ملايين الهواتف معرضة للخطر.. كيف تحمي نفسك من التجسس السري؟
يعتقد الكثيرون أن تعطيل تطبيقات تحديد الموقع أو إغلاق خدمات الخرائط كافٍ لحماية خصوصيتهم.
لكن كشفت دراسة حديثة أن بعض عمليات التتبع قد تتم عبر شبكات الهاتف المحمول نفسها، ومن دون أي تدخل من المستخدم.
فقد أثبت فريق بحثي من معهد "هاسو بلاتنر" الألماني وجامعة تورنتو الكندية أن جهات متخصصة في المراقبة تستغل ثغرات معروفة منذ سنوات داخل بنية شبكات الاتصالات الخلوية لتحديد مواقع المستخدمين وتتبع تحركاتهم.
كيف تتم عملية التتبع؟
بحسب الباحثين، تعتمد شركات الاتصالات على نوع خاص من الرسائل النصية المخفية لإدارة إعدادات الشبكة على الهواتف المحمولة.
هذه الرسائل لا تظهر للمستخدم، بل تُعالج مباشرة داخل شريحة الهاتف (SIM).
وتكمن المشكلة في أن جهات المراقبة يمكنها استغلال هذه الآلية عبر إرسال رسائل تتضمن أوامر برمجية تطلب من الهاتف معلومات محددة، مثل بيانات الموقع الجغرافي.
وبمجرد وصول الرسالة، تنفذ شريحة الهاتف التعليمات تلقائيًا وترسل البيانات المطلوبة إلى الجهة التي تقف وراء عملية المراقبة.
من يقف وراء هذه العمليات؟
لا يحدد التقرير جهة بعينها تقف وراء عمليات التتبع، إلا أن المؤشرات التقنية تشير إلى استخدام منصات مراقبة تجارية متطورة تُباع لجهات مختلفة حول العالم.
ويرجح الباحثون أن تكون بعض هذه الأدوات متاحة لجهات أمنية وحكومية وشركات متخصصة في المراقبة الرقمية، ما يجعل من الصعب تتبع المسؤول المباشر عن كل عملية.
لماذا يصعب اكتشاف التجسس؟
تكمن خطورة هذه الهجمات في أنها لا تعتمد على تنزيل تطبيقات خبيثة أو الضغط على روابط احتيالية، بل تستغل البنية الأساسية لشبكات الاتصالات نفسها.
وبما أن الرسائل المستخدمة تكون مخفية عن المستخدم وتُعالج داخل الشريحة الإلكترونية للهاتف، فإن معظم الأشخاص لن يلاحظوا أي مؤشرات تدل على تعرضهم للمراقبة.
كيف تحمي نفسك؟
رغم أن المستخدم لا يستطيع إغلاق هذه الثغرات بنفسه، فإن خبراء الأمن السيبراني ينصحون بعدد من الإجراءات التي قد تقلل المخاطر:
1- تحديث الهاتف باستمرار
تأكد من تثبيت آخر تحديثات نظام التشغيل والتحديثات الأمنية فور صدورها، إذ تتضمن أحياناً تحسينات تقلل من فرص استغلال الثغرات المرتبطة بالشبكات.
2- استخدام تطبيقات اتصال مشفرة
يفضل الاعتماد على تطبيقات المراسلة والمكالمات التي توفر تشفيراً كاملاً للمحادثات، ما يحد من كمية البيانات التي يمكن جمعها عن المستخدم.
3- تعطيل خدمات الموقع عند عدم الحاجة
رغم أن الدراسة تتحدث عن تتبع يتم عبر الشبكة نفسها، فإن تقليل الاعتماد على خدمات الموقع والتطبيقات التي تجمع بيانات جغرافية يبقى خطوة مهمة لتعزيز الخصوصية.
4- مراقبة سلوك الهاتف
الاستنزاف غير المعتاد للبطارية أو النشاط غير المبرر للشبكة أو الرسائل الغريبة قد تكون مؤشرات تستدعي فحص الجهاز والتأكد من سلامته.
5- استخدام شريحة حديثة
ينصح بعض الخبراء باستبدال شرائح الهاتف القديمة بأخرى أحدث تدعم معايير أمنية أكثر تطوراً، خصوصاً إذا كانت الشريحة مستخدمة منذ سنوات طويلة.
أزمة أوسع من مجرد هاتف
ويرى خبراء الأمن الرقمي أن المشكلة لا تتعلق بالأجهزة الفردية فقط، بل ببنية الاتصالات العالمية نفسها.
فوفقاً لتحذيرات مختبر "سيتيزن لاب" الكندي، فإن شبكات الهاتف المحمول تعتمد على نموذج ثقة واسع بين شركات الاتصالات حول العالم، وهو ما يتيح في بعض الحالات استغلال هذه الثقة لتنفيذ عمليات مراقبة يصعب اكتشافها أو محاسبة الجهات المسؤولة عنها.