ديفيد راش.. القصة الكاملة لأكبر عملية احتيال داخل الاستخبارات الأمريكية
بدأ أحد المتعاقدين مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بطلب الحصول على عشرات الملايين من الدولارات في صورة سبائك ذهب خلال الفترة بين نوفمبر 2025 ومارس 2026، مبررًا ذلك بأنه مخصص لـ“نفقات عمل”.
ووافقت الوكالة على الطلب في البداية، قبل أن يتبين لاحقًا عدم وجود أي أثر للذهب في الموقع الذي كان من المفترض أن يتم تخزينه فيه.
وهكذا بدأت قضية ديفيد راش التي تحولت إلى فضيحة أحرجت جهاز الاستخبارات الأمريكي وأثارت اهتمامًا واسعًا في الأوساط الإعلامية داخل الولايات المتحدة.

303 سبيكة ذهب وملايين الدولارات وساعات فاخرة
ووفقًا لوثيقة صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) مكونة من 8 صفحات، داهم عملاء المكتب منزل راش في ولاية فيرجينيا بتاريخ 18 مايو 2026، ليعثروا على كميات ضخمة من الأموال والمقتنيات الثمينة.
ووفقًا للوثيقة، تم العثور على 303 سبائك ذهب بوزن كيلوجرام واحد لكل سبيكة، تقدر قيمتها بأكثر من 40 مليون دولار بأسعار السوق الحالية، إلى جانب نحو مليوني دولار نقدًا بعملات مختلفة، و35 ساعة فاخرة، معظمها من علامة “رولكس”.
وقد جرى اعتقال راش في اليوم التالي للداهمة، قبل أن يحتجز احتياطيًا في إطار التحقيقات الجارية.
سيرة ذاتية مزورة امتدت لسنوات
ولم تكن الثروة وحدها المفاجأة في القضية، إذ كشفت تقارير لصحيفتي “لوفيجارو” و“الجارديان” أن راش قدم نفسه للـCIA 3 مرات قبل أن يتم قبوله عام 2009، وكان في كل مرة يقدم معلومات غير صحيحة.
وادعى حصوله على شهادة من جامعة كليمسون، ودرجة ماجستير من معهد رينسيلار للتكنولوجيا، بينما تؤكد وثائق FBI أنه لم يلتحق بأي من المؤسستين.
كما زعم أنه طيار في البحرية الأمريكية، في حين تشير سجلاته إلى أنه عمل فني معلومات ولم يتلقى أي تدريب طيران.

امتيازات مالية قائمة على ادعاءات غير صحيحة
وتشير التحقيقات إلى أن راش، رغم مغادرته الخدمة البحرية رسميًا عام 2015 برتبة ملازم أول، استمر في الادعاء بأنه ضابط احتياط نشط، مما مكنه من الحصول على نحو 77 ألف دولار كتعويضات إضافية خلال 10 سنوات.
كيف حصل على التمويل؟
وتطرح القضية تساؤلات واسعة داخل الأوساط الأمنية الأمريكية حول كيفية حصول راش على هذا الحجم من التمويل النقدي، إذ تشير تقارير “نيويورك تايمز” إلى أنه كان يعمل ضمن مديرية العلوم والتكنولوجيا في الـCIA، وهي وحدة معنية بالمشروعات التقنية الحساسة.
لكن التحقيقات لم تعثر حتى الآن على سجلات واضحة توضح كيفية صرف أو نقل سبائك الذهب والأموال.
فضيحة تتجاوز الشخص إلى النظام
وتؤكد تقارير صحفية أن القضية لا تتعلق فقط بشخص واحد، بل تفتح باب التساؤلات حول آليات التدقيق الأمني داخل وكالة الاستخبارات، وكيف تمكن موظف من تجاوز إجراءات صارمة والحصول على تصاريح أمنية عالية المستوى رغم تضليل سيرته الذاتية منذ البداية.
وفي بيان مشترك، أفادت CIA وFBI بأن التحقيقات بدأت بعد رصد انتهاكات محتملة للقانون، قبل إحالة الملف إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي لاتخاذ الإجراءات القانونية.
ولا تزال القضية تثير جدلاً واسعًا حول فعالية أنظمة الرقابة داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية، في وقت لم تحسم فيه بعد جميع تفاصيل كيفية إدارة أو اختفاء الأموال والذهب محل التحقيق.



