بقايا كحل وأقراط ذهبية.. «الآثار» تكشف تفاصيل خبيئة المطرية وأسرار مدينة «أون»
أعلن الدكتور محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، عن تفاصيل كشف أثري جديد بمنطقة بانحسي بالمطرية، مؤكدا أن المنطقة لا تزال تجود بأسرارها رغم الزحف العمراني المحيط بها.
كشف أثري جديد بمنطقة بانحسي
وأوضح عبد البديع، في مداخلة هاتفية ببرنامج «هذا الصباح» المذاع عبر شاشة «إكسترا نيوز»، أن الكشف يضم مقبرة من الطوب اللبن تعود للعصر المتأخر الأسرة 21 وما بعدها، عثر بداخلها على أثاث جنائزي نادر يضم حليا ذهبية وأدوات تجميل متكاملة.
أناقة المصري القديم
وأشار رئيس قطاع الآثار إلى أن المكتشفات تضمنت أقراطا وخواتم ذهبية، وجعارين مصنوعة من أحجار كريمة، بالإضافة إلى أواني من الألباستر والفيانس كانت تستخدم لحفظ الكحل ومواد الزينة، والتي وجدت بقاياها محفوظة داخل الأواني حتى يومنا هذا، مما يعكس اهتمام المصري القديم البالغ بالنظافة والأناقة الشخصية والحالة الاقتصادية المستقرة لتلك الفترة.
عاصمة اللاهوت والفلك
وشدد عبد البديع على الأهمية التاريخية للموقع، حيث كانت عين شمس والمطرية قديما تعرف بمدينة أون أو هليوبوليس، وهي العاصمة الدينية الأقدم ومركز إشعاع علوم الفلك واللاهوت في العالم القديم.
وكشف عن أن أعمال الحفائر الحالية تجري في مساحة محددة داخل جبانة عين شمس الشرقية، مؤكدا أن قطاع الآثار يتوقع الوصول إلى اكتشافات أكثر قدما في المواسم القادمة مع التعمق في طبقات الأرض، بما يساهم في رسم صورة أوضح للممارسات الجنائزية والحياة اليومية في مدينة الشمس.
وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يعكس نجاح جهود البعثات الأثرية المصرية في إعادة قراءة التاريخ الحضاري لمدينة هليوبوليس، إحدى أقدم وأهم المدن الدينية في العالم القديم، مشيرًا إلى أن المكتشفات الجديدة تقدم صورة أوضح عن طبيعة الحياة والممارسات الجنائزية لسكان المنطقة عبر عصور تاريخية متعاقبة.

خبيئة أثرية
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال التنقيب الحالية أسفرت عن العثور على دفنة مشيدة من الطوب اللبن بداخلها بقايا عظام آدمية، ومع استكمال أعمال الحفر العلمي الدقيق أسفلها، تم الكشف عن خبيئة أثرية فريدة تضم مجموعة متميزة من أدوات الزينة واللقى الرمزية المرتبطة بالممارسات الجنائزية.
وأضاف أن المكتشفات شملت مرآة مصنوعة من النحاس، ومكحلتين من مرمر الألباستر مزودتين بأغطية وما تزالان تحتفظان ببقايا من مادة الكحل، بالإضافة إلى مكحلة ثالثة مصنوعة من حجر الأوبسديان الأسود، وهو من الأحجار النادرة في مثل هذه السياقات الأثرية.



