عاجل

تنصيب البطريرك بولس الثالث نونا على رأس الكنيسة الكلدانية

البطريرك مار بولس
البطريرك مار بولس الثالث نونا

شهدت كاتدرائية القديس يوسف في بغداد مراسم تنصيب بطريرك بابل للكلدان، البطريرك مار بولس الثالث نونا، وسط حضور ديني واسع ورسائل تؤكد أهمية الوحدة والتمسك بالإيمان في مواجهة التحديات.

وخلال الاحتفال، شدد الكاردينال كلاوديو غوجيروتي، عميد دائرة الكنائس الشرقية، على أهمية الوفاء للتقاليد وفرح مشاركتها مع مختلف الكنائس والجماعات الدينية، معتبرًا أن رسالة الكنيسة تتمثل في جعل العالم أكثر خيرًا وطمأنينة ورجاء.

ونقل غوجيروتي تهاني البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان،  للبطريرك الجديد، مؤكدًا دعمه الكامل لمسيرة الكنيسة الكلدانية وحرصه على تعزيز الشركة والوحدة لما فيه خير الجميع.

إشادة بتاريخ الكنيسة الكلدانية ودورها الحضاري

واستعرض الكاردينال تاريخ الكنيسة الكلدانية الممتد منذ الجذور الرسولية الأولى في أرض المسيح، مشيرًا إلى إسهاماتها اللاهوتية والفلسفية ودورها التاريخي كجسر ثقافي وحضاري بين الشرق وأوروبا.

وأكد أن الكنيسة الكلدانية، رغم ما تواجهه من تحديات في الشرق الأوسط، ما زالت تحمل رسالة إنسانية وروحية عالمية، داعيًا إلى رعاية المؤمنين باعتبارهم عائلة روحية، وجعل خدمة الإنجيل أولوية أساسية في حياة الكنيسة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب تجديدًا للحياة الكنسية وشهادة إيمان حيّة تمنح الشعوب الأمل وسط الظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة.

الرموز الروحية لملابس البطريرك الجديدة

وتوشح البطريرك الجديد بكامل حلّته الحبرية التي تحمل رموزًا دينية وروحية عميقة، حيث ارتدى القميص الأبيض رمزًا للنقاء والطهارة، والهورار علامة للخدمة الكهنوتية، فيما عبّر الزنّار عن الاستعداد لخدمة الله والشعب.

كما ارتدى الغفارة الخاصة بالرتبة البطريركية، ووضع الصليب على صدره رمزًا لحمل رسالة المسيح وآلامه، بينما مثّل الخاتم علامة الأمانة والارتباط بالكنيسة والسلطة الروحية الموكلة إليه.

وتُوّج رأسه بالتاج البطريركي الذي يرمز إلى سلطة التعليم والقيادة الروحية، فيما حمل الصولجان الرعوي دلالة على الرعاية الأبوية وقيادة المؤمنين.

البطريرك الجديد:" لا تخف.. آمن فقط"

وفي أول كلمة له بعد التنصيب، استهل البطريرك مار بولس الثالث نونا حديثه بقول السيد المسيح: “لا تخف، آمن فقط”، مؤكدًا أن الإيمان يمثل القوة القادرة على مواجهة الخوف وإعادة تشكيل نظرة الإنسان إلى الواقع مهما اشتدت الصعوبات.

وشدد على أن وحدة الكنيسة الكلدانية لا تقوم على وحدة الأفكار بقدر ما تقوم على وحدة الرسالة والهدف، داعيًا إلى تعزيز العمل الجماعي داخل الكنيسة، وترسيخ الهوية الكلدانية المشرقية، وتطوير الحياة الروحية والإكليروس ليكونوا شركاء حقيقيين في الرسالة الكنسية.

وأكد البطريرك أهمية دور الشباب والمؤمنين في مستقبل الكنيسة، معتبرًا أنهم يمثلون ركيزة أساسية في استمرار رسالتها.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن الكنيسة ليست محصورة في مسؤوليها ورجال الدين فقط، بل هي مسؤولية جميع أبنائها، قائلاً: أنتم ونحن الكنيسة ، داعيًا إلى تعزيز روح الأخوة مع الكنائس الأخرى والعمل المشترك في إطار وحدة الإيمان وجسد المسيح الواحد.

الجدير بالذكر من أكثر المشاهد تأثيرًا خلال الاحتفال، حضور والدة البطريرك مار بولس نونا مرتدية زيّها القوشي التقليدي، في لحظة مؤثرة اختلطت فيها دموع الفرح بالفخر والصلاة.

وجسّد حضورها قصة معاناة وصبر عاشتها العائلات العراقية التي فرقتها الحروب، قبل أن تعود إلى بغداد لتشهد تنصيب ابنها بطريركًا على الكنيسة الكلدانية، وسط مشاركة أساقفة وبطاركة من مختلف أنحاء العالم.

ورأى مشاركون أن دموع الأم حملت رسائل رجاء للعراق، ودعوات من أجل أن يستعيد استقراره ودوره الحضاري والتاريخي في المنطقة.

تم نسخ الرابط