فرنسا تفتح ملف الإنفاق العسكري.. مقترح لرفع ميزانية الدفاع إلى 450 مليار يورو
عادت قضية الإنفاق العسكري لتتصدر المشهد السياسي في فرنسا، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد المخاوف الأمنية داخل أوروبا وخارجها، مما أعاد فتح النقاش حول حجم مخصصات الدفاع في الموازنة العامة.
فرنسا تعيد فتح ملف الدفاع.. جدل واسع حول رفع ميزانية الجيش حتى 2030
وفي هذا السياق، برز توجه داخل مجلس الشيوخ الفرنسي يدعو إلى رفع ميزانية الدفاع ضمن قانون البرمجة العسكرية الممتد حتى عام 2030، في خطوة تعكس قلقًا متزايدًا من تطورات البيئة الأمنية الدولية.

450 مليار يورو للدفاع.. مقترح جديد يشعل النقاش في فرنسا
وصادق أعضاء في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بمجلس الشيوخ على تعديلات تقترح زيادة إجمالي ميزانية الدفاع إلى نحو 450 مليار يورو بحلول عام 2030، وفقًا لما نقلته صحيفة “لوموند” الفرنسية، رغم تحذيرات من جهات مالية رسمية بشأن محدودية قدرة الاقتصاد الفرنسي على استيعاب هذه الزيادة.
وتأتي هذه المناقشات في إطار مشروع تحديث قانون البرمجة العسكرية الذي بدأ بحثه داخل مجلس الشيوخ منذ 19 مايو، على أن تطرح التعديلات للنقاش العام بين 2 و9 يونيو، وسط توقعات بجدل سياسي واسع حول حجم الإنفاق الدفاعي.
مجلس الشيوخ الفرنسي يقترح زيادة 50 مليار يورو للدفاع حتى 2030
ووفقًا للمقترح الجديد، فإن الزيادة المطروحة تبلغ نحو 50 مليار يورو فوق الخطة الحالية التي حددت سقف الإنفاق عند 400 مليار يورو حتى عام 2030، وهو ما يتجاوز التعديلات التي سبق أن وافقت عليها الجمعية الوطنية والبالغة 36 مليار يورو.
ويبرر مؤيدو هذه الزيادة، وعلى رأسهم مسؤولون في لجنة الدفاع، أن التهديدات الدولية المتصاعدة، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا وتوسع بؤر التوتر العالمية، تفرض إعادة تقييم الاحتياجات العسكرية الفرنسية بشكل أكثر واقعية.

كما يشيرون إلى أن انتشار القوات الفرنسية في عدة مناطق حول العالم، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم، أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف التسليح والتشغيل، مما جعل المخصصات السابقة غير كافية لتلبية المتطلبات الفعلية للجيش.
مخاوف أمنية تدفع باريس لرفع غير مسبوق في ميزانية الدفاع
في المقابل، تحذر مؤسسات مالية فرنسية من أن هذا التوسع في الإنفاق قد يفاقم العجز المالي ويرفع مستويات الدين العام، داعية إلى ضرورة تحقيق توازن بين متطلبات الأمن القومي والقدرة الاقتصادية للدولة.
ويعكس هذا الجدل انقسامًا واضحًا داخل الأوساط السياسية الفرنسية، بين تيار يرى أن تعزيز القدرات الدفاعية ضرورة استراتيجية في ظل عالم غير مستقر، وآخر يحذر من أن ذلك قد يأتي على حساب قطاعات اجتماعية أساسية مثل الصحة والتعليم.
ومن المنتظر أن يشهد الملف نقاشات حاسمة داخل البرلمان الفرنسي خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار التباين حول حجم الإنفاق الدفاعي وأولوياته في المرحلة القادمة.



