عاجل

من انتخابات الرئاسة إلى قصر قرطام.. الحركة المدنية أسيرة الانقسامات وأزمات تكشف عجزها عن التوافق

أكمل قرطام
أكمل قرطام

شهدت الحركة المدنية في مصر خلال الفترة الأخيرة موجة من الانقسامات الداخلية التي كشفت عن هشاشتها وعدم قدرتها على الاتفاق على موقف واضح أو توحيد صفوفها حول قضايا سياسية عامة.

الأزمة الأبرز تفجرت الأسبوع الماضي إثر إصدار الحركة بيانًا للتضامن مع رجل الأعمال وأحد قادتها، أكمل قرطام، رئيس حزب "المحافظين"، بعد إزالة وزارة الري لقصر يملكه على كورنيش النيل بمحافظة الجيزة.

البيان الذي ربط قضية هدم القصر بمشكلات شعبية مثل هدم المقابر التراثية وأزمة سكان جزيرة الوراق، أثار اعتراضًا واسعًا داخل الحركة، حتى أن بعض الأحزاب والقيادات تبرأت منه، ما دفع الحركة لاحقًا لسحب البيان والاعتذار رسميًا، معتبرة أن صدوره تم دون توافق مسبق مع أعضاء مجلس الأمناء.

هذه الأزمة لم تكن الأولى، بل هي امتداد لسلسلة من الانقسامات التي تعصف بالحركة منذ الانتخابات الرئاسية السابقة، عندما فشلت في الاتفاق على مرشح واحد لدعم الحركة في الانتخابات. وعلى العكس، انقسمت الحركة حول مرشحين مختلفين، وبرز الخلاف الأكثر جدلاً حين طعن حزب المحافظين على ترشح أحد مرشحي الحركة وهو فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ما كشف عن ضعفها في التوافق على مبدأ أو موقف سياسي واضح، مما يطرح تساؤلات جدية حول قدرتها على إقناع المواطنين بسياساتها أو تحقيق أهدافها السياسية.

تأتي الأزمة الأخيرة في سياق صراعات طويلة داخل الحركة المدنية بين التيار الليبرالي الذي يضم حزبي "الدستور" و"المحافظين"، والتيار اليساري والقومي الذي يضم أحزاب "الكرامة"، و"التحالف الشعبي الاشتراكي"، و"العيش والحرية"، و"الاشتراكي المصري"، و"الحزب الشيوعي المصري".

مغادرة أكمل قرطام مجموعة مجلس أمناء الحركة على تطبيق "واتساب" أثارت تساؤلات حول مستقبل حزب المحافظين داخل التحالف، خاصة بعد انسحاب حزب العدل قبل أيام. 

وتكشف هذه التحركات عن توتر داخلي حول آليات اتخاذ القرار داخل الحركة، وأهمية إعادة تقييم كيفية إصدار البيانات باسمها لضمان توافق مكوناتها.

المصادر داخل حزب المحافظين أكدت أن انسحاب قرطام جاء بشكل شخصي، وأن الحزب سيدرس موقفه النهائي من الاستمرار داخل الحركة، مؤكدًا استمرار التحركات التنظيمية والسياسية للحزب، والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.

ما تكشفه هذه الأحداث مجتمعة هو أن الحركة المدنية ما زالت تعاني من أزمة هوية سياسية واضحة، ونقص في القدرة على التوافق والتنسيق بين أحزابها وشخصياتها العامة، ما يجعلها أقل قدرة على التأثير السياسي أو تقديم خطاب موحد للجمهور. 

ومع استمرار هذه الانقسامات، يظل مستقبل الحركة المدنية أمام تحديات كبيرة في مسعى بناء تحالف سياسي قوي وموحد.

تم نسخ الرابط