عاجل

يديعوت: في الاتفاق المقترح إيران ستحصل على المليارات فماذا ستقدم في المقابل؟

إيران وامريكا
إيران وامريكا

تقترب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز، لتبدأ بعد ذلك فقط المفاوضات حول القضايا النووية، وفي حين يهاجم الجيش الإسرائيلي هذا المسار ويحذر من "شراء هدوء مؤقت"، فإن أزمة الطاقة العالمية لا تزال بعيدة عن النهاية لتجد إسرائيل نفسها أمام تحديات وقيود جادة على جبهة حزب الله. 

وكشفت صحيفة يديعوت احرونوت، أنه أفاد مسؤولون أميركيون بارزون لوسائل إعلامية مختلفة في الولايات المتحدة بأنه على الرغم من اقتراب توقيع اتفاق مع إيران، إلا أنه لا يُتوقع حسم الخطوط العريضة للمخطط اليوم (الأحد)؛ في وقت صرح فيه الرئيس دونالد ترامب علنًا بأنه أصدر توجيهاته لطاقمه بـ"عدم التسرع".

 

ما الذي يتضمنه الاتفاق؟

لم يتم الكشف عن تفاصيل الاتفاق بالكامل، لكن مصادر في الولايات المتحدة تفيد بأنه يشمل، من بين أمور أخرى، التزامًا إيرانيًا مبدئيًا بإعادة فتح مضيق هرمز فور بدء سريان الاتفاق، يليه في مرحلة لاحقة التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومع ذلك، فإن آلية التخلص من مخزون اليورانيوم – والوجهة التي سيُنقل إليها – لا تزال خاضعة للتفاوض، وكذلك مدة تجميد عمليات تخصيب اليورانيوم المستقبلي من جانب إيران.

وتؤكد واشنطن أن تخفيف العقوبات، فضلاً عن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، لن يتم إلا إذا أُعيد فتح مضيق هرمز بالفعل، وإذا أوفت إيران بالتزاماتها لإجراء مفاوضات بشأن وضع قيود على برنامجها النووي. وفي حال تحقق ذلك، ستتمكن إيران من بيع النفط وإنعاش اقتصادها المتهالك.

وصرح مسؤول أميركي لشبكة CNN بأن "المبلغ المحدد بالدولار الذي ستحصل عليه إيران كجزء من الصفقة لا يزال قيد التداول والمناقشة".

وفي سياق متصل، ذكرت شبكة CBS أن إدارة ترامب تسعى بشكل أساسي لرؤية التزام إيراني جوهري بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم. 

ووفقًا لمسؤول رفيع في الإدارة، فإن الفارق بين التزام لمدة 20 أو 30 عامًا هو "أمر هامشي"، مؤكدًا أن المسألة الأكثر أهمية تكمن في آلية الرقابة والإنفاذ. وأشار المسؤول إلى أن الاتفاق الحالي سيمضي "إلى مدى أبعد" من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، والذي سمح لإيران بتخصيب اليورانيوم حتى سقف معين.

كما يحاول الرئيس ترامب ربط الاتفاق مع إيران بانضمام دول عربية إضافية إلى "اتفاقيات إبراهيم"، غير أنه لا يوجد حتى الآن أي تعليق رسمي بهذا الخصوص من جانب إسرائيل أو أي دولة أخرى مرشحة لتوقيع اتفاقية تطبيع.

 من جانبه، صرح السيناتور ليندسي جراهام – الذي قدم سابقًا عدة توقعات أثارت الجدل على خلفية الحرب – بأن ترامب "يطالب" بذلك فعليًا من السعودية وقطر وباكستان، واصفًا خطوة الرئيس بـ"المقترح العبقري"، إلا أنه، وكما سلف ذكره، لم يتضح بعد مدى دقة وصحة هذه الادعاءات.

وعلى أية حال، تشير المصادر في الولايات المتحدة إلى أن مجتبى خامنئي قد وافق على ما يبدو، من حيث المبدأ، على الخطوط العريضة للمخطط الذي يتضمن في نهاية المطاف إخراج مخزون اليورانيوم المخصب من إيران.

 وتشدد واشنطن على أن إيران تبدو الآن "أكثر استعدادًا للمساومة والتسوية مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب".

