مستشار التنمية المحلية: لا وجود أي بعد سياسي بقرار إزالة قصر أكمل قرطام|حوار
مستشار التنمية المحلية: لا وجود أي بعد سياسي بقرار إزالة قصر أكمل قرطام|حوار
في ظل الجدل المثار حول قرارات إزالة بعض المنشآت على ضفاف نهر النيل، ومنها قصر رجل الأعمال والسياسي أكمل قرطام بمنطقة منيل شيحة، ولذك كان هذا الحوار مع الدكتور صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية سابقًا للوقوف على الأسس القانونية والإدارية لهذه القرارات.
وكيف تقرأ قرارات الدولة الأخيرة بشأن إزالة التعديات على ضفاف النيل؟
أرى أن هذه القرارات تأتي في إطار طبيعي ومنطقي لتطبيق القانون فالدولة المصرية في السنوات الأخيرة تبنت سياسة واضحة تقوم على استرداد أراضيها ومنع أي تعديات على مجرى النيل أو حرم النهر، وهذه ليست قرارات استثنائية بل هي امتداد لمسار طويل من إعادة الانضباط إلى ملف شديد الحساسية يتعلق بأمن الدولة المائي والبيئي.
وهناك من يربط بين هذه الإزالات وبين اعتبارات سياسية خاصة في حالة أكمل قرطام، ما رأيك؟
هذا الربط غير دقيق على الإطلاق فنحن نتحدث عن ملف قانوني بحت يتعلق بأراضٍ تابعة للدولة ولا يجوز تفسير تطبيق القانون على أنه استهداف سياسي أو خصومة مع أشخاص بعينهم والدولة لا تنظر إلى الانتماء السياسي عند تنفيذ الإزالات، وإنما تنظر إلى المخالفة ذاتها.
ما طبيعة المخالفة محل الجدل في حالة القصر المطل على النيل؟
بحسب المعلومات المتداولة والبيانات الرسمية، فإن هناك تعديًا على جزء من حرم النيل من خلال ردم مساحة داخل مجرى النهر، تقدر بنحو 11 ألف متر مربع تقريبًا، ثم تم استخدام هذه المساحة في إقامة منشآت وقصر سكني وهذه هي النقطة الجوهرية لأن البناء على أرض تم التعدي عليها بالردم يُعد مخالفة واضحة وصريحة.
وهل وجود مستندات ملكية أو تصاريح بناء يغير من الموقف القانوني؟
لا يغير شيئًا إذا ثبت أن الأرض داخل حرم النيل أو من أراضي طرح النهر القانون في هذه الحالة واضح، ولا يعترف بأي تصرفات لاحقة على أرض لا يجوز التملك عليها من الأساس، وبمعنى آخر، حتى لو وُجدت أوراق، فإنها لا تنشئ حقًا مخالفًا للقانون.
ولماذا يتم التركيز على هذه الحالة تحديدًا رغم وجود حالات مشابهة؟
في الحقيقة، هناك العديد من الحالات المشابهة على ضفاف النيل، وتم بالفعل إزالة كثير منها دون ضجيج إعلامي، ولكن بعض الحالات تحظى بتركيز أكبر بسبب شهرة أصحابها أو محاولات ربطها بالسجال السياسي، وهو ما يخرجها من إطارها القانوني إلى إطار جدلي إعلامي.
وهل هناك إجراءات قانونية تسبق قرارات الإزالة؟
بالتأكيد لا توجد أي إزالة تتم بشكل مفاجئ. هناك إنذارات، ومعاينات، وإخطارات رسمية، ثم تمنح فرصة لصاحب الشأن للتظلم أو اللجوء للقضاء ولكن في حالة التعدي على مجرى النيل، تكون الدولة أكثر حسمًا نظرًا لخطورة المساس بالموارد المائية.
وكيف يمكن الرد على من يقول إن الدولة كان يمكنها نزع الملكية وتعويض أصحابها بدل الإزالة؟
نزع الملكية يكون عندما تكون الأرض أصلًا قابلة للملكية الخاصة ويتم تخصيصها للمنفعة العامة، أما في حالة التعدي على النيل أو طرح النهر، فنحن أمام أرض من أملاك الدولة لا يجوز تملكها من الأساس، وبالتالي لا يُتصور تعويض عن وضع مخالف للقانون.
وكيف ترد على من يعتبر أن هناك انتقائية في تطبيق القانون؟
هذا غير صحيح فالدولة خلال السنوات الأخيرة أزالت آلاف التعديات على مستوى الجمهورية، سواء في النيل أو غيره، دون النظر إلى شخصية المخالف ما يحدث الآن هو استمرار لنفس السياسة، لكن ما يثير الجدل هو فقط الحالات التي تخص شخصيات معروفة.
وما الهدف الأوسع من هذه الإجراءات؟
الهدف الأساسي هو استعادة هيبة الدولة على أراضيها، وحماية مجرى نهر النيل من أي تعديات مستقبلية، وإعادة تنظيم الواجهة النيلية لصالح المواطنين من خلال مشروعات تنموية حضارية وهذه ليست حملة ضد أفراد، بل مشروع دولة لإعادة الانضباط.