حزب الوعي يرد على تقرير الجارديان: مصر احتضنت السودانيين بإنسانية
أعلن حزب الوعي متابعته لما نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية تحت عنوان "الفقر والعنصرية والاختفاء القسري.. لماذا يغادر لاجئو الحرب السودانيون مصر إلى أوروبا"، معتبراً أن التقرير تضمن استنتاجات وأحكاماً عامة لا تعكس بصورة منصفة تعقيدات الأزمة السودانية ولا طبيعة الدور المصري التاريخي والإنساني تجاه الأشقاء السودانيين.
وأكد الحزب، استناداً إلى متابعته باعتباره أحد مكونات الحياة السياسية والحزبية والمجتمعية في مصر، وجود تباين واضح بين الرواية التي قدمها التقرير والواقع الذي تشهده البلاد منذ اندلاع الأزمة السودانية في أبريل 2023، مشيراً إلى أن أخطر ما في بعض التغطيات الإعلامية الدولية لا يقتصر على الخطأ في المعلومات، بل يمتد إلى بناء تصورات كاملة استناداً إلى أجزاء مجتزأة من الحقيقة، وانتقاء نماذج فردية محدودة وتقديمها باعتبارها تعبيراً عن واقع شامل، وهو ما يفتقر إلى التوازن المهني ويؤدي إلى تكوين صورة ذهنية غير دقيقة عن الدول والمجتمعات.
وأوضح الحزب أنه يؤمن بأن مصر اختارت منذ اللحظة الأولى للأزمة التعامل معها باعتبارها مسؤولية إنسانية وأخلاقية قبل أن تكون تحدياً سياسياً أو اقتصادياً، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي أغلقت فيه دول عديدة حدودها أو شددت إجراءاتها، فتحت مصر أبوابها أمام السودانيين، ليس داخل مخيمات أو مناطق عزل، بل ضمن المجتمع المصري، حيث التحق أبناؤهم بالمدارس والجامعات واستفادوا من الخدمات الصحية ومارسوا أنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية بما يحفظ كرامتهم الإنسانية.
وأشار الحزب إلى أن التجربة المصرية في استضافة السودانيين تمثل نموذجاً مختلفاً يستحق الدراسة، إذ قامت على الاندماج المجتمعي لا العزل، وعلى الشراكة لا الإدارة الأمنية للأزمة، مؤكداً أن ملايين السودانيين المقيمين في مصر منذ سنوات طويلة لم يكونوا يوماً غرباء عن المجتمع المصري، بل كانوا جزءاً من منظومة التعليم والعمل والاستثمار والتبادل الثقافي التي ربطت الشعبين عبر عقود.
وشدد الحزب على أن مصر، رغم ما تواجهه من ضغوط اقتصادية وإقليمية متراكمة، تحملت أعباء كبيرة نيابة عن المجتمع الدولي، وقدمت خدمات تعليمية وصحية وبنية خدمية استفاد منها السودانيون إلى جانب المواطنين المصريين، دون حملات دعائية أو شروط تمس الكرامة الإنسانية، معتبراً أن من الإنصاف تقييم هذه الجهود في سياقها الكامل، لا من خلال روايات جزئية أو شهادات مجهلة المصدر.
وأكد الحزب في الوقت نفسه أن أي تجاوزات فردية أو ممارسات سلبية قد تحدث في أي مجتمع يجب التعامل معها بجدية وشفافية وفق القانون، لكنه رفض تعميم حالات فردية - إن وجدت - على مجتمع كامل أو استخدامها للتشكيك في سياسات دولة استضافت الملايين وقدمت لهم ما استطاعت من مقومات الحياة والاستقرار في ظروف إقليمية ودولية معقدة.
ورأى حزب الوعي أن تناول قضايا اللجوء والنزوح يحتاج إلى قدر أكبر من المسؤولية المهنية والإنسانية، بعيداً عن الطرح الاختزالي أو البحث عن الإثارة على حساب الحقيقة، مؤكداً أن معاناة الشعب السوداني تستحق تضامناً دولياً حقيقياً، كما تستحق الدول المستضيفة التي تتحمل العبء الأكبر قدراً من الإنصاف والتقدير.
وأكد الحزب أن العلاقات المصرية السودانية ليست علاقة فرضتها ظروف النزوح، بل هي رابطة تاريخية وإنسانية وحضارية عميقة الجذور، تجاوزت حدود الجغرافيا والسياسة وأصبحت جزءاً من الوجدان المشترك للشعبين.
واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على أن مصر ستظل، شعباً ودولة، داعمة للأشقاء السودانيين حتى تتجاوز السودان أزمتها وتستعيد أمنها واستقرارها ووحدة مؤسساتها الوطنية، مجدداً دعوته إلى وسائل الإعلام الدولية لتحري الدقة والموضوعية والتوازن عند تناول القضايا الإنسانية الحساسة، واعتماد مقاربات أكثر عمقاً وإنصافاً تعكس الصورة الكاملة للأحداث، لأن الحقيقة لا تُبنى على شهادة واحدة ولا تُختزل في زاوية نظر واحدة.