مؤتمر العمل الدولي 2026.. مصر تطرح تجربتها الناجحة في الحماية الاجتماعية بجنيف
انطلقت اليوم الإثنين بمدينة جنيف السويسرية فعاليات الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي، بمشاركة ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم، لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه أسواق العمل العالمية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والبطالة، والحماية الاجتماعية، والمساواة بين الجنسين، واقتصاد المنصات الرقمية، والحوار الاجتماعي، إلى جانب أوضاع العمال الفلسطينيين.
وتشارك مصر في أعمال المؤتمر بوفد ثلاثي برئاسة وزير العمل حسن رداد، وسط اهتمام دولي متزايد بالتجربة المصرية في مجالات التشغيل والحماية الاجتماعية وتحسين بيئة العمل.
مصر تستعرض نجاحها في خفض البطالة إلى 6%
تأتي المشاركة المصرية هذا العام مدعومة بنتائج إيجابية حققتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، أبرزها تراجع معدل البطالة إلى نحو 6%، وهو من أقل المعدلات المسجلة تاريخيًا، نتيجة التوسع في المشروعات القومية والتنموية بمختلف القطاعات.
وساهمت مشروعات البنية التحتية والصناعة والطاقة والإسكان والنقل في توفير ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب تطوير برامج التدريب المهني والتأهيل لسوق العمل.
استراتيجية وطنية للتشغيل حتى 2030
وتستعرض مصر خلال المؤتمر ملامح الاستراتيجية الوطنية للتشغيل حتى عام 2030، والتي تستهدف توفير نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا، مع التركيز على دعم التشغيل المنتج وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل.
كما تركز الاستراتيجية على تنمية المهارات الرقمية والاستعداد لتحولات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب تشجيع ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
الحوار الاجتماعي أحد أبرز نقاط القوة المصرية
ويبرز المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي كأحد النماذج المصرية الناجحة في تعزيز الحوار بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، خاصة بعد إعادة تشكيله عام 2025 برئاسة وزير العمل.
وساهم المجلس في مناقشة مشروع قانون العمل الجديد والوصول إلى توافقات واسعة حول مواده، بما دعم الاستقرار داخل سوق العمل ورسخ ثقافة الحوار الاجتماعي.
الذكاء الاصطناعي يتصدر مناقشات المؤتمر
ويتصدر ملف الذكاء الاصطناعي جدول أعمال المؤتمر هذا العام، في ظل تحذيرات منظمة العمل الدولية من تأثيراته المتزايدة على الوظائف حول العالم.
وأشارت تقارير المنظمة إلى أن نحو 25% من الوظائف عالميًا أصبحت معرضة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بإعادة تشكيل ملايين الوظائف وظهور وظائف جديدة خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا الإطار، تؤكد مصر استمرارها في دعم برامج التدريب والتأهيل ورفع المهارات الرقمية لمواكبة التحولات العالمية.
الاقتصاد غير الرسمي والحماية الاجتماعية ضمن الملفات الرئيسية
ويناقش المؤتمر أيضًا اتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي عالميًا، حيث يعمل أكثر من 2.1 مليار شخص خارج المنظومات الرسمية المنظمة لسوق العمل، إلى جانب استمرار وجود أكثر من ملياري شخص خارج مظلات الحماية الاجتماعية الكاملة.
وتواصل مصر جهودها في دمج الاقتصاد غير الرسمي، والتوسع في برامج الحماية الاجتماعية والتأمينات الاجتماعية، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية.
ملف العمال الفلسطينيين يحظى باهتمام واسع
ويحضر ملف العمال الفلسطينيين بقوة في مناقشات الدورة الحالية، وسط تحذيرات دولية من التدهور الحاد في سوق العمل الفلسطيني، خاصة داخل قطاع غزة.
وتشير التقارير الدولية إلى ارتفاع معدلات البطالة في فلسطين إلى نحو 46%، بينما تجاوزت داخل قطاع غزة 78%، مع خسائر اقتصادية ضخمة وانكماش حاد في النشاط الاقتصادي.
مصر تؤكد دورها في صياغة مستقبل العمل
وتؤكد المشاركة المصرية في مؤتمر العمل الدولي حرص الدولة على المساهمة الفاعلة في صياغة مستقبل العمل عالميًا، من خلال عرض تجربتها في التشغيل والحماية الاجتماعية وتمكين المرأة والتدريب المهني والسلامة والصحة المهنية.
كما تعكس المشاركة رؤية مصر نحو بناء سوق عمل أكثر استقرارًا ومرونة، قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويحسن جودة الحياة للمواطنين.