خطيب الجامع الأزهر: الكلمة الطيبة تبني أمة والكلمة الخبيثة تقيم الحروب
أكد الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق،، أن سورة الأحزاب افتتحت بتقوى الله، تعالى، فقال: «يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا»، واختتمت بتقوى الله «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا».
وأوضح أن النبي، صلى الله عليه وسلم، عندما نزل قوله، تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ»، ذهب إلى الرجال وقال لهم إن الله أمرني بتقوى الله، وأن أأمركم بتقوى الله، ثم اختلف إلى النساء وقال إن الله أمرني بتقوى الله، وأن أأمركم بتقوى الله.
ولفت إلى أن القران الكريم يفسر بعضه بعضا، فمعنى القول السديد، يفسره قوله تعالى "وقلم قولا معروفا"، موضحا أن القول المعروف هو جماع الخير فلا يتكلم المسلم إلا بالخير، ولا يجري على لسانه إلا الخير.
وأكد أن القول الميسور هو أن تتكلم بما يفهم الناس ولا تتعالى عليهم في الكلام، فلا تكلمهم بلغة لا يفهمونها ولا يستوعبونها، منوها إلى أن لقاعات الدرس مجالها، وأن للمنابر أصولها.
وأفاد أنه لذلك فإن حبيبنا المصطفى، صلى الله عليه وآله وسلم، قال لنا «خاطبوا الناس على قدر عقولهم».
وأكد أن هذه الآية تصلح للعالم ولا تصلح الأمه الإسلاميه وحدها، "وقولوا قولا سديدا"ةقولا عدلا، قولا ليس فيه ظلم، قولا ليس فيه فحش؛ وذلك لخطوره الكلمه في الاسلام.
الكلمة الطيبة تبني أمة والكلمة الخبيثة تقيم الحروب
وأوضح الدكتور إبراهيم الهدهد، أن الكلمة تبني أمه، وهي الكلمة الصالحة الصادقة.
وأضاف أما الكلمة الخبيثة تقيم الحروب، وتفسد الأسر، وتفسد البلاد والعباد، وهذا ليس من القول السديد.
واستكمل: لذلك جاء في الأثر أيها المسلم اتق الله في كل ما تقول، فإنما تملي على كاتبين أنت تقول الكلمة كانك تملي الملائكة الحفظة الكاتبين، والذي تلقاه يوم القيامه منشورا.
وفي سياق متصل، كانت قد حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم 5 يونيو 2026، تحت عنوان: «كن راضيا وإياك والتباهي»، على أن يتضمن موضوع الخطبة الثانية الحديث عن «خطر إدمان السوشيال ميديا وأثره على الأسرة»، وننشر في السطور التالية ما جاء في مضمونها.
موضوع خطبة الجمعة اليوم
وقالت الأوقاف في موضوع خطبة الجمعة اليوم: «اعلم أن الرضا هوَ جنةُ الدنيا ومستراحُ أهلِ الإيمانِ، فعشْ في رضا بابِ اللهِ الأعظمِ، وتذوقْ حديثَ النبيِّ ﷺ: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا»، وهوَ فرحةُ القلبِ بمجاري الأقدارِ لعلمِهِ بحكمةِ المدبرِ القهارِ، وثقتِهِ بأنَّ تدبيرَ المولى خيرٌ للعبدِ منْ خيارِهِ الناقصِ، وقدْ جعلَ اللهُ رضاهُ مقرونًا برضا العبدِ عنْ قسمتِهِ، فإذا سكنتْ نفسُكَ لما أقامَكَ فيهِ فقدْ نلتَ شريفَ نعمتِهِ، وكانَ ذلكَ أمارةَ عنايتِهِ بكَ وقبولِهِ لصنيعِكَ، فتصيرُ بعيدًا عنِ الحسدِ والتسخطِ في جميعِ شؤونِكَ، وترى النعمَ منةً محضةً لا استحقاقًا فيكَ، حيثُ تتجلى عليكَ حقيقةُ العبوديةِ بأبهى حليِها، فارضَ بما قسمَ، واشكرْ على ما أنعمَ، وصنْ حلوَ النعمِ، واعملْ بوصيةِ الجنابِ المعظمِ: «ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ».
«اجتنبْ زيفَ المباهاةِ ولا تقعْ في حبائلِ الاختيالِ: وتدبرْ حكمةَ الشرعِ الحنيفِ وهيَ تحميكَ منَ الغرورِ، وتبعدُكَ عنْ هوسِ الشهرةِ ومزالقِ حبِّ الظهورِ، فإنَّ النفسَ البشريةَ بطبعِها تميلُ إلى الثناءِ وتفرحُ بالمديحِ والإطراءِ، فكلُّ مظهرٍ يتباهى بهِ المرءُ منْ جاهٍ أو متاعٍ هوَ محضُ هبةٍ منَ الخالقِ لا كسبًا منْ ذاتِ المخلوقِ، فكيفَ يليقُ بالإنسانِ أنْ يتيهَ فخرًا بما لمْ تصنعْهُ يداهُ؟ أمْ كيفَ يفتخرُ العاقلُ بجميلٍ لمْ يكنْ منْ نبعِ هداهُ؟ ومنْ هنا كانَ الصالحونَ يَفرُّونَ منَ المباهاةِ بالطاعةِ والعلمِ حذرًا منَ الرياءِ، إذْ كانَ أحدُهُمْ يرى إخفاءَ العملِ الصالحِ أشدَّ نفعًا لقلبِهِ منْ إعلانِهِ، لأنَّ منْ يطلبُ بعبادتِهِ منزلةً فانيةً في الدنيا، يؤولُ أمرُهُ إلى نسيانٍ تامٍّ في الآخرةِ، فاحذرْ زيفَ المظاهرِ، وأصلحْ خفيَّ السرائرِ، وراقبْ صفاءَ الضميرِ، واخشَ نظرَ القديرِ، مصداقًا لقولِهِ تعالى: ﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ}».