“ إسحق” : العالم يعيش اليوم «ثقافة عنف القوة» والسلام أصبح مجرد هدنة مؤقتة
قال الدكتور القس منذر إسحق عميد كلية بيت لحم للكتاب المقدس ، بان الوثيقة الصادرة عن البابا لاون الرابع عشر، يواصل فيها قداسته تفكيك ما وصفه بـ«ثقافة القوة» التي باتت تتحكم في العالم المعاصر والتي قال فيها: «تتغلغل ثقافة القوة هذه في المجتمع وتغير العلاقات والسلوكيات، وتنمو بتطبيع الحرب والسعي وراء قوة عسكرية أكبر، واستغلال أزمة التعددية، وتغذية واقعية زائفة تصر على أنه لا بديل» معلقً بأن هذا صحيح تمامًا، لأنهم روجوا لنا فكرة أنه لا بديل، بل وحتى فكرة أن الحرب جيدة.
وأضاف عميد كلية بيت لحم للكتاب المقدس ، بأن الخطاب العالمي السائد يروج باستمرار لفكرة أن السلام يتحقق بالقوة والهيمنة والتفوق العسكري الساحق، معتبرًا أن هذا المنطق «خذل البشرية مرارًا وتكرارًا.
وأشار “إسحق” إلى أن بابا الفاتيكان ، تعمق أكثر في هذا الطرح عندما قال: وهكذا لا تُخاض الحرب فحسب، بل تهيمن عليها أيضًا التكييفات الثقافية من خلال روايات مبسطة، وعقلية الصديق والعدو، والتضليل والخوف.
وأكد منذر إسحق أن هذه النقطة بالغة الأهمية، موضحًا أن الحروب لا تستمر فقط عبر الأسلحة، بل أيضًا من خلال الروايات الإعلامية والدعاية ونشر الخوف من الآخر وتجريده من إنسانيته.
تقسيم العالم إلى «أخيار وأشرار»
وأوضح أن هذا الخطاب يقوم على تقسيم العالم إلى «أخيار وأشرار» و«متحضرين وغير متحضرين»، معتبرًا أن ذلك يسهم في استمرار الصراعات وتبرير العنف، مضيفاً أن إحدى أقوى فقرات الوثيقة جاءت عندما قال البابا: عندما تتلاشى الذاكرة التاريخية وتضعف المبادئ الأخلاقية التي تحمي المدنيين والفئات الأكثر ضعفًا، يصبح من الأسهل تبرير العنف باعتباره ضروريًا أو حتميًا أو حتى منمقًا. في هذا السياق تنزلق الإنسانية إلى ثقافة عنف القوة، حيث لم يعد السلام يُنظر إليه كمسؤولية يجب تحملها، بل كفترة هشة بين الصراعات.
ووصف منذر إسحق هذا النص بأنه «بيان رائع ونبوي»، لأنه بحسب قوله يصف العالم الذي نعيش فيه اليوم.
«جرائم الحرب أصبحت أمرًا عاديًا»
وتابع : إن جرائم الحرب أصبحت أمرًا معتادًا، بينما يتم تجاهل القانون الدولي وتطبيق حقوق الإنسان بشكل انتقائي، مضيفًا: العنف يُبرر باعتباره ضرورة، والسلام لم يعد يُسعى إليه كمسؤولية أخلاقية، بل كهدنة مؤقتة بين الحروب، وهذا هو مفهوم السلام بالقوة، وهو مفهوم فاشل.
العنف فقر في العلاقات
واسطرد منذر إسحق حديثه بالإشارة إلى فقرة أخرى من الوثيقة قال فيها البابا: تملك البشرية أدوات أكثر فاعلية وقدرة على تعزيز الحياة البشرية وحل النزاعات، كالحوار والدبلوماسية والتسامح. استخدام القوة والعنف والأسلحة يعكس فقرًا في العلاقات، وله دائمًا عواقب وخيمة على السكان المدنيين.
وعلق قائلًا: «يا للعجب.. فقر في العلاقات، هناك طرق أخرى».
وأضاف أنه يأمل أن يصل العالم إلى قناعة بأن «العنف ليس قوة، وأن الأسلحة ليست سبيلًا للسلام»، مؤكدًا أن البشرية كما يقول البابا تمتلك أدوات أكثر قدرة وفاعلية من الحروب.
واختتم تساؤله قائلًا: «متى نصل حقًا إلى قناعة بأن الحروب لا تشفي الإنسانية، ولا تحل المشكلات، ولا تحقق العدالة؟».