عاجل

جوليان سانشيز.. من هو"رجل الظل" الذي يقود اليمين الفرنسي نحو الإليزيه؟

جوليان سانشيز
جوليان سانشيز

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى الأسماء اللامعة داخل حزب التجمع الوطني الفرنسي، مثل مارين لوبان وجوردان بارديلا، برز اسم جوليان سانشيز كأحد أكثر الشخصيات تأثيرًا خلف الكواليس.

فالرجل الذي اعتاد العمل بعيدًا عن الأضواء وجد نفسه فجأة في قلب المعركة السياسية الأهم في فرنسا، بعدما أوكلت إليه مهمة إدارة الحملة الرئاسية للحزب في انتخابات عام 2027، في خطوة تعكس حجم الثقة التي يحظى بها داخل أروقة اليمين المتطرف، كما تكشف عن سعي الحزب للحفاظ على توازنه الداخلي في ظل التنافس المتصاعد بين أجنحته المختلفة.

تعيين استراتيجي استعدادًا لمعركة الإليزيه

في السياق كشفت وسائل إعلام فرنسية، بينها "بي إف إم تي في" و"سي نيوز"، أن حزب التجمع الوطني قرر تكليف جوليان سانشيز بإدارة الحملة الرئاسية المقبلة، في قرار وصفه مراقبون بأنه يحمل أبعادًا تنظيمية وسياسية تتجاوز مجرد اختيار مدير للحملة.

ويأتي هذا التعيين في وقت يواصل فيه الحزب تعزيز موقعه على الساحة السياسية الفرنسية، وسط تساؤلات حول هوية مرشحه النهائي للرئاسة بين الزعيمة التاريخية للحزب مارين لوبان ورئيسه الحالي جوردان بارديلا.

ورغم أن سانشيز لا يعد من الشخصيات الإعلامية البارزة داخل الحزب، فإن مكانته التنظيمية وخبرته الطويلة في العمل الحزبي جعلتاه الخيار الأنسب لتولي هذه المهمة الحساسة.

من هو جوليان سانشيز؟

يبلغ جوليان سانشيز من العمر 42 عامًا، ويعد أحد أبرز الكوادر التنظيمية في حزب التجمع الوطني، الذي كان يعرف سابقًا باسم "الجبهة الوطنية".

وعلى مدار سنوات، بنى سانشيز سمعته داخل الحزب باعتباره مسؤولاً يتمتع بالكفاءة والانضباط والقدرة على إدارة الملفات المعقدة بعيدًا عن الضجيج الإعلامي.

كما ارتبط اسمه بعدد من المحطات المهمة في عملية إعادة هيكلة الحزب وتوسيع حضوره على المستوى المحلي.

ويُنظر إليه داخل أوساط اليمين المتطرف على أنه أحد المقربين من القيادة الحزبية، وشخصية قادرة على التوفيق بين مختلف التيارات الموجودة داخل الحزب، وهو ما يفسر اختياره لإدارة واحدة من أكثر الحملات الانتخابية حساسية في تاريخ التجمع الوطني.

بارديلا.. الوجه الجديد لليمين الفرنسي

يتزامن صعود سانشيز مع بروز جوردان بارديلا كأحد أبرز نجوم اليمين المتطرف في فرنسا.

وُلد بارديلا في 13 سبتمبر 1995 بمدينة درانسي التابعة لإقليم سين سان دوني في ضواحي باريس، وحصل على شهادة البكالوريا في العلوم الاقتصادية والاجتماعية قبل أن يلتحق بجامعة السوربون لدراسة الجغرافيا، لكنه قرر ترك الدراسة الجامعية والتفرغ للعمل السياسي.

وانضم بارديلا إلى الجبهة الوطنية في سن السادسة عشرة، وسرعان ما لفت الأنظار بقدرته على الخطابة والتواصل السياسي، ليصبح عام 2014 سكرتيرًا للحزب في إقليم سين سان دوني.

مسيرة سياسية متسارعة

شهد عام 2015 أول نجاح انتخابي لبارديلا بعد انتخابه عضوًا في المجلس الإقليمي لمنطقة إيل دو فرانس، رغم إخفاقه لاحقًا في انتخابات المقاطعات والانتخابات التشريعية لعام 2017.

وفي سبتمبر من العام نفسه، قررت مارين لوبان تعيينه متحدثًا باسم الحزب إلى جانب جوليان سانشيز وسيباستيان تشينو، وذلك عقب استقالة القيادي البارز فلوريان فيليبو.

خلال السنوات الأخيرة، نجح بارديلا في ترسيخ مكانته كأحد أبرز رموز اليمين المتطرف الفرنسي، مستفيداً من قربه السياسي والفكري من مارين لوبان.

رئيس الحزب ورمز الجيل الجديد

في نوفمبر الثاني 2022، حقق بارديلا محطة تاريخية في مسيرته السياسية عندما انتخب رئيسًا لحزب التجمع الوطني، خلفاً لمارين لوبان.

ومنذ ذلك الحين، عزز حضوره في المشهد السياسي الفرنسي، وبات يُنظر إليه باعتباره المنافس الأبرز لمعسكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

بين سانشيز وبارديلا.. معركة ترتيب البيت الداخلي

يمثل تعيين جوليان سانشيز مديراً للحملة الرئاسية لعام 2027 رسالة واضحة بأن حزب التجمع الوطني يسعى إلى الجمع بين الخبرة التنظيمية والوجوه السياسية الصاعدة.

فبينما يواصل جوردان بارديلا تعزيز صورته كأحد أبرز المرشحين المحتملين للرئاسة، يتولى سانشيز مهمة إدارة التوازنات الداخلية وضمان جاهزية الحزب لخوض واحدة من أكثر الانتخابات أهمية في تاريخ اليمين المتطرف الفرنسي، وسط طموحات متزايدة للوصول إلى قصر الإليزيه للمرة الأولى.

تم نسخ الرابط