بعد رفض أمريكا.. المكسيك توافق على استضافة منتخب إيران المشارك في كأس العالم
أعلنت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، أن حكومتها وافقت رسميا على السماح للمنتخب الإيراني لكرة القدم بإقامة معسكره التدريبي ومقر إقامته في المكسيك خلال فترة منافسات كأس العالم 2026.
وأشارت شينباوم في تصريحاتها إلى أن الولايات المتحدة لم تكن ترغب في استضافة الفريق الإيراني على أراضيها، مما دفع المكسيك للتدخل والموافقة على احتضان البعثة الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان مكملا لما كشف عنه مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، الذي أوضح أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وافق على نقل معسكر المنتخب الإيراني من مدينة توسان بولاية أريزونا الأمريكية إلى مدينة تيخوانا الحدودية المكسيكية.
وأشار تاج إلى أن هذا القرار تم التوصل إليه بعد مشاورات مكثفة مع مسؤولي الفيفا في مدينة إسطنبول التركية، تلاها اجتماع عبر الإنترنت مع الأمين العام للاتحاد الدولي.
ورغم هذا الإعلان، لم يصدر الفيفا حتى الآن أي بيان رسمي مستقل يؤكد أو يوضح تفاصيل عملية النقل، واكتفت وسائل الإعلام العالمية بنقل التفاصيل الصادرة عن رئيس الاتحاد الإيراني.
&imwidth=800&imheight=600&format=webp&quality=medium)
كواليس الاتفاق
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة لشبكة "إيران واير" أن قرار نقل المعسكر تم اتخاذه خلف الكواليس وبتنسيق مباشر مع الأجهزة الأمنية الإيرانية، ولا سيما الحرس الثوري، دون علم مسبق من بعض مسؤولي اتحاد الكرة أو أعضاء المنتخب أنفسهم.
وأكدت المصادر أن الأسباب الحقيقية وراء النقل تتجاوز المسائل الفنية أو التعقيدات المتعلقة بالحصول على تأشيرات الدخول، إذ تهدف الخطوة بالأساس إلى إبعاد الفريق عن التجمعات الجماهيرية المتوقعة للمعارضين الإيرانيين في المدن الأمريكية.
وأعربت الأجهزة الأمنية الإيرانية في الأشهر الأخيرة عن قلق بالغ من تنظيم الجالية الإيرانية الكبيرة والنشطاء المناهضين للجمهورية الإسلامية في الولايات المتحدة لاحتجاجات واسعة النطاق خارج مقر إقامة الفريق، مما قد يحول المنتخب إلى بؤرة للتوتر السياسي أمام وسائل الإعلام العالمية.

وتقع مدينة تيخوانا، التي وقع الاختيار عليها لاستضافة المنتخب الإيراني، في ولاية باخا كاليفورنيا على مقربة من الحدود الأمريكية وبمحاذاة مدينة سان دييجو، وتبعد نحو 220 كيلومترا برا عن مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، التي ستستضيف مباراتين للمنتخب الإيراني في دور المجموعات، بينما تفصلها مسافة تتجاوز 2000 كيلومتر عن مدينة سياتل التي ستشهد المباراة الثالثة للفريق.
ووفقا للترتيبات الجديدة، سيتعين على البعثة الإيرانية التنقل جوا لخوض مبارياتها عبر مطار تيخوانا الدولي (الجنرال أبيلاردو ل. رودريجيز).

ويثير اختيار تيخوانا جدلا واسعا، نظرا لتصنيفها المستمر في التقارير الأمنية الرسمية المكسيكية والدولية كإحدى أكثر المدن خطورة وانعداماً للأمن بسبب الصراعات المرتبطة بتجارة المخدرات والجريمة المنظمة، فضلا عن أن منشآتها الرياضية، ورغم جاهزيتها المحلية ومنافستها في الدوري المكسيكي الممتاز عبر نادي "تشولوس"، لم يسبق لها الحصول على اعتماد الفيفا لاستضافة منتخبات المونديال.
ويمثل هذا التغيير تحولا جذريا في خطة إعداد المنتخب الإيراني؛ إذ كان من المقرر سلفا أن يقيم الفريق في مجمع "كينو" الرياضي في مدينة توكسون بولاية أريزونا، وهو مرفق فائق الاحترافية يضم أكثر من 20 ملعبا وخضع لعمليات تطوير صارمة ومدرج رسميا في نظام "معسكرات الفرق المعتمدة" من قبل الفيفا.
وتؤكد تقارير متابعة أن الأولية الأمنية لطهران بفرض طوق من السرية والعزلة حول الفريق لمنع التقاط لقطات للمعارضة قد طغت على المعايير الفنية واللوجستية المتعلقة بجودة السكن ومرافق التدريب.
وعلى الرغم من حسم موقع المعسكر، لا تزال أزمة تأشيرات الدخول تشكل هاجسا مستمرا للاتحاد الإيراني، حيث تنقل أعضاء الفريق في وقت سابق بين السفارتين الأمريكية والكندية في العاصمة التركية أنقرة لتقديم الطلبات، وسط تنسيق مواز مع السلطات المكسيكية لتأمين وثائق السفر اللازمة للمواطنين الإيرانيين، في وقت تتركز فيه الأنظار حول كيفية إدارة الفيفا واللجنة المنظمة لهذا الملف المعقد سياسيا وأمنيا مع اقتراب ضربة البداية للبطولة العالمية.


