قمة بيروت الروحية: اعتداءات إسرائيل مرفوضة والدفاع عن الوطن مسؤولية الدولة
عقدت القمة الروحية المسيحية – الإسلامية اجتماعًا موسعًا، الثلاثاء، في دار طائفة الموحدين الدروز بالعاصمة اللبنانية بيروت، بمشاركة الرؤساء الروحيين المسيحيين والمسلمين، لبحث الأوضاع التي يشهدها لبنان في ظل التطورات الأمنية والسياسية الراهنة، والتأكيد على الثوابت الوطنية الجامعة ودعم مؤسسات الدولة.
واستهل المشاركون أعمال القمة بالصلاة والدعاء من أجل لبنان وشعبه، ولا سيما الشهداء والمصابين، سائلين الله أن يحفظ البلاد ويمنحها الأمن والاستقرار والسلام، مؤكدين تمسكهم بالمبادئ الروحية والوطنية التي تجمع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم.
التأكيد على وحدة لبنان في مواجهة الاعتداءات
وأكد البيان الختامي أن الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق مختلفة من لبنان، سواء في الجنوب أو البقاع أو بيروت، لا تمس مناطق بعينها، بل تمثل اعتداءً على لبنان بأكمله وعلى جميع أبنائه، معتبرًا أن هذه الاعتداءات تشكل انتهاكًا لسيادة الدولة وأمنها واستقرارها.
وشدد المجتمعون على أن اللبنانيين، بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم، يشكلون عائلة وطنية واحدة يجمعها مصير مشترك ورسالة واحدة، مؤكدين أن الدفاع عن الوطن يجب أن يتم من خلال الدولة ومؤسساتها الشرعية باعتبارها الممثل الوحيد لجميع المواطنين والمسؤولة عن حماية البلاد وصون سيادتها.
إشادة بدعوة البابا لاون الرابع عشر للحوار والرجاء
وأعربت القمة عن تقديرها للدعوة التي أطلقها البابا لاون الرابع عشر إلى اعتماد لغة الرجاء والحوار والوحدة، مجددة التمسك برسالة لبنان التاريخية بوصفه أرضًا للحرية والتعددية والعيش المشترك، والعمل من أجل إنجاح مسيرة الإصلاح الوطني وبناء دولة العدالة والمؤسسات.
وأكد البيان أن الصوت الموحد للقيادات الروحية سيبقى داعمًا للوحدة الوطنية ومعبرًا عن قيم المحبة والتضامن بين اللبنانيين، بما يعزز التفاهم والتعاون بين مختلف العائلات الروحية في البلاد.
دعوة إلى تعزيز دور الدولة ومؤسساتها
وشدد المشاركون على أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب وحدة وطنية راسخة تنطلق من مؤسسات الدولة اللبنانية، بما يضمن الحفاظ على القرار الوطني السيادي وصون مصالح اللبنانيين وترسيخ قيم العيش المشترك.
كما حذروا من أي مواقف أو ممارسات قد تؤدي إلى إثارة الفتن أو تهديد الوحدة الوطنية، مؤكدين أن لبنان سيبقى وطنًا واحدًا أرضًا وشعبًا من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله.
توصيات لدعم لبنان ومساندة المتضررين
ودعت القمة إلى اعتماد الحكمة والتشاور في معالجة القضايا المصيرية واتخاذ المواقف المرتبطة بالنزاعات الإقليمية والدولية بما يحفظ استقلال القرار اللبناني ويجنب البلاد تداعيات الصراعات الخارجية.
كما أكدت ضرورة الالتفاف الوطني حول الدولة وتمكينها من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية ومواجهة التحديات التي تهدد سيادتها، مطالبة الدول العربية والصديقة والمنظمات الدولية بمساندة لبنان في مواجهة تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية ودعم المتضررين والمهجرين والمساهمة في إعادة إعمار المناطق المتضررة.
دعم الجيش اللبناني وترسيخ ثقافة المواطنة
وجدد البيان دعم الدولة في جهودها الدبلوماسية الرامية إلى حماية الحقوق اللبنانية وتحقيق وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أهمية تعزيز ثقافة الانتماء الوطني ودعم الجيش اللبناني باعتباره الضامن لوحدة البلاد وسيادتها.
كما شدد المجتمعون على ضرورة الالتزام بالدستور وترسيخ الشراكة الوطنية بين مختلف المكونات اللبنانية، إلى جانب تعزيز ثقافة الحوار والانفتاح والتعاون لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
رفض الإساءة للمقدسات والدعوة لحماية السلم الأهلي
وأكدت القمة أهمية احترام الأديان والرموز الدينية والوطنية وصون كرامتها، ورفض أي إساءة للمقدسات أو المراجع الروحية، داعية إلى تطبيق القوانين بحق كل من يهدد السلم الأهلي أو يسيء إلى الوحدة الوطنية.
واختتمت القمة أعمالها بالتشديد على أهمية ترسيخ ثقافة المواطنة الصادقة وتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ومساندة القوى الشرعية في أداء دورها الوطني، بما يحفظ استقرار لبنان ووحدته في مواجهة التحديات الراهنة، مختتمة بيانها بالدعاء: «حمى الله لبنان».