عاجل

القصة الكاملة لبيان الحركة المدنية دفاعًا عن أكمل قرطام يسرع تفكك الحركة

الحركة المدنية الديمقراطية
الحركة المدنية الديمقراطية

أثار البيان الصادر عن الحركة المدنية الديمقراطية بشأن واقعة إزالة قصر المهندس أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، في أبو النمرس، موجة واسعة من الانتقادات السياسية والحزبية، انتهت بإعلان حزب العدل انسحابه النهائي من الحركة، في تطور اعتبره مراقبون مؤشرًا جديدًا على تصاعد الخلافات داخل أحد أبرز التكتلات المدنية المعارضة في مصر.

وثائق رسمية 

وبدأت الأزمة عندما أصدرت الحركة المدنية الديمقراطية بيانًا أدانت فيه ما وصفته بـ"التدخل لانتزاع أرض وهدم مبنى سكني مملوك للمهندس أكمل قرطام"، مؤكدة أن رئيس حزب المحافظين يمتلك مستندات ووثائق رسمية وسدد جميع الالتزامات المالية المتعلقة بالأرض، معتبرة أن ما جرى يمثل مساسًا بحقوق الملكية المكفولة دستوريًا، وطالبت بوقف الإجراءات وإتاحة المسار القانوني لحسم النزاع.
إلا أن البيان قوبل باعتراضات من شخصيات وأحزاب من داخل وخارج الحركة المدنية، حيث انتقد النائب محمد أبو العلا، رئيس حزب العربي الناصري وعضو مجلس الشيوخ، البيان مؤكدًا أنه يخلط بين المواقف السياسية والقضايا التي يجب أن تُحسم قانونيًا، معتبرًا أن الحركة قدمت اعتبارات فردية على حساب المصلحة العامة، خاصة في الملفات المرتبطة بحماية أراضي الدولة ومنع التعديات على مجرى نهر النيل.
كما هاجم المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، موقف الحركة، معتبرًا أن البيان يعكس اضطرابًا في المعايير وتناقضًا في الخطاب السياسي، مشيرًا إلى أن تحويل واقعة إزالة مرتبطة بتطبيق القانون إلى قضية سياسية كبرى يُفقد الحركة قدرًا من مصداقيتها ويُظهرها وكأنها تتعامل بمنطق رد الفعل السياسي لا التقييم الموضوعي للوقائع.
وفي ظل تصاعد الانتقادات، عادت الحركة المدنية وأعلنت سحب بيانها الخاص بالقضية، مقدمة اعتذارًا عن الصياغة التي وردت فيه، ومؤكدة أن قضية أكمل قرطام هي قضية قانونية بالأساس، وأنه لم يكن مقصودًا الربط بينها وبين قضايا وطنية كبرى مثل جزيرة الوراق أو هدم المقابر التاريخية.
وفي تطور لافت، أصدر حزب المحافظين بيانًا حرص فيه على النأي بنفسه عن بيان الحركة المدنية، مؤكدًا أن القضية محل النزاع تتعلق بوقائع قانونية محددة يجري الطعن عليها أمام الجهات المختصة، وأنها لا يجب أن تُقارن بملفات عامة تتعلق بآلاف المواطنين أو بقضايا السكن والإخلاء والتعويضات.
وأوضح الحزب أن المهندس أكمل قرطام لم يطلب من الحزب أو أي من هيئاته إصدار بيانات داعمة له، مفضلًا اللجوء إلى المسارات القانونية والقضائية الطبيعية، كما شدد على أن إدراج القضية ضمن سياقات سياسية أوسع لا يعبر بدقة عن طبيعتها القانونية، ويُظلم في الوقت نفسه قضايا جماهيرية أخرى أكثر اتساعًا وتأثيرًا.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند هذا الحد، إذ أعلن حزب العدل رسميًا اعتبار قرار تجميد نشاطه داخل الحركة المدنية انسحابًا كاملًا ونهائيًا من التحالف، مؤكدًا أن الحركة فقدت تدريجيًا قدرتها على التجدد والتأثير، وأن الفجوة بين أهدافها المعلنة وممارساتها الفعلية اتسعت بصورة يصعب تجاهلها.
وقال الحزب إن استمرار الحركة بشكلها الحالي لم يعد يعكس واقعها السياسي والتنظيمي، داعيًا إلى مراجعة جادة لمستقبل التجربة، بل وطرح فكرة إنهائها بصورة منظمة ومسؤولة بدلًا من استمرار شكلي فقد قدرته على الفعل والتأثير.
وتعكس هذه التطورات حالة من الجدل المتصاعد حول مستقبل الحركة المدنية الديمقراطية، خاصة مع تزايد الانتقادات الموجهة إلى آليات اتخاذ القرار داخلها، وتراجع عدد من الأحزاب المشاركة فيها أو تجميد نشاطها خلال السنوات الأخيرة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة الحركة على الاستمرار كإطار جامع للقوى المدنية خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط