باحثة: الفتة تراث فرعوني ممتد منذ 6 آلاف عام.. والخبز غذاء الروح عند الفراعنة
أكدت الدكتورة فاتن صلاح سليمان، باحثة التراث، أن الأكل في حد ذاته يمثل ثقافة وتراثا للشعوب، مشيرة إلى أن "الفتة" تعد واحدة من أقدم الأكلات التي تناولها المصريون منذ نحو 5 إلى 6 آلاف عام، ولفتت إلى أن الفتة الأصلية التي ورثناها عن الأجداد لم يكن بها أرز أو طماطم، لأن هذه المكونات دخلت مصر في عصور لاحقة مع الرومان ثم في عهد محمد علي باشا.
سر الخبز "غذاء الروح" عند الفراعنة
وأوضحت الدكتورة فاتن صلاح، خلال لقائها مع الإعلامي يوسف الحسيني في برنامج "حرف الجر" على إذاعة "نجوم إف إم"، أن المصريين القدماء من أكثر الشعوب التي برعت في المخبوزات، حيث عرفوا أكثر من 40 نوعا مختلفا من الخبز، مبينة أن الشعب المصري هو الوحيد الذي يطلق على الخبز اسم "العيش" لأننا نعتاش عليه.
وأضافت أن الفراعنة كانوا يسمون الخبز "باتاو" أو "باتهاو"، حيث تعني كلمة "با" الروح، و"تاو" تعني الغذاء، أي "غذاء الروح" وهو أصل كلمة "البتاو" في الصعيد حاليا، كما أشارت إلى أن مصر هي أول شعب في العالم عرف خميرة الخبز وتخميره، في حين كانت الحضارات القديمة الأخرى تصنعه على الصاج دون أن يرتفع.
طقوس العيد والذبح وقصة الفتة
وقالت باحثة التراث، إن اللحمة تمثل أهمية كبرى للمصريين منذ قديم الأزل، حيث كان لديهم حج وذبائح لتقديم القربان، لافتة إلى أن واحدة من أهم "قطعيات اللحم" قديما كانت "الفخذ" وكان يطلق عليها اسم "الخبش"، وهي مسجلة على جدران المقابر والمعابد بطريقة قطع معينة تتولاها فئة متخصصة، حيث يتم قطع "الفخذ الأمامية اليسرى" لتقدم كقربان عظيم.
وأشارت إلى أن المصري القديم كان يأخذ باقي اللحم المسلوق ويستخدم شوربته ويفتت عليها الخبز ويصنع لها "الخل والثوم" كأقدم طريقة للتسبيك، مؤكدة أن هذه الفتة الأصلية (عيش وشوربة ولحم) بدون أرز أو طماطم ما زالت ممتدة وموجودة في الصعيد حتى اليوم بأسماء مختلفة.
الموالد المصرية منذ 6000 عام
وتابعت الدكتورة فاتن صلاح، أن عادة توزيع "العيش باللحمة المسلوقة" في الموالد الحالية هي امتداد لطقوس الأجداد، مؤكدة من خلال أبحاثها في صالون "حواديت الدكتورة وتراث المصريين" أن الموالد لم تنقطع في مصر منذ أكثر من 6000 عام، لافتة إلى أن مولد "سيدي أبو الحجاج الأقصري" في الأقصر هو تكرار كربوني لعيد "الإبت" الفرعوني القديم بنفس تفاصيله من أغاني، وزفة، ودورة، وحتى مجسم المركب الذي يغطى بالناموس ويعدي النيل، وأن هذه العادة استمرت مع دخول المسيحية عبر موالد القديسين مثل مولد العذراء، وصولا لموالد أولياء الله الصالحين.
أوزيريس وإيزيس ليسوا آلهة
ولفتت الدكتورة فاتن صلاح، إلى وجود إشكالية تاريخية في ترجمة كلمة "نتر" أو "نترو" الفرعونية والتي تترجم خطأ بمعنى "إله" أو "آلهة"، مؤكدة أن الترجمة الدقيقة والأصلية للكلمة هي "مقدس" أو "متصل بالسماء"، مضيفة أن هذا المسمى يندرج تحته الأنبياء والصالحون والملائكة، مشيرة إلى أن الفراعنة عندما تحدثوا عن "أوزيريس" وإيزيس وحورس أكدوا أنهم كانوا بشرا يعيشون على الأرض ثم انتقلوا إلى السماء بصورة ما، مما يعني أنهم كانوا شخصيات مقدسة وصالحة وليسوا آلهة بالمعنى الشائع الذي تداولته الترجمات المعدلة مع مرور الزمن.



