رضا فرحات: إعادة طرح “اتفاقيات أبراهام” محاولة أمريكية لفرض واقع جديد|خاص
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن إعادة طرح "اتفاقيات أبراهام" في هذا التوقيت الحرج، المتزامن مع تصاعد التوترات والمفاوضات المعقدة مع إيران، يكشف عن محاولة أمريكية يائسة لفرض واقع جديد على المنطقة يعتمد على "المساومة القسرية"، مشددًا على أن هذه المحاولة مصيرها الفشل الذريع؛ لأنها تتجاهل التحولات الجذرية في الوعي السياسي العربي.
وأشار فرحات إلى أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى الاتفاقيات باعتبارها جزءًا من مشهد تفاوضي أكبر يتجاوز فكرة التطبيع نفسها، ويمتد إلى رسم شكل الإقليم خلال المرحلة المقبلة، وربط التهدئة الأمنية بترتيبات سياسية جديدة تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية في آن واحد.
المنطق الأمريكي الحالي يفترض أن دول المنطقة يمكن أن تكون ورقة ضغط ضد إيران
وقال فرحات إن المنطق الأمريكي الحالي يفترض أن دول المنطقة يمكن أن تكون ورقة ضغط ضد إيران عبر التطبيع مع إسرائيل، وهو افتراض خاطئ تمامًا، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية تدرك جيدا المخاطر، لكنها تحاول تحميل دول الخليج والمنطقة فاتورة أمن إسرائيلي بديلًا عن الحل الجذري للقضية الفلسطينية وأن القيادات العربية أدركت أن الانجرار وراء هذا المحور لا يجلب الاستقرار، بل يجعلها هدفا مباشرًا للصواريخ والطائرات المسيرة ردا على أي عدوان، مما يجعل الأمن الوطني العربي هو الأولوية القصوى التي لا تقبل المساومة.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أنه لا يوجد أي منطق يقنع الشعوب والحكومات العربية بتوقيع اتفاقيات تطبيع كشرط لوقف الحرب أو لتهدئة الوضع مع إيران، بينما تبقى الحقوق الفلسطينية مسلوبة موضحًا أن السعودية والدول العربية الكبرى أرسلت رسائل واضحة: لا تطبيع دون حل عادل وشامل واليوم، ومع وصول إدارة ترامب إلى أقصى حدود مطالبها، ترد المنطقة بأقصى حدود ثوابتها، وهو أن يكون هناك اعتراف أمريكي وإسرائيلي بدولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا ليس مطلبًا تفاوضيا قابلا للخفض، بل هو خط أحمر وجودي.
عصر الصفقات الأحادية قد ولى
وتابع فرحات: إذا أصرت الولايات المتحدة وإسرائيل على المضي في خيار الحرب والضغوط العسكرية ضد إيران، فإن دول المنطقة لن تكون شريكًا في هذه المغامرة، بل على العكس، ستجد نفسها مضطرة لاتخاذ موقف حيادي صارم، أو حتى الوقوف في الجانب الآخر دفاعًا عن استقرارها وسيادتها لافتًا إلى أن القرار لم يعد مرتبطًا بإرادة واشنطن أو تل أبيب، بل أصبح قرارًا عربيًا إسلاميًا خالصا يهدف إلى حماية المصالح الوطنية بعيدًا عن الابتزاز.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن عصر الصفقات الأحادية قد ولى، وإما أن تبدأ العملية السياسية بالاعتراف بحقوق الفلسطينيين كأساس لأي استقرار إقليمي حقيقي، وإما أن تتحمل الولايات المتحدة وإسرائيل تبعات استمرار الصراع وانعدام الشرعية الإقليمية لأي اتفاق يُفرض بالقوة.