عاجل

بين البرلمان ومجلس الشيوخ.. لماذا لم يُحسم قانون الأحوال الشخصية حتى الآن؟|خاص

قانون الأحوال الشخصية
قانون الأحوال الشخصية

يظل مشروع قانون الأحوال الشخصية أحد أكثر الملفات التشريعية حساسية داخل أروقة البرلمان المصري، نظرًا لارتباطه المباشر بحياة ملايين الأسر واستقراره الاجتماعي، وما يثيره من تباين واسع في وجهات النظر القانونية والشرعية والمجتمعية.

 وبينما تتواصل المناقشات حول مواده، تتعدد التفسيرات بشأن أسباب تأخر حسمه، في وقت يؤكد فيه خبراء وسياسيون أن طبيعة هذا القانون المعقدة تستدعي مزيدًا من الحوار والتدقيق قبل الوصول إلى صيغة نهائية متوازنة.

في البداية أكد اللواء الدكتور رضا فرحات نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن عدم حسم مشروع قانون الأحوال الشخصية داخل البرلمان حتى الآن يرجع بالأساس إلى الطبيعة شديدة الحساسية لهذا القانون، باعتباره من أكثر التشريعات ارتباطًا بحياة المواطنين اليومية واستقرار الأسرة المصرية، فضلا عن تعدد وجهات النظر القانونية والاجتماعية والشرعية بشأن عدد من مواده، وهو ما استلزم قدرا واسعًا من الحوار والنقاش قبل الوصول إلى صيغة نهائية توافقية.

قانون الأحوال الشخصية يمس قضايا دقيقة ومتشابكة مثل النفقة والحضانة والرؤية 

وأوضح فرحات، في تصريحات خاصة أن مشروع القانون يمس قضايا دقيقة ومتشابكة مثل النفقة والحضانة والرؤية والولاية على الأبناء، وهي مسائل ترتبط بحقوق الأسرة بأكملها، وبالتالي كان من الطبيعي أن يحظى بنقاش واسع داخل المجتمع وبين المؤسسات المعنية، لأن إصدار قانون بهذا الحجم يحتاج إلى توافق يضمن العدالة والتوازن ويحافظ على مصلحة الأسرة المصرية في المقام الأول.

 وأشار إلى أن البرلمان خلال مناقشته لهذا الملف يحرص على الاستماع إلى جميع الأطراف والجهات المعنية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والمتخصصون في القانون وقضايا الأسرة، لأن قانون الأحوال الشخصية يرتبط بأحكام الشريعة الإسلامية التي نص الدستور على أنها المصدر الرئيسي للتشريع، ومن ثم فإن رأي الأزهر في هذا الملف يمثل مرجعية مهمة للغاية يجب الاستماع إليها وتقديرها عند مناقشة مواد القانون. 

الاستماع لرأي الأزهر لا ينتقص من دور البرلمان

وأضاف أن الاستماع لرأي الأزهر لا ينتقص من دور البرلمان، بل يدعم عملية التشريع ويمنحها عمقا شرعيًا ومجتمعيًا، لكن في النهاية يظل البرلمان هو صاحب الاختصاص الأصيل والمنفرد في إصدار القوانين، وهو الجهة الوحيدة التي يخولها الدستور مناقشة التشريعات وإقرارها بصورة نهائية. 

تأخر حسم القانون لا يعني وجود أزمة

وشدد نائب رئيس حزب المؤتمر على أنه لا يوجد في الدولة المصرية قانون يصدر من خارج مجلس النواب، والدستور واضح في هذا الشأن، والبرلمان وحده هو صاحب سلطة التشريع، وما يطرح من رؤى وملاحظات من المؤسسات المختلفة يدخل في إطار المشاورات الوطنية اللازمة للوصول إلى أفضل صياغة ممكنة، مؤكدًا أن تأخر حسم القانون لا يعني وجود أزمة، وإنما يعكس حرص الدولة ومؤسساتها على إصدار تشريع متوازن ومدروس، يراعي أحكام الشريعة ويحفظ حقوق جميع الأطراف، ويحقق الاستقرار للأسرة المصرية، على أن تكون الكلمة الأخيرة في نهاية المطاف تحت قبة البرلمان المصري.

من جانبه أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن الجدل المثار حول عدم حسم مشروع قانون الأحوال الشخصية لا يزال في غير محله، موضحًا أن المشروع لم يدخل بعد مساره التشريعي الكامل وفقًا لما ينظمه الدستور والسوابق البرلمانية المتعلقة بالقوانين ذات الطابع المجتمعي.

الرحلة التشريعية المتكاملة لم تبدأ بشكل كامل

وقال الشهابي، في تصريحات خاصة إن الحكومة أحالت بالفعل مشروع القانون إلى مجلس النواب، إلا أن الرحلة التشريعية المتكاملة لم تبدأ بشكل كامل، حيث لم تتم إحالته بعد إلى مجلس الشيوخ المصري لإبداء الرأي، وهو ما يعني أن مناقشات اللجان النوعية لم تنطلق بعد.

وأوضح أن القوانين المرتبطة ببنية المجتمع والأسرة، وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية، تتطلب دراسة متأنية وموسعة داخل اللجان المختصة، مع الاستماع إلى آراء الخبراء والمتخصصين وممثلي الجهات الدينية والقانونية ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن الوصول إلى صياغة تشريعية متوازنة تحقق العدالة وتحافظ على استقرار الأسرة المصرية.

وأشار رئيس حزب الجيل الديمقراطي إلى أن الإجراءات الدستورية تنص على مناقشة مشروعات القوانين داخل اللجان المختصة بمجلس الشيوخ، ثم عرضها على الجلسة العامة لإبداء الرأي، قبل إرسال الملاحظات إلى مجلس النواب لإعادة الدراسة، تمهيدًا لإقرار القانون بشكل نهائي.

التعجل في إصدار تشريع بهذا الحجم قد يترتب عليه آثار غير محسوبة

وشدد الشهابي على أن جميع هذه المراحل لم تبدأ بعد، وهو ما يفسر عدم الوصول إلى صيغة نهائية حتى الآن، مؤكدًا أن التعجل في إصدار تشريع بهذا الحجم قد يترتب عليه آثار غير محسوبة، في حين أن الحوار المجتمعي والدراسة المتأنية يمثلان الضمانة الأساسية لإخراج قانون متوازن ومستقر.

واختتم بالتأكيد على أن قانون الأحوال الشخصية لا يقتصر على تنظيم العلاقات الزوجية بعد الخلاف أو الانفصال، بل يمس حياة ملايين الأسر المصرية، ما يجعل التوافق المجتمعي حوله ضرورة لا تقل أهمية عن سرعة إصداره، حفاظًا على استقرار الأسرة وضمانًا لمصالح الأطفال باعتبارهم الأكثر تأثرًا بأي خلل تشريعي.

تم نسخ الرابط