سحر الجعارة تهاجم غلق «علمانيون»: خسرنا صوت العقل والتنوير
أعربت الكاتبة سحر الجعارة عن حزنها بعد غلق صالون «علمانيون»، معتبرة أن ما حدث يمثل «خسارة فادحة للدولة المدنية وتيار التنوير»، مشيرة إلى أن الصالون كان منبرًا مهمًا لصوت العقل وفرصة لنشر الثقافة والوعي بين الشباب.
وقالت الجعارة، في منشور عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، إن المجتمع لن يندم على عدم دعمه لمثل هذه المبادرات، كما انتقدت من خذلوا الصالون وأحجموا عن تمويله، مؤكدة أن اختلاف البعض مع بعض الأشخاص أو الأفكار لا يمنع ضرورة الدفاع عن حقهم في الوجود.
وأضافت أن «الأفكار لا تموت»، موجهة رسالة إلى أحمد سامر، قالت فيها إن الأفكار تمتلك أجنحة تطير بها، وإن الشباب الذين تعلموا وتأثروا بهذه التجربة أصبحوا امتدادًا لها.
أثار قرار وقف نشاط حركة «علمانيون» حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول منشورات وتعليقات من شخصيات دينية وإعلامية وناشطين، مؤيدين للقرار باعتباره «حماية للهوية الدينية».
وجاءت أبرز ردود الفعل عبر منشور للدكتور مختار جمعة، الذي كتب عبر حسابه: «كل من يعمل ضد شرع الله عز وجل وينفق أمواله على محاربة دين الله ثم يكون ذلك عليهم حسرة وعاقبة أمرهم خسرا».

واعتبر متابعون أن المنشور يحمل تعليقًا غير مباشر على أزمة الحركة وقرار وقف نشاطها، خاصة مع تصاعد الجدل حول أفكارها خلال الأيام الماضية.
في المقابل، اعتبر آخرون أن إنهاء نشاط الحركة يعد انتصارًا لشيوخ الضلالة وأئمة الإفك، مشيرين إلى أنها كانت ضوءًا مضيئا وسط ظلام ثقافى وفكرى فرضه شيوخ الضلالة وأئمة الإفك علينا.
في سياق آخر، نشر الناشط الهيثم سعد تدوينة أعلن فيها ترحيبه بالإجراءات القانونية ضد الحركة، قائلاً: «الحمد لله رب العالمين بعد القيام بمجموعة من الإجراءات القانونية ضد حركة علمانيون تمت على مدار الفترة الماضية، أعلنت الحركة انتهاء وتوقف عملها، بس دا مش كافي لسه فيه حبس منتظرهم».
كما أرفق منشوره بعدة صور ومنشورات سابقة تحدث فيها عن تقديم بلاغات قانونية ضد الحركة، مستخدمًا وسم:«كله بالقانون».

فيما أعرب الكاتب شريف شوباشي عن حزنه وغضبه الشديد بعد توقف نشاط حركة «علمانيون»، مؤكدًا أنها كانت تمثل «ضوءًا مضيئًا» وسط ما وصفه بـ«الظلام الثقافي والفكري» الذي فرضه «شيوخ الضلالة وأئمة الإفك».
وقال عبر حسابه على فيس بوك: «حزين بل غاضب جدا لتوقف نشاط حركة «علمانيون» التى كانت ضوءًا مضيئا وسط ظلام ثقافى وفكرى فرضه شيوخ الضلالة وأئمة الإفك علينا.
تساءل لماذا لا تدعو الحركة إلى اكتتاب من محبى الثقافة والفكر وسوف أكون أول المشاركين فى هذه الحالة؟ وأين رجال الأعمال المستنيرون؟ وأين الدولة التى من مصلحتها أن يكون هناك صوت يرفع لواء المعرفة والاستنارة؟

وأضاف: «معرفتى بالأستاذ أحمد سامر رئيس الحركة أنه مقاتل لا يعرف اليأس.. فما الذى جرى؟ وجود «علمانيون» هام جدا فى حياتنا الثقافية واختفاؤها سيكون ضربة للتيار الفكرى الرافض لقوى الظلام».
وأعلن أحمد سامر، مؤسس حركة "علمانيون"، توقف النشاط الثقافي للحركة بعد مسيرة امتدت لنحو 15 عامًا، شهدت تنظيم أكثر من 860 فعالية متنوعة بين ندوات فكرية وصالونات ثقافية ونوادٍ أدبية وعروض سينمائية ونادي للكتاب، وذلك على خلفية أزمة مالية متفاقمة خلال الأشهر الأخيرة.
وأوضح سامر، في فيديو نشر عبر الصفحة الرسمية للحركة على موقع "فيسبوك"، أن القرار جاء نتيجة تعثر توفير التمويل اللازم لتغطية النفقات الأساسية، وفي مقدمتها إيجار مقر الحركة، مشيرًا إلى أن المشروع اعتمد طوال سنواته على الجهود الذاتية مع مساهمات محدودة من بعض الداعمين.
وأضاف أنه خلال الفترة الماضية جرت محاولات للتواصل مع عدد من الشخصيات العامة لدعم استمرار النشاط وتجاوز الأزمة، إلا أن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة، موجهًا الشكر لكل من حاول المساهمة في إنقاذ المشروع، ومن بينهم الدكتور خالد منتصر، والدكتور سامح مرقص، والدكتور محمد نبيل المصري، إلى جانب عبد الكريم جاسر.
وأكد مؤسس الحركة أن تراكم التكاليف في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة جعل استمرار النشاط غير ممكن في الوقت الحالي، مرجحًا أن يكون التوقف نهائيًا في ظل ضعف فرص العودة على المدى القريب أو المتوسط.
وفيما يتعلق بالمحتوى، أوضح سامر أن "علمانيون" لم تكن منصة لصناعة المحتوى الرقمي بقدر ما كانت مشروعًا ثقافيًا يهدف إلى احتضان النقاشات البحثية وتكوين كوادر فكرية ذات توجه علماني، لافتًا إلى أن بعض مواد الندوات والحوارات المصورة ما زالت قيد المونتاج وسيتم نشرها لاحقًا.