عاجل

تشهد كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة حالة من التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر، والذي جاء هذا التصعيد الأكثر شراسة على كافة الصعد والمستويات بعد حرب السابع من أكتوبر عام 2025 على قطاع غزة.

الحرب المستمرة والعدوان المتواصل على قطاع غزة لأكثر من عامين ونصف ، والذي كلفها أكثر من 72 ألف شهيد وحالة التدمير الكبيرة في الممتلكات والعمران واحتلال إسرائيل لما يقارب من 60% من المساحة الجغرافية الكلية للقطاع ، وتدمير جنوب وشمال قطاع غزة بشكل كامل، إضافة إلى نزوح وتهجير ما يقارب المليون انسان في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء، في ظل الجوع وانتشار الاوبئة والأمراض وسياسة الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر والمنافذ الإنسانية، كل هذا وأكثر أثر تأثيرا سلبيا بالتأكيد على واقع الحياة الإنسانية والسياسية.

وهنا الضفة الغربية كذلك الأمر فهي ليست بأحسن حال ، فالتصعيد العسكري مستمر وبناء المستوطنات والاستيلاء اليومي على أراضي المواطنين الفلسطينيين متواصل ، والقتل والاعتقالات ومداهمات المحافظات والمدن والمخيمات العنوان لممارسة الاحتلال، وأما القدس المحتلة فتعيش حالة من التهويد المتواصل من أجل طمس الهوية الوطنية والعربية لها ولسكانها المقدسيين وتضييق الخناق عليهم.

هذا كل في ظل طبعا انقسام سياسي فلسطيني داخلي مازال مستمرا منذ أكثر من 18 عاما بين شطري الوطن في الضفة وغزة.

اذن وضمن المعطيات السابقة الذكر للحالة الفلسطينية العامة وفي ظل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والحرب المستمرة على كافة الأراضي الفلسطينية وخصوصًا قطاع غزة ليس هناك أي أفق سياسي يسعف القادم على النظر بعين الأمل قريبا لوجود حلول تفتح الأبواب لتغيير الواقع العام عبر إيقاف الاحتلال الإسرائيلي عن ممارساته وتصعيده ، وعدم وجود رؤية فلسطينية داخلية توافقية تعمل على إنهاء الانقسام السياسي واستعادة الوحدة الوطنية، من أجل تحقيق إنجاز يتطلع إليه عموم الشعب الفلسطينى للانعتاق من الإحتلال والخلاص من تراكمات الأزمات والنكبات المتلاحقة، والتي تعصف بشعبنا الفلسطينى وعدالة قضيته نحو مهب الريح والمجهول.

وفي سياق تناول الواقع الفلسطيني ومدخلاته ومخرجاته من انهيار على كافة الصعد والاتجاهات واحتلال قائم وغاشم مازال مستمرا منذ 78 عاما، تعيش المنطقة العربية والعالم بأسره حالة من عدم الهدوء والاستقرار بسبب الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران وتداعياتها المتشابكة على الأمن الإقليمي والقومي العربي ، في ظل أيضا اعتداءات إيران المتكررة على سيادة العديد من دول الخليج، الأمر المدان والمفروض، والأمر الذي يجعل الأمور أكثر صعوبة وتعقيدا، وفتح المجال لاستمرار الحرب وتواصل النزاع إلى مدى غير معلوم وحالة تصعيد غير مسبوق.

اذن وضمن إجمالي الأحداث والتطورات الإقليمية والتداعيات الدولية ونشوب مواجهة على أكثر من جبهة اقليمية، فالشأن الفلسطينى العام برمته ليس ببعيد عن المشهد الإقليمي بل يعتبر في معتركه ويدور في فلكه ويتأثر في كافة مواقفه وتداعياته، فلهذا وفي حال عدم إيجاد حلول واقعية ومنطقية تتوافق اقليميا ودوليا مع تطلعات شعبنا وعدالة قضيته، سيبقى سيد الموقف المشهد الفلسطيني بين حرب مستمرة وواقع سياسي مأزوم.

تم نسخ الرابط