أوقاف أسيوط تُنظّم ندوات المنبر الثابت حول آليات تعزيز الترابط الأسري
واصلت مديرية أوقاف أسيوط اليوم عقد سلسلة ندواتها العلمية بجميع إداراتها ضمن برنامج المنبر الثابت، في أجواء علمية ثرية جمعت العلم بالواقع، والأصالة بمتطلبات العصر.
وجاءت الندوات برعاية الدكتور عيد علي خليفة وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، وإشراف الدكتور أحمد خطيب محمد مدير الدعوة، ومتابعة الشيخ أحمد كمال علي رئيس قسم الإرشاد الديني، والشيخ محمود عبد المنعم فراج عضو الإرشاد الديني بالمديرية.
تحت عنوان لافت يلامس هموم كل بيت وكل أسرة: "آليات تعزيز الترابط الأسري في العصر الرقمي"، انطلقت الندوات بمشاركة نخبة من الأئمة والوعاظ المتخصصين، الذين فتحوا نقاشًا عميقًا وجريئًا حول أحد أخطر التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة اليوم؛ حيث باتت الشاشات تُنافس الجلسات العائلية، وأصبح التواصل الافتراضي يُزاحم الدفء الحقيقي بين أفراد البيت الواحد.
أكد العلماء أن الإسلام أرسى منذ فجره دعائم راسخة للترابط الأسري، تجعله قادرًا على الصمود أمام كل تحدٍّ مهما بلغت ضراوته، واستشهدوا بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]، مؤكدين أن المودة والرحمة ليستا مجرد مشاعر عابرة، بل هما المناعة الحقيقية التي تحصّن الأسرة في مواجهة العزلة الرقمية.
أوضح المحاضرون أن التكنولوجيا في حد ذاتها ليست شرًّا مطلقًا، بل يمكن توظيفها أداةً للتقارب والتواصل إذا أُحسن استخدامها، غير أن الخطر الحقيقي يكمن في الاستسلام لها دون وعي أو ضوابط، حيث تتآكل ساعات الجلوس المشترك، وتتلاشى أحاديث المائدة، وتذوب تفاصيل الحياة اليومية المشتركة التي هي روح الترابط الأسري. وأشاروا إلى أن النبي ﷺ كان يمنح كل فرد من أسرته حقّه من الوقت والاهتمام، في نموذجٍ نبوي رائد يسبق كل نظريات التوازن الأسري الحديثة.
قدّم العلماء جملةً من الآليات العملية القابلة للتطبيق الفوري في كل بيت، أبرزها:
تخصيص أوقات خالية من الأجهزة تجمع الأسرة على الحديث والقراءة المشتركة.
إحياء ثقافة المائدة الجامعة باعتبارها فرصة ذهبية للتواصل الحقيقي
الصلاة الجماعية في البيت ورسوخها ركيزةً للتلاحم الروحي والأسري
الجلسة القرآنية الأسبوعية التي تجمع القلوب على كلام الله
توجيه الأبناء نحو الاستخدام الإيجابي للتقنية بدلًا من مصادرتها
الأب والأم.. قائدان رقميان لا مجرد متفرجَين
شدّد المتحدثون على أن الأب والأم مدعوّان اليوم إلى دورٍ جديد لم يعرفه الآباء من قبل؛ دور القائد الرقمي الواعي الذي يرافق أبناءه في فضاء الإنترنت، ويوجّه خياراتهم، ويُحصّن عقولهم بالقيم قبل أن تُحاصرها الإعلانات والمحتوى الهابط.
وأكدوا أن غرس الانتماء الأسري العميق في نفوس الأبناء هو الدرع الواقي الأمثل في مواجهة أي إغراء رقمي، إذ إن الابن المتجذّر في أسرته لا تسهل اختطاف هويته.
و أجمع العلماء على أن الترابط الأسري الحقيقي لا يُصنعه جهاز ولا يهدمه جهاز، بل يصنعه الإنسان بإرادته ووعيه وحبه؛ وأن الأسرة التي تحتكم إلى تعاليم الإسلام السمحة وتُحسن استثمار التقنية في خدمة قيمها، ستخرج من رحم هذا التحدي الرقمي أقوى وأمتن وأكثر تلاحمًا، وأن وزارة الأوقاف ستظل صوتًا صادقًا يُذكّر الأسرة المسلمة بأن أثمن ما تملكه لا يوجد خلف أي شاشة.




