كيف تنتقل الفيروسات الوبائية؟.. استشاري يوضح دور الحيوانات والقوارض|خاص
قال الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة، إن الأمراض الفيروسية التي يتم الحديث عنها مثل فيروس إيبولا وفيروس هانتا ليست أمراضًا مستحدثة أو ظهرت حديثًا، لكنها في الأصل أمراض معروفة علميًا وطبيًا منذ سنوات طويلة، وكانت موجودة بالفعل ضمن سجل الأمراض الفيروسية، إلا أنها تظهر من وقت لآخر في شكل بؤر أو موجات محدودة في مناطق جغرافية معينة، ثم تنحسر تدريجيًا أو تختفي وفقًا لظروف انتشارها.
أسباب ظهور إيبولا وهانتا
وأوضح الحداد، في تصريحات خاصة، أن طبيعة هذه الأمراض ترتبط بعدة عوامل بيئية وبيولوجية معقدة، من بينها وجود عائل أو ناقل للفيروس، مثل بعض الحيوانات أو القوارض أو الحشرات في بعض الحالات، إلى جانب الظروف البيئية والمناخية التي قد تساعد على انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان أو بين البشر في نطاق محدود.
وأضاف أن الفكرة الشائعة لدى البعض بأن هذه الأمراض “تظهر فجأة أو بشكل غير مفسر” لا تتوافق مع الأسس العلمية في علم الأوبئة، لأن هذه الفيروسات تكون موجودة بالفعل في الطبيعة، لكن معدلات نشاطها وانتشارها تختلف من فترة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى، تبعًا لعوامل متعددة، منها البيئة، والاحتكاك المباشر بمصادر العدوى، ومستوى الإجراءات الوقائية والصحية في كل دولة.
وأشار إلى أن بعض الفيروسات، خاصة تلك المرتبطة بالحيوانات البرية أو القوارض، قد تنشط في بيئات معينة عندما تتوفر الظروف المناسبة لانتقالها إلى الإنسان، وهو ما يجعل ظهورها مرتبطًا بتغيرات طبيعية وسلوكية في المجتمعات أو في البيئة المحيطة، وليس نتيجة سبب واحد مباشر أو مجهول كما يعتقد البعض.
وأكد استشاري الحساسية والمناعة أن التعامل مع مثل هذه الأمراض يعتمد بشكل أساسي على منظومة الصحة العامة في أي دولة، وفي مقدمتها إجراءات الترصد الوبائي، والعزل الصحي، والمتابعة الدقيقة للحالات المشتبه بها، خاصة القادمين من الدول أو المناطق التي يتم تسجيل نشاط وبائي فيها.
كيف تتعامل مصر مع الحالات المصابة؟
وأوضح أن هناك بروتوكولات طبية دقيقة يتم تطبيقها مع الأشخاص القادمين من الدول التي تشهد انتشارًا لأي مرض وبائي، حيث يتم إخضاعهم للمتابعة خلال فترة حضانة المرض، والتي قد تمتد في بعض الحالات إلى نحو 21 يومًا، وهي الفترة التي يُتوقع خلالها ظهور أي أعراض إذا كان الشخص قد تعرض فعليًا للعدوى.
وأضاف أنه خلال هذه الفترة يتم رصد الحالة الصحية للقادمين بشكل مستمر، وفي حال ظهور أي أعراض مرضية يتم التدخل الطبي الفوري وإجراء الفحوصات والتحاليل المعملية اللازمة، بما في ذلك الفحوصات الجزيئية الدقيقة، لتأكيد أو نفي الإصابة، أما في حالة عدم ظهور أي أعراض خلال فترة الحضانة المحددة، يتم إنهاء إجراءات المتابعة والعزل الاحترازي.
وشدد الحداد على أن الدولة تتعامل بصرامة مع ملف الترصد الوبائي، من خلال إجراءات احترازية تبدأ من المنافذ الحدودية والمطارات، وتشمل فحص القادمين من الدول التي تشهد نشاطًا وبائيًا، إلى جانب تنظيم حركة السفر في بعض الحالات، وفقًا للتقييم الصحي العالمي لكل مرض أو تفشٍ محتمل.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات لا تقتصر فقط على الفحص الطبي، وإنما تمتد إلى تطبيق نظم متابعة صحية دقيقة، قد تشمل العزل المنزلي أو المؤسسي للحالات المشتبه بها عند الضرورة، وذلك بهدف منع دخول أي أمراض معدية إلى داخل المجتمع أو الحد من انتشارها في حال ظهورها.