لن نبيع البلاد للصهناينة.. احتجاجات ألبانية ضد مشروع إبفانكا ترامب وكوشنر
موجة احتجاجات عارمة تجتاح العاصمة تيرانا رفداً لرفض مشروع سياحي ضخم في جزيرة سازان وبحيرة فيوسا-نارتا، نُفّذ دون استشارة عامة، وبينما تدافع الحكومة عن الخطوة، يطالب آلاف المواطنين بالاستقالة الفورية لرئيس الوزراء، وسط اتهامات للإدارة المحلية بالتواطؤ مع جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب لبيع الموارد الطبيعية للبلاد.
تجتاح مظاهرات حاشدة العاصمة الألبانية، تيرانا، إثر تصاعد الغضب الشعبي المحيط بمشروع سياحي فاخر تقدّر قيمته بـ 4 مليارات دولار، مرتبط بجاريد كوشنر وإيفانكا ترامب. وسار آلاف المتظاهرين من ساحة "سكندربيج" نحو مقر رئاسة الوزراء، مطالبين برحيل رئيس الحكومة، إيدي راما.
وردد المحتجون هتافات تندد بالمشروع مثل "ألبانيا للألبانيين" و"ألبانيا ليست للبيع"، معربين عن مخاوفهم البالغة من حدوث كارثة بيئية، ويوجهون انتقادات لاذعة للسلطات بسبب غياب الشفافية. كما اتهم العديد من المتظاهرين والمغردين عبر منصات التواصل الاجتماعي الحكومة وكوشنر بمحاولة "شراء ألبانيا وبيعها لإسرائيل".
استثمارات بمليارات الدولارات في محميات طبيعية حساسة
المشروع الضخم، الذي تقوده شركة الاستثمار التابعة لكوشنر، من المقرر أن يمتد على مساحة تقارب 2,500 دونم في واحدة من أكثر المناطق الساحلية حساسية من الناحية البيئية في ألبانيا. وتتركز خطط البناء في جزيرة سازان (وهي جزيرة غير مأهولة في البحر الأدرياتيكي)، وأجزاء من نظام الأراضي الرطبة والبحيرات المجاورة في "فيوسا-نارتا" (Vjosa-Narta) بالقرب من مدينة فلورا الساحلية.
وتحذر المنظمات البيئية غير الحكومية والناشطون المحليون منذ فترة طويلة من أن هذا المشروع العملاق قد يدمر التنوع البيولوجي الغني للمنطقة، ويلحق أضراراً جسيمة بمسارات هجرة الطيور.
تصاعد حدة التوترات والمواجهات الميدانية
تزايد القلق الشعبي بشكل ملحوظ مطلع شهر مايو الماضي، مع وصول الجرافات والمعدات الثقيلة للموقع لبدء إزالة غابات الصنوبر والكثبان الرملية لشق طرق وصول جديدة. إلا أن الغضب بلغ ذروته خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد انتشار مقاطع فيديو توثق قيام عناصر أمن خاص بإجلاء ناشط بيئي بالقوة وسهله على الأرض، إثر احتجاجه على سياج وُضع في المكان بشكل غير قانوني.
وسرعان ما تحولت الاحتجاجات في الموقع إلى اشتباكات عنيفة، استخدم خلالها حراس الأمن غاز الفلفل، مما أسفر عن إصابات في صفوف المتظاهرين وأفراد الشرطة المحلية على حد سواء. وعقب الحادثة، أعلنت شركة الأمن الخاصة عن توقيف عدد من موظفيها المتورطين في المواجهات.
وتستمر الاحتجاجات بزخم كبير حتى هذه الساعة، حيث يرفض آلاف المواطنين إخلاء الشوارع، مستمرين في التظاهر طوال ساعات الليل، وهو ما يؤدي مراراً إلى مناوشات واشتباكات عنيفة مع قوات الشرطة في الميدان. ويتغذى هذا الغضب من دعوات شعبية تطالب الحكومة بوقف المشروع فوراً، وسط اتهامات للمسؤولين ببيع الأراضي والممتلكات الألبانية لجهات استثمارية ترتبط بـ"إسرائيل".
انقسامات سياسية واجتماعية عميقة
بعيداً عن الصراع البيئي والميداني، كشف المشروع عن تصدعات سياسية واجتماعية عميقة في البلاد؛ حيث اتهم ناشطون سياسيون في تيرانا الحكومة بالمصادقة على المشروع خلف الأبواب المغلقة ودون أي تشاور مع الرأي العام.
ويرى المعارضون أن حكومة راما مهدت الطريق للمشروع عبر تعديلات تشريعية مثيرة للجدل أُقرت عام 2024، وأدت إلى إضعاف الحماية القانونية للمحميات والمناطق الطبيعية. كما أشار ناشطون محليون إلى أن المنتجع الواسع من شأنه أن يمس بأملاك وأراضي تعود لعائلات من الأقلية اليونانية التي تقطن منطقة فلورا.
في المقابل، دافع رئيس الوزراء، إيدي راما، بقوة عن المشروع رفيع المستوى، مؤكداً أن العمل يسير وفقاً لجميع المتطلبات القانونية والبيئية. وتواصل الحكومة الألبانية تعزيز الاستثمارات في قطاع السياحة الفاخرة كجزء من إستراتيجية اقتصادية أوسع، معتبرة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية قناة حيوية لتطوير البلاد. ومع ذلك، فإن استمرار حدة الاحتجاجات يضع التوجه الحكومي نحو التحديث الاقتصادي الصارم في مواجهة مباشرة مع حراك شعبي يسعى لإنقاذ ثروات البلاد الطبيعية.