كم من الوقت سيمر حتى إبرام الاتفاق النهائي؟

من المقرر أن يمتد الاتفاق الحالي لمده 60 يومًا. وأوضح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة مستعدة للدخول في "محادثات جادة للغاية" خلال هذه الأيام بشأن برنامج إيران النووي في حال فتح مضيق هرمز، مضيفًا أنه "لا يمكن صياغة اتفاق نووي خلال 72 ساعة على قصاصة ورق".

 وتابع روبيو: "يجب فتح المضيق فورًا، وعندها سندخل ضمن معايير متفق عليها في محادثات جادة للغاية بشأن التخصيب، واليورانيوم المخصب، والتزام إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي مطلقًا".

 وأشار إلى أن "هذا الأمر لا يمكن أن يستغرق سنوات، لكنه سيتطلب بعض الوقت لمعالجة هذه القضايا الفنية".

إلى جانب ذلك، لمح روبيو إلى أن الولايات المتحدة قد تجدد تهديداتها بشن ضربة عسكرية على إيران إذا لم تثمر المفاوضات عن نتائج ملموسة غضون شهرين، قائلاً: "في نهاية المطاف، يجب أن يحقق هذا النهج ما نريده، وإذا لم يحدث ذلك – فإن الرئيس يمتلك كافة الخيارات المتاحة أمامه خلال فترة الـ60 يومًا التي سيتلقاها".

وماذا عن أهداف الحرب؟

إن الاتفاق، في حال توقيعه، قد يحقق هدفًا واحدًا فقط منها – وهو تفكيك البرنامج النووي الإيراني – وحتى هذا الهدف سيكون مؤقتًا وغير مضمون تمامًا.

 أما الأهداف الأخرى للحرب، مثل إسقاط النظام أو تقييد الصواريخ الباليستية، فلا يبدو أنها ستحقق.

 علاوة على ذلك، من المتوقع أن تحصل إيران على مليارات الدولارات التي ستعطي دفعة قوية لاقتصادها، مما سيتيح لها تعزيز دعمها للتنظيمات الموالية لها.

ماذا يقول الجيش الإسرائيلي؟

وجهت الأوساط العسكرية انتقادات جادة للاتفاق الآخذ في التبلور، وحذرت جهات أمنية من أن هذا المسار قد يشكل عودة إلى سياسة "شراء الهدوء على حساب مواجهة تهديد طويل الأمد". 

وصرح مسؤول أمني بأن الجيش الإسرائيلي يرى أن الإنجازات العسكرية التي تحققت ضد إيران وحزب الله في الآونة الأخيرة تخلق فرصة إستراتيجية نادرة، وأنه لا ينبغي السماح لطهران بالخروج من هذه الأزمة وهي في موقف قوة.

هل تنتهي أزمة الطاقة بذلك؟

تشير التقديرات إلى أنه، على الأقل في المدى المنظور، لن تعود أسعار النفط والغاز إلى مستوياتها السابقة، أولاً، حتى لو أُعيد فتح مضيق هرمز بالفعل، فإن حل الاختناق الملاحي الذي نشأ فيه يستغرق وقتًا. بالإضافة إلى ذلك، تعرضت العديد من منشآت الطاقة لأضرار بالغة طوال فترة الحرب، وسيتطلب إصلاحها واستئناف الإنتاج فيها بعض الوقت.

ولم ينخفض سعر النفط الخام عن 94 دولارًا للبرميل منذ منتصف مارس، في حين أغلقت العقود الآجلة لخام برنت يوم الجمعة عند ما يزيد قليلاً عن 100 دولار للبرميل. 

وفي ظل التوقعات بتوقيع اتفاق، فمن المرجح أن نشهد انخفاضًا في الأسعار، لكن المحللين في بنك "جي بي مورجان" (JPMorgan) – الذين يتوقعون فتح المضيق مطلع يونيو – يقدرون أن يبلغ متوسط سعر النفط حوالي 97 دولارًا للبرميل خلال بقية العام.

ووفقًا لمايكل جرين، كبير الإستراتيجيين في "Simplify Asset Management" في تصريح لشبكة CNN، فإنه من الناحية التاريخية، يجب أن يكون خام برنت في نطاق 60 دولارًا لكي يستقر سعر الوقود في الولايات المتحدة عند 3 دولارات للجالون. ولا تتوقع سوق العقود الآجلة حاليًا حدوث ذلك قبل عام 2032.

