

ويرتبط هذا النمط بعدد من السلوكيات الشائعة مثل العمل أمام أجهزة الكمبيوتر لساعات طويلة، الجلوس في المكاتب، متابعة الشاشات لفترات ممتدة، أو الجلوس أثناء القيادة والتنقل لمسافات طويلة.

وتشير دراسات طبية إلى أن الجلوس لأكثر من 10 ساعات يومياً قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب ومشكلات صحية مزمنة، حتى لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.

تأثير الجلوس الطويل على الجسم والوظائف الحيوية

يؤدي الخمول المستمر إلى تباطؤ عملية الأيض وضعف الدورة الدموية نتيجة قلة استخدام العضلات، ما ينعكس على الجسم في صورة شعور دائم بالإرهاق وانخفاض مستوى النشاط، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من النوم.

كما أن قلة الحركة تقلل من معدل حرق السعرات الحرارية، ما يدفع الجسم إلى تخزين الطاقة الزائدة على شكل دهون، خصوصاً في منطقة البطن، وهو ما قد يتطور تدريجياً مع مرور الوقت.

ويؤثر الجلوس الطويل أيضاً على الكتلة العضلية، إذ يؤدي إلى ضعف العضلات في أسفل الظهر والوركين والساقين، وقد يسبب لاحقاً صعوبة في الحركة أو شعوراً بالتنميل في الأطراف.

آلام المفاصل والظهر وتأثير الوضعيات الخاطئة

الانحناء لفترات طويلة أمام الحاسوب أو الهاتف يضع ضغطاً إضافياً على الرقبة والظهر، ويؤدي إلى استدارة الكتفين وظهور آلام مزمنة يصعب تجاهلها لاحقاً.

كما أن قلة الحركة تقلل من ليونة المفاصل وتضعف العضلات الداعمة لها، ما يزيد من احتمالية التصلب والألم، خصوصاً في منطقتي الركبتين وأسفل الظهر.

الصحة النفسية.. ارتباط الخمول بالمزاج والاكتئاب

لا يقتصر تأثير قلة الحركة على الجسد فقط، بل يمتد أيضاً إلى الصحة النفسية، حيث ترتبط أنماط الحياة الخاملة بزيادة معدلات الاكتئاب، خاصة عند اقترانها بقضاء ساعات طويلة أمام الشاشات.

وتشير أبحاث طبية إلى أن استمرار الخمول لفترات طويلة قد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض، من بينها سرطانات القولون والرئة وبطانة الرحم.

لا يتطلب تحسين نمط الحياة تغييرات جذرية أو ممارسة رياضة مكثفة لساعات طويلة، بل يمكن البدء بخطوات بسيطة تحدث فرقاً واضحاً مع الوقت، مثل المشي إلى الأماكن القريبة بدلاً من استخدام السيارة، أو استخدام السلالم بدلاً من المصعد.

كما يُنصح بالحركة الخفيفة خلال العمل، والوقوف أثناء المكالمات الهاتفية، والمشي لبضع دقائق كل ساعة، وهي عادات بسيطة يمكن أن تضيف عشرات الدقائق من النشاط اليومي دون الحاجة لوقت إضافي مخصص للرياضة.

ويمكن دعم ذلك بممارسة أنشطة بدنية منتظمة مثل المشي السريع أو السباحة أو ركوب الدراجة، لما لها من دور في تحسين صحة القلب، وتنشيط الدورة الدموية، ورفع مستويات الطاقة.

تم نسخ الرابط