ضيوف الرحمن يبدءون رمي جمرة العقبة في منى بانسيابية وتنظيم محكم
بدأت جموع حجاج بيت الله الحرام، منذ فجر اليوم الأربعاء أول أيام عيد الأضحى، أداء نسك رمي جمرة العقبة في مشعر منى، وسط انسيابية في حركة الحشود وفق خطط التفويج والتنظيم المعتمدة.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية “واس” بأن الحجاج أدوا شعيرة رمي الجمرات بانسيابية عالية داخل منشأة الجمرات، دون تسجيل تزاحم أو تدافع، مع التزام واضح بالمسارات المحددة في مختلف طوابق الجسر.
منظومة خدمية وأمنية متكاملة
وشهدت المنطقة المحيطة بجسر الجمرات انتشاراً مكثفاً للجهات الأمنية والصحية والإسعافية والدفاع المدني، إلى جانب الكشافة ورجال الأمن الذين ساهموا في توجيه الحجاج وإرشادهم لاستخدام الطوابق والمسارات المخصصة بما يضمن سهولة الحركة وسلامة الأداء.
تنظيم تدريجي لحركة الحشود
واتسمت حركة الحجاج نحو جسر الجمرات بالتدفق المتدرج على دفعات، مع توزيعهم على الأدوار وفق خطط تنظيمية دقيقة، فيما جرت عمليات العودة إلى مقرات الإقامة في منى بانسيابية، وسط مرونة في الحركة المرورية داخل المشعر.
منشأة الجمرات.. نموذج عالمي لإدارة الحشود
وتعد منشأة الجمرات الحديثة أحد أبرز المشاريع التطويرية في المشاعر المقدسة، حيث تمثل نقلة نوعية في إدارة الحشود، وتستوعب مئات الآلاف من الحجاج في الساعة الواحدة، عبر تصميم هندسي متعدد الطوابق وممرات وجسور متطورة تضمن انسيابية الحركة في أوقات الذروة.
بنية تحتية متقدمة وخدمات تشغيلية دقيقة
وتضم المنشأة منظومة تشغيلية متكاملة تشمل مئات السلالم الكهربائية وكاميرات المراقبة وأنظمة التبريد والإنارة والإطفاء، إضافة إلى فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة لضمان السلامة وتقديم الخدمات الإرشادية والطبية للحجاج.
تأتي شعيرة رمي الجمرات في مشعر منى ضمن أهم مناسك الحج في يوم النحر وأيام التشريق، وتمثل إحدى أبرز محطات انتقال الحجاج بعد الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، حيث يتجه ضيوف الرحمن إلى منى لأداء النسك في إطار زمني وتنظيمي دقيق.
وخلال العقود الماضية، شهدت منطقة الجمرات تحولات كبيرة في بنيتها التحتية، نتيجة تزايد أعداد الحجاج والحاجة إلى تطوير منظومة إدارة الحشود، ما دفع المملكة العربية السعودية إلى تنفيذ مشروع منشأة الجمرات الحديثة الذي يُعد من أكبر المشاريع الهندسية في المشاعر المقدسة، ويهدف إلى رفع مستويات السلامة وتقليل الازدحام وتحسين انسيابية الحركة.
ويعتمد النظام الحالي على التفويج التدريجي للحجاج وفق جداول زمنية ومسارات محددة، بما يضمن توزيع الكثافات البشرية على طوابق متعددة داخل المنشأة، مع توفير فرق ميدانية متخصصة في الإرشاد والتوجيه، إضافة إلى منظومات رقابة وتحكم ذكية تتابع حركة الحشود بشكل لحظي.
كما لعبت التقنيات الحديثة دوراً محورياً في تطوير تجربة الحجاج داخل منشأة الجمرات، من خلال أنظمة المراقبة بالكاميرات، ولوحات الإرشاد متعددة اللغات، وأنظمة الإنذار والسلامة، إلى جانب خدمات الإسعاف والإطفاء المنتشرة في الموقع، بما يعزز سرعة الاستجابة في الحالات الطارئة.
وتعكس هذه الجهود التراكمية في تطوير البنية التحتية للمشاعر المقدسة حرص المملكة على رفع كفاءة إدارة الحشود خلال موسم الحج عاماً بعد عام، بما يضمن أداء المناسك في أجواء آمنة ومنظمة، ويعكس التطور المستمر في خدمة ضيوف الرحمن وتيسير رحلتهم الإيمانية.