وكلما طال أمد هذا السلام، وزادت الأدلة على استئناف الإنتاج، تزايدت فرص تراجع أسعار النفط بنسب أكبر، لكن الأمر ينطوي هنا على الكثير من الاحتمالات والشروط المعلقة.

كيف كانت ردود الفعل في الولايات المتحدة؟

مع استعراض الشروط المحتملة للاتفاق المتبلور، أعرب الحزب الديمقراطي عن استيائه من خطوات ترامب، في مقابل دعم واسع النطاق من جانب الجمهوريين للخطة التي يقودها الرئيس الأميركي.

حيث صرح السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين قائلاً: "التفاصيل الواردة في التقارير لا تبدو أكثر من مجرد عودة للوضع القائم الذي كان سائدًا قبل الحرب مع إيران. أعتقد أن هذا خطأ، عندما تحفر حفرة، عليك أن تتوقف عن الحفر، ويبدو أن هذا هو ما نفعله تمامًا".

في المقابل، أشاد عضو مجلس النواب الجمهوري مايك لولر بترامب قائلاً: "أعتقد أنه بشكل عام، ما تمكنت الإدارة من فعله لأول مرة منذ 47 عامًا هو إجبار بقايا هذا النظام على الدخول في مفاوضات، مفاوضات حقيقية".

من جهته، اعتبر السيناتور الديمقراطي كوري بوكر أن ترامب "تصرف بغباء" في هذه المفاوضات، مضيفًا: "لقد وضعنا في وضع أسوأ من ذي قبل، أمام نظام أكثر تطرفًا، خصة وأن مضيق هرمز بات الآن أداة ضغط ممتلكة لديهم، وهذه الدولة الضعيفة وضعت أميركا في مأزق ومستنقع مغلق".

بينما أشار السيناتور الجمهوري بيل هاجرتي إلى أن أي صفقة ستتضمن شروطًا "صارمة" لضمان عدم امتلاك إيران أي مسار للحصول على سلاح نووي، مضيفًا: "أعتقد أنها ستكون قابلة للتنفيذ، وتذكروا: الرئيس ترامب استخدم القوة العسكرية للقضاء فعليًا على القدرات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية للنظام الإيراني، إنهم يتواجدون الآن في مكان مختلف تمامًا".

أما السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي غالبًا ما يوجه انتقادات لترامب، فقد لمح إلى أن الصفقة المرتقبة وفقًا للتقارير تمثل تحولاً في موقف الإدارة الأميركية، حيث قال لشبكة CNN: "أُبلغنا قبل نحو 11 أسبوعًا من قِبل هيجسيث ووزارة الدفاع أنهم دمروا الدفاعات الإيرانية، وأن المسألة مجرد وقت قبل أن نضع يدنا على المواد النووية، الآن نتحدث عن صيغة تتيح لنا الحصول على المواد النووية المتبقية في إيران، كيف يستقيم هذا منطقيًا؟".

ماذا يعني ذلك بالنسبة للبنان؟

يزعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الاتفاق لن يكبل يدي إسرائيل عن العمل ضد حزب الله في لبنان، إلا أنه على أرض الواقع، تخضع عمليات الجيش الإسرائيلي لقيود بالفعل في الوقت الراهن؛ إذ يتجنب الجيش في معظم الأوقات شن غارات جوية في العمق اللبناني، باستثناء مرة واحدة تم فيها اغتيال قائد "قوة الرضوان". 

وفي المقابل، يواصل عناصر حزب الله إطلاق الطائرات المسيرة الانتحارية نحو القوات الإسرائيلية، وهي مشكلة لم يتم العثور لها على حل ملائم حتى الآن.

وفي غضون ذلك، يبدو أن إسرائيل – وخلافًا لرغبة المؤسسة العسكرية – ستواصل السير في المسار السياسي المتمثل في محادثات علنية ومباشرة مع لبنان، على الرغم من أنه لا يلوح في الأفق حاليًا ما يشير إلى أن هذه المحادثات ستؤدي إلى اختراق جوهري يحل مشكلة الوجود العسكري المكثف والمسلح لحزب الله في البلاد.

تم نسخ الرابط