شطة: ترشيد الأسمدة الأزوتية يستهدف حماية الصحة العامة والتربة وزيادة الصادرات
أكد الدكتور محمد شطة، رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات بوزارة الزراعة، أن الدولة المصرية لا تلغي صرف الأسمدة بل تطبق منظومة علمية قائمة على الترشيد، بناء على توجيهات معالي وزير الزراعة لمركز البحوث الزراعية ومعهد الأراضي والمياه الذي قام بعمل خريطة سمادية وتحليل للتربة، مشيرا إلى أن التحاليل أثبتت وجود تراكم كبير جدا لسماد اليوريا والنترات في الأراضي الزراعية بالوادي والدلتا نتيجة الإفراط في استخدامها طوال 100 عام، وهو ما يؤثر سلبا على جودة المحاصيل وصحة التربة والصحة العامة للمواطنين، فضلا عن تسرب نحو 30% منها إلى المياه الجوفية والترع والمصارف ونهر النيل.
خريطة سمادية وبدائل حيوية لتعويض التربة
وأوضح الدكتور محمد شطة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج على مسؤوليتي مع الإعلامي أحمد موسى عبر قناة صدى البلد، أن التربة الزراعية كائن حي يحتوي على مليارات البكتيريا المسؤولة عن تحلل بواقي النباتات وإعادة تغذيتها، وأن الإفراط في تمليح التربة باليوريا والنترات جعلها مريضة، لافتا إلى وجود بدائل حيوية وبيئية وصحية ممتازة تشجع الوزارة المزارعين على استخدامها مثل الأسمدة البلدية، المخصبات الحيوية، عناصر الـ NPK، وتدوير المخلفات الزراعية التي تصل إلى ما بين 30 إلى 40 مليون طن سنويا لتحويلها لكومات سمادية، بالإضافة إلى الاعتماد على النباتات البقولية مثل البرسيم والفاصوليا والحمص التي تعمل كمصنع طبيعي يثبت النيتروجين الخام في التربة دون أي تكلفة.
الحفاظ على الصادرات الزراعية وتحقيق طفرة دولارية
وأشار شطة، إلى أن مصر تحقق أرقاما غير مسبوقة في الصادرات الزراعية نتيجة لترشيد المواد الكيميائية، حيث تحتل مصر للعام السادس على التوالي المركز الأول عالميا في صادرات الموالح بنحو 2 مليون طن، والأول في الفراولة المجمدة، فضلا عن أرقام متميزة في صادرات المانجو، مؤكدا أن ترشيد الأسمدة الأزوتية في الحاصلات التصديرية يرفع من جودة الثمار وسعرها وعائدها الدولاري الذي وصل إلى 11.5 مليار دولار بعد أن كان 3.5 مليار دولار في عام 2019، مطمئنا أن الإنتاجية لن تتأثر على مدار السنوات القادمة لوجود مخزون نيتروجيني بالتربة، بل ستتضاعف قيمة الإنتاج وترتفع جودته ليعود الطعم القديم للفاكهة والخضار.
مقارنة التكلفة والعائد المالي للمزارع
وأضاف رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات، بكل شفافية، أن البدائل الحيوية والأسمدة الأخرى قد تكون أعلى سعرا في تكلفتها المباشرة، ولكنها تحقق عائدا أعلى بكثير للمزارع وتقلل الأموال المنفقة على مكافحة الآفات؛ لأن الإفراط في النيتروجين يجعل النبات غضا وأكثر عرضة للأمراض والحشرات وأقل إنتاجا، مؤكدا أن النيتروجين يدخل في نمو المادة الخضراء فقط ولا يدخل في إنتاج الثمار، ومثلا فدان البنجر الذي ينتج 30 طنا بالنظام القديم سينتج نفس الكمية ولكن بجودة أعلى ونسبة سكر أكبر لأن السكر يرتفع بالبوتاسيوم وليس بالنيتروجين، موضحا أن العملية التسميدية كاملة تمثل 30% فقط من إجمالي تكلفة الزرعة، والنيتروجين هو العنصر الوحيد المدعم من بين 16 عنصرا يحتاجه النبات، مما خلق نوعا من الجدل نتيجة فارق السعر بين الجمعية والسوق الحرة.
استقرار مقررات المحاصيل الاستراتيجية ومنظومة الكارت الذكي
وأشاد محمد شطة، بالنجاح غير العادي لمنظومة صرف الأسمدة بوزارة الزراعة التي منعت تماما تسرب أي شكارة، حيث يمتلك نحو 5 ملايين مزارع الكارت الذكي، ويتم إدخال المحصول رقميا عبر التابلت في نحو 6 آلاف جمعية تعاونية زراعيه ومنافذ الشركة المصرية ليترجم تلقائيا إلى مقررات سمادية محددة يشحن المزارع قيمتها ويصرفها عبر ماكينة البي أو اس دون زيادة جنيه واحد، مطمئنا المزارعين بأن المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والأرز والذرة وغالبية المحاصيل الحقلية ثابته تماما ولم يتم الاقتراب من مقرراتها السمادية، وأن عدم الصرف سيقتصر فقط على أراضي الوادي والدلتا التي تعاني من تراكم النيتروجين بناء على تحاليل التربة، مع توجيه وصرف الأسمدة للأنماط المحصولية الجديدة في الأراضي الجديدة.



