عاجل

الرئيس الأسبق لاتحاد الكتاب:التفاوت الطبقي والتعليم الأجنبي وراء تراجع العربية

محمد سلماوي
محمد سلماوي

حذر الأديب المصري محمد سلماوي، الرئيس الأسبق لاتحاد كتاب مصر، من اتساع الفجوة الثقافية واللغوية بين الأجيال الجديدة واللغة العربية، معتبرا أن انتشار أنماط تعليمية متعددة دون إطار موحد أسهم في إنتاج أجيال تعاني ضعفا في الانتماء اللغوي والثقافي.

الانفصال عن اللغة الأم

وخلال استضافته في بودكاست «الحل إيه؟» مع الدكتورة رباب المهدي، أرجع سلماوي «الانفصال عن اللغة الأم» إلى التفاوت الطبقي وفوضى النظام التعليمي، مشيرا إلى أن المجتمع أصبح يضم شرائح واسعة من الأطفال والشباب الذين يفكرون بلغات أجنبية ولا يقرأون بالعربية، بل تبتعد ذائقتهم الثقافية تدريجيا عن التراث المصري والعربي.

واستشهد سلماوي بمواقف شخصية تعكس حجم الفجوة الثقافية لدى بعض الأجيال الجديدة، موضحا أن هناك شبابا لا يعرفون رموزا فنية وثقافية بارزة في تاريخ مصر بالشكل الكافي، وهو ما اعتبره مؤشرا على تراجع الارتباط بالهوية الثقافية الوطنية.

التوسع في إنشاء مدارس أجنبية

وانتقد الرئيس الأسبق لاتحاد كتاب مصر التوسع في إنشاء مدارس أجنبية تعتمد مناهج مختلفة دون وجود معايير موحدة تضمن الحفاظ على الهوية الوطنية، قائلا إن بعض المدارس الأمريكية لا تدرس اللغة العربية بالقدر الكافي، ما يؤدي إلى تخريج طلاب يرتبطون ثقافيا ولغويا بالنظم التعليمية الأجنبية أكثر من ارتباطهم بثقافتهم الأصلية.

وأضاف أن تعدد النظم التعليمية بين مدارس أمريكية وبريطانية ويابانية وغيرها خلق حالة من التباين داخل المجتمع، حيث يخرج كل نظام تعليمي نمطا مختلفا من الطلاب في ظل غياب رؤية موحدة لترسيخ اللغة العربية والهوية الوطنية.

وأشار سلماوي إلى أن تجربته الشخصية اختلفت، إذ تلقى تعليمه في مدرسة أجنبية، لكنه تمكن من اكتساب اللغة العربية بصورة قوية من خلال حفظ القرآن الكريم ودراسته داخل المنزل، مؤكدا أن دور الأسرة كان عاملا أساسيا في تعويض النقص الذي قد تتركه بعض المناهج التعليمية الأجنبية.

وشدد على أن المشكلة لا تكمن في تعلم اللغات الأجنبية أو الانفتاح على الثقافات الأخرى، وإنما في غياب التوازن الذي يضمن الحفاظ على اللغة العربية باعتبارها جزءا أساسيا من الهوية الوطنية والثقافية للمجتمع.

وأكد سلماوي أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب مراجعة السياسات التعليمية وتطوير آليات تضمن تعزيز حضور اللغة العربية في مختلف المدارس، إلى جانب ترسيخ الوعي الثقافي والتاريخي لدى الأجيال الجديدة، بما يحافظ على ارتباطها بهويتها الوطنية في ظل الانفتاح المتزايد على العالم.

تم نسخ الرابط