تصعيد الاغتيالات في غزة.. محلل فلسطيني يكشف أهداف إسرائيل الجديدة
قال الدكتور سعيد أبو رحمة إن العمليات الأخيرة في وسط مدينة غزة تؤكد تحولا واضحا في طبيعة الأداء العسكري الإسرائيلي، من التركيز على التدمير الواسع والبنية التحتية إلى استهداف القيادات وما تبقى من الهيكل العملياتي لحركة حماس داخل القطاع، خصوصا في شمال غزة.
وأوضح أبو رحمة في حديث خاص لموقع نيوز رروم، أن التسريبات المتزامنة عبر وسائل الإعلام بشأن استهداف قادة ألوية وكتائب قبل صدور بيانات رسمية من جيش الاحتلال الإسرائيلي، لا تندرج فقط ضمن التغطية الإعلامية، بل تمثل جزءا من إدارة نفسية وسياسية للمعركة، تهدف إلى إظهار امتلاك إسرائيل قدرات استخبارية عميقة رغم طول أمد الحرب وتعقيدات الميدان داخل غزة.
وأشار إلى أن الرواية الإسرائيلية ركزت على اجتماع ضم قيادات عسكرية بارزة من ألوية الشمال وغزة، وهو ما يعكس محاولة إسرائيل الإيحاء بأنها انتقلت إلى مرحلة استهداف البنية القيادية المتبقية، وليس مجرد ملاحقة عناصر ميدانية منفصلة.
منع منظومة القيادى بالمقاومة
وأضاف أن هذا التوجه يعكس إدراكا إسرائيليا بأن المعركة لم تعد مرتبطة فقط بالسيطرة الجغرافية، بل بمنع إعادة بناء منظومة القيادة والسيطرة لدى المقاومة، خاصة في المناطق التي شهدت عودة تدريجية للنشاط العسكري بعد الانسحابات الجزئية لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد أبو رحمة أن الحديث عن صدور تعليمات قبل أسبوع بتوسيع عمليات الاغتيال ضد ما تبقى من القيادات العسكرية لحماس، يشير إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ربما حسمت خيار الانتقال إلى مرحلة الضغط المركز، عبر استهداف القيادات وشبكات الاتصال وغرف التنسيق، بالتوازي مع استمرار الضغوط الإنسانية والمعيشية على القطاع.
ورأى أن هذه المقاربة تنطلق من تقديرات إسرائيلية تعتبر أن الحسم العسكري الكامل لم يعد واقعيا، وأن الخيار الأكثر قابلية للتحقيق يتمثل في إنهاك البنية القيادية للمقاومة ومنعها من إعادة تنظيم نفسها.

كما أشار إلى أن تنفيذ العملية داخل منطقة مكتظة في قلب مدينة غزة يحمل رسالتين أساسيتين، الأولى أن إسرائيل مستعدة للعمل داخل أي منطقة حتى وإن كانت ذات كثافة سكانية عالية، والثانية أن الحرب عادت إلى نمط الاغتيالات داخل العمق الحضري، وهو ما يعكس اعتمادا أكبر على المعلومات الاستخبارية والضربات السريعة بدلا من العمليات البرية الواسعة التي أصبحت أكثر تعقيدا وكلفة.
وأضاف أن العملية تبدو مرتبطة أيضا بالسياق الإقليمي الأوسع، خاصة مع تصاعد الحديث عن تفاهمات دولية وإقليمية تخص غزة ومستقبل إدارتها، معتبرا أن إسرائيل تحاول الدخول إلى أي ترتيبات مقبلة من موقع القوة عبر تقليص نفوذ القيادات العسكرية للمقاومة وفرض واقع ميداني جديد.
وأكد أبو رحمة أن نجاح أو فشل هذا النوع من الاغتيالات لن يقاس فقط بعدد القيادات المستهدفة، وإنما بمدى قدرة المقاومة على الحفاظ على تماسك هيكلها القيادي واستمرار قدرتها على إدارة الميدان.
وأوضح أن التجارب السابقة أظهرت امتلاك المقاومة مرونة تنظيمية في إعادة تشكيل القيادات الميدانية، إلا أن استمرار الاستهدافات المركزة قد يفرض تحديات متزايدة تتعلق بالاتصال والسيطرة وإدارة العمليات في بيئة شديدة التعقيد.
وأكد المحلل السياسي الفلسطيني أن هذه العملية قد تمثل مؤشرا على دخول الحرب مرحلة أكثر حساسية، عنوانها تفكيك القيادة بدلا من احتلال الأرض، وهي مرحلة قد تشهد تصعيدا في الاغتيالات والضربات النوعية خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تزايد الضغوط السياسية والإنسانية على قطاع غزة